امريكا تكره العرب وليس العكس!!!

 

 

 

بقلم : موسى حوامدة

 

  

القرار الامريكي الاخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ينسف مصداقية الولايات المتحدة تماما في الصراع العربي الاسرائيلي ففي الوقت الذي يحاصر فيه الشعب الفلسطيني ويذبح اطفاله ونساؤه وشبانه وتدمر نواة دولته وتصر اسرائيل على تحميل الفلسطينيين مسؤولية ما الت اليه الاوضاع دون ان تتحمل جزءا من المسؤولية لاستمرار الاحتلال ورفض الانسحاب واستكمال حتى اتفاق اوسلو الهزيل يأتي القرار الامريكي الجديد مكافأة للاحتلال ولمجازر شارون الدموية وبدل ان تقف واشنطن وقفة منصفة لهذا الشعب الذي يتداعى عليه الظلم من اكثر من خمسين عاما وبدل ان تجبر العدو على الاذعان لقرارات الامم المتحدة تقدم صفعة جديدة للعرب وللمسلمين وهي تتنكر لابسط الحقوق الفلسطينية لان هذا الاعتراف وان كان مشروطا ازالة الستار الذرائعي الذي كانت تبرره واشنطن للعرب بانها لم تعترف بان القدس عاصمة لاسرائيل حتى الان ولم تنقل سفاراتها لها وانها لا زالت تعتبرها مدينة محتلة وفق قرار 242.

ولكن الا يتناقض ذلك مع اعلان بوش قبل اسابيع انه يؤيد قيام دولة فلسطينية فكيف يؤيد هذه الدولة في الوقت الذي يتنازل فيه عن موقف امريكي ظل ثابتا رغم الانحياز لاسرائيل وماذا سيقدم بوش للفلسطينيين مقابل هذا السخاء لشارون هل سيوافق على فك الحصار عن عرفات مرة ثانية هل سيضغط على شارون لاستكمال انسحاب قواته وازالة مستوطناته والاعتراف بكيان هذا الشعب هل يبتعد الاحتلال الذي يسبب كل المآسي للشعب الفلسطيني ويدفعهم للانتحار والحياة البائسة والمستقبل القلق والغامض؟ هل يفكر بوش بالعدالة التي تعتبرها امريكا شعارها الاول وهل يعترف بان الفلسطينيين بشر من حقهم ان يعيشوا في بلادهم احرارا كبقية شعوب الارض ام انهم ارهابيون لا يستحقون غير قذائف شارون وبطشه وجنونه وغطرسته؟

لقد كشفت امريكا عن حقيقة نواياها تجاه الفلسطينيين والعرب وهذا ما يعيد طرح سؤال طالما طرحه الاعلام الامريكي والغربي: لماذا يكرهوننا والسؤال يجب ان يطرح على الامريكيين انفسهم - لماذا يكرهوننا هم لا نحن - لاننا نبحث عن مجرد بصيص امل وبصيص موقف حتى لو كان هشا وضعيفا وحتى اعلان بوش بقيام الدولة الفلسطينية الذي لم يطبق للان جاء ذريعة لكثير من العرب لفتح قلوبهم لواشنطن وسياستها فما بالك لو كان موقفا جديا وقامت امريكا بتحقيق ذلك؟

اظن ان كثيرا من العرب والمسلمين سيهتفون لامريكا ويرفعون علمها ويكيلون لها الحب مدرارا لا ينقطع ولكن امريكا تكره العرب ولا تريد الا مصالحها الحيوية عندهم ولذلك لن تأخذها الشفقة لا على اطفال فلسطين ولا على اطفال العراق بينما تترقرق دموعها اسى على قتلى المحتلين وعصابات الاجرام، وتغدق لهم الهبات والعطايا بلا حدود.