الشارع يتكلم فهل تسمع امريكا؟
بقلم : د. عايدة النجار
المعروف ان الرأي العام يتكون من حصيلة الصور
المنتشرة في رؤوس الجماهير وهذه الحصيلة هي التي تسعى اجهزة الاعلام والاتصال
وجماعات الرأي كالاحزاب السياسية والجمعيات للوصول اليها، للتأثير فيها وتغييرها.
بل هي التي تسعى القوى المسيطرة في العالم للتحكم بها.
وكما نرى اليوم فالولايات المتحدة الامريكية
قررت كما يبدو ضرب العراق وشن الحرب عليه رغم قبول العراق بعودة المفتشين دون
شروط.
والصورة التي تسيطر على رؤوس وخيال الناس هي
صور في اكثرها دموية مرعبة وهي صورة حرب ضروس مدمرة للاخضر واليابس بسلاح اقوى
دولة في العالم من طائرات الشبح الى صواريخ جديدة تضرب سطح الارض وعمقه لتصل
للبترول الجاذب.
والصورة ايضا موت ودمار للناس الابرياء لمريم
وجاسم وزهرة والملايين منهم.. وللجوع والمرض والحرمان.. وللفوضى التي ستعم العالم
ولمزيد من الانقسامات وتعميق مشاعر الكره.
وهناك صور اخرى لمن يحبذون الحرب ولمن يؤمنون
بمفاهيم الاستعمار الجديد والتي تؤمن بالهدم ثم تعد للبناء كما ترى كوندوليزا
رايس، وهم الذين يرون النفط الرخيص، والاسواق الواسعة للمنتجات الاستهلاكية التي
ترضي غرور من يؤمن بامركة العالم كما يراها الصحافي الامريكي فريدمان.
الرأي العام الذي يرفض الحرب، في العالم..
يرفض صور الدمار، وقد برهن الناس في شوارع واشنطن، ولندن وباريس، وبرلين، وكل
العواصم الاجنبية بالاضافة للشارع العربي والاسلامي المتهم بالارهاب والمفروض ان
يكون هذا الرأي العام، هو مقياسا لرغبات الجماهير، وكما هي الفلسفة التي تدعو
للحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وهي بالتالي ترجمة للمصطلحات الجديدة في
السياسة، من »حكم رشيد« و»شفافية« ومشاركة المجتمع المدني الذي ما فتئت الولايات
المتحدة تنشرها في العالم.. سواء اكانت تؤمن بها ام لا!
ان ما يجري في العالم، ليس سرا هذه الايام،
فهناك اصرار على السيطرة على العالم، وهناك محاور السلطة لذلك، ورأسها الولايات
المتحدة رغم المعارضة لهذا الاصرار، ورغم ازدياد عدد الذين يقولون »لا« لبوش.. في
الكونغرس او الشارع الامريكي.
من سيوقف هذا التعنت، فبينما يستعد فريق
المفتشين للعودة لبغداد، يصدر بوش اوامره بايقافهم لحين اتخاذ قرارات جديدة في
الامم المتحدة، والكونجرس الامريكي!
لا بد من مواصلة رفع صوت الرأي العام على
جميع المستويات المحلية والاقليمية والدولية، ولا بد من مصاحبة هذا الصوت وقفة
صارمة من الامم المتحدة وصوت اعلى، ولا بد من رفض ثابت ومستمر للحرب التي لن
يستفيد منها الا صانعها ومن اجل نفط يحرق ويهدم ولا يبني، فهل ستسمع امريكا؟