محور الخير المزعوم

 

 

 

بقلم :  محمد شريف الجيوسي

  

تنقسم أمريكا على نفسها، إزاء ما يعلنه البيت الأبيض شن حرب ضد العراق . ويعلن مجلسا العموم واللوردات البريطانيان ووزراء في حكومة بلير معارضتهم الواضحة لسياسته الداعية للمشاركة في الحرب الأمريكية »المزمعة« ضد العراق. وتعاني إسرائيل من تراجع الهجرة اليهودية إليها رغم محاولات فتح أبواب جديدة للهجرة من الأرجنتين وفرنسا وأمريكا.. كما تعاني من تراجع النمو الاقتصادي وبخاصة التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية والسياحة الخارجية.

ويقف العالم كله ومنه دول متقدمة وكبرى كالاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، وحلفاء أطلسيون كتركيا وأصدقاء غير أطلسيين كجنوب إفريقيا ضد سياسات أو مزاعم يطلقها أطراف »محور الخير« المزعوم.

ومع ذلك يمارس أطراف المحور العجيب استراتيجيته الضارة ليس فقط باستقرار منطقة الشرق الأوسط، وإنما الإضرار بمصالحهم أيضاً.

كانت الحروب الاستعمارية والإمبريالية والتوسعية عموماً، تشن على مدى قرون عديدة سابقة، لغايات اقتصادية في نهاية التحليل تتيح الاستيلاء على الثروات والخامات والطاقة والأسواق والجغرافيا وطرق الإمداد والمواصلات وربما المياه والتكنولوجيا الخ.

لكن حروب أمريكا وحلفائها في الواقع الراهن.. تنطلق من حسابات إستراتيجية (أصولية يهودية صهيونية، وأصولية أمريكية معمدانية إنجيلية) مساندة من التابع قفة السيد بلير، حيث تشن الحروب أو تدفع باتجاهها وتكرس حالة من عدم الاستقرار العالمي والترقب المشوب بالذعر.. وتـنسج العداوات بين الأمم، وتتدخل في كل شأن داخلي للدول والشعوب، بغض النظر ليس فقط عما يحدثه ذلك من مضار وكوارث، وإنما أيضاً بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة في ميزان السياسة والاقتصاد لكل من أطراف محور واشنطن لندن تل أبيب (و. ل. ت)

ما يحدث الآن من استغراق محور (و. ل. ت) في استعداء العالم ووضعه على حواف الكوارث، عمل غير عقلاني وغير أخلاقي ويفتقد للمبررات الحضارية أو حتى الانتهازية في السياسة. إنه موقف كارثي بخلفية عقيدية متحجرة، جرى خلالها ليّ الكثير من المفاهيم والغيبيات والحقائق على نحو مريض يخدم أهواء مريضة، تاريخياً وراهناً، ليس لها من هدف حقيقي، غير تدمير العالم، مع ما يترافق ذلك كله من إبادة للأمم والشعوب الأخرى باعتباره من وجهة نظرهم القاصرة المريضة، عملاً يرضي الخالق سبحانه جل وعلا، (..) »للأخذ بيد الرب« في تدمير العالم وإبادة أقوام الشر من غيرهم (.. ) ونأتي نحن العرب والمسلمين ـ بحسبهم ـ في المقدمة من أولئك، الذين يريد الله جل وعلا إبادتهم.

إن هذه الأيديولوجيا الصاعدة في يقين الملايين من الأمريكان، وفي يقين من يدفع بها ويدفع لها، هي المحرك الأساس والدافع للطغيان الذي نرى.