(بوش) ومواقفة الداعمة لنا!!

 

 

بقلم : ياسر الزعاترة

 

   

لن اكتم فرحتي بموافقة الرئيس الامريكي على قانون الكونغرس الجديد الذي اعتبر القدس عاصمة لاسرائيل، ذلك انني جزء من تيار عريض في هذه الامة لا يرى ان مصير القدس يتحدد بقرار من الرئيس الامريكي، كما لا يرى قبل ذلك أن بالامكان الاعتراف بتل ابيب عاصمة لدولة »اسرائيل« فضلا عن القدس لانه تيار غريب لا مكان له في هذه الديار.

لن يتغير شيء على الارض، فالمسألة تحل بالمفاوضات كما قال المسؤولون الامريكيون، والمفاوضات لا تعيد حقوقا من قوي لضعيف، إلا بثمن اكبر من الحقوق الممنوحة، كما كان الحال بالنسبة لما منحه مسار »اوسلو« مقابل ما دفع وما كان ينبغي ان يدفع كثمن له حين توقف المسار عند نقطة القدس.

مصدر الفرح بموقف »بوش« هو ان هذا الرجل مصر على ممارسة الخطأ والخطايا بحقنا كأمة، وليس ثمة ما هو اكثر تأثيرا في وعي المسلمين من قضية القدس. الم تندلع الانتفاضة من اجل الاقصى، فكانت انتفاضة الاقصى، وكان التفاعل معها في اوساط الامة كما لم يحدث من قبل؟

بين يوم وآخر يجترح هذا »الزعيم الملهم« اجراء او تصريحا »موفقا« بحق امتنا، وقد قرأنا بالامس عن الاجراءات الخاصة بحق مواطني عدد من الدول العربية والاسلامية اثناء دخولهم الولايات المتحدة، كما قرأنا نص مشروع القرار الامريكي الجديد الرهيب الخاص بالعراق، وفي كل يوم سنتابع المزيد من الاستفزازات.

كل ذلك جيد، ذلك ان حسم الموقف النفسي مع الولايات المتحدة هو البداية، اما الاجراءات اليومية والاستفزازات المتواصلة فهي ضرورية لكي تكون ردة الفعل موازية لخطوات الاذلال القادمة سواء في العراق ام سواه بعد ذلك.

من المؤكد ان خطوة استهداف العراق ان حصلت لن تشكل النهاية كما يقولون، او حتى بداية رسم خريطة المنطقة، بل نتوقع ان تكون بداية تحررها، حتى لو عشنا بعض الوقت تحت سوط امريكي اسرائيلي يسعى الى فرض الاذلال علينا.

العالم الاسلامي الذي تريد »كوندوليزا رايس« تحريره ليس مشاعا واهله ليسو قطيعا يساق نحو اي وجهة يختارها الجزار. فالفاصل بين غزو التتار وعين جالوت لم يكن سوى عامين ونصف لا اكثر.

هذه الامة لا تعرفها »رايس« ولا زملاؤها »الصقور« في البنتاغون، ولذلك فهم سيواصلون ارتكاب الاخطاء بحقها، ما سيجعل المعركة اكثر سهولة، فما يجري سيوحدها على نحو غير مسبوق، والوحدة هي اساس الانتصار.

بصراحة، اتمنى ان يبادر الكونغرس الى اصدار قانون يعتبر المسجد الاقصى هو جبل الهيكل الخاص باليهود، كما اتمنى ان يصادق السيد الرئيس على القرار ويمنحه »بركته«!!