العدل الشامل المدمر

 

بقلم :  د. هدى فاخوري

 

  

لفت نظري، »ولفت النظر« في القانون عقوبة، كاريكاتيران، احدهما يقول: »موافقين تضربونا«، فيجيبه الاميركي المتحفز لتدمير العالم لمنع اسلحة الدمار الشامل، »موافقين تشتمونا« والثاني ابدعه »حجاج« يصل الى مرحلة يقول فيها: مطلوب »الدمار الشامل والعادل« والمسبحة يتشكل منها تباديل وتوافيق كثيرة، فالاساس هو السلام العادل والشامل، وقد تبين انه ليس هناك سلام وليس هناك عدل وبالمحصلة فان الشامل اصبحت صفة للدمار فقط، وتدمير اسلحة الدمار الشامل سيكون عن طريق تدمير شامل للانسان والحيوان والنبات بمعنى اخر تدمير الحياة بحجة حماية الحياة..!

فكيف يكون هناك حياة بعد الدمار؟ فكما جاء بالكاريكاتير، ويبدو ان اصدق ما في الحياة هو الكاريكاتير او بمعنى اخر »المسخرة« المرة على الحياة، هل هو دمار السلام العادل، ام الدمار الشامل والعادل ام العدل الشامل المدمر؟

حتى الامم المتحدة التي قامت من اجل اقامة السلام والعدل اصبح القوي المسيطر في العالم يستخدم سلاح الامم المتحدة المسمى »بالشرعية الدولية« ليبرر لنفسه تدمير البنية التحتية والفوقية وذات العمق والسطحية من اجل اقامة الديمقراطية في العالم الاسلامي كما تريد »كونداليزا رايس« واذا كنت ستقتلني ايها الديمقراطي المؤمن بحقوق الانسان من اجل ان احيا حياة ديمقراطية بمقاييس اميركية بريطانية فانني لن اعود الى الحياة لتسعدني ديمقراطية »العدل الشامل المدمرة«.

فهل نلعب بالكلمات ام ان الكلمات تلعب بنا؟ ان هذا العالم قلب المقاييس واصبح الذي يحتل اراضي الغير يطلب الامن وينعت المناضلين من اجل الحرية بالارهاب، فكيف ستستقيم شؤون العالم وهو يقلب المفاهيم ويتعامل بالمعايير المزدوجة، فكما قال »ماهتير محمد« في اجتماع »آسيم 4« في اوروبا وهو الاجتماع الاسيوي الاوروبي الرابع، اذ قال: كيف يطالب العراق بالتفتيش على اسلحة الدمار الشامل بينما تعامل كوريا الشمالية برفق وتفتيش عادي، ويبدو ان هذا ثمن لارضاء الصين، وكذلك تحدث عن ازدواجية المعايير بالنسبة للعراق و»اسرائيل«.

اصبحنا نستشهد »بشرودر« الالماني الذي يرفض ضرب العراق حتى لو صدر قرار من الامم المتحدة، »وبمهاتير محمد« الماليزي. وهذا يعني ان هناك في الشرق والغرب رؤية واضحة من الحكام والشعوب في ظلم الامم المتحدة والولايات المتحدة لنا.

قضية فلسطين بكل تفاصيلها، وقضية العراق بكل حيثياتها، هاتان القضيتان ترتبطان بعدو واحد احد وبمصلحة واحدة لهذا العدو والدولة التي تتبناه. واذا كان البترول الذي بشرنا الاقتصاديون سابقا بأنه سيفقد اهميته في نهاية القرن الماضي قد اصبح اشد خطورة وقسوة على مستقبلنا، فاننا نعتقد ان دمنا ووجودنا نفسه اصبح مستهدفا، فهم يأخذون البترول ودولاراته منذ اكتشف في ديارنا. ولم يعد البترول ثمنا كافيا بل اصبح المطلوب هو ارض يباب لا يسكنها بشر حتى تهدد دويلة صغيرة قامت بفعل اسطورة توراتية فندها مفكرون غربيون واثبتوا بطلان المبدأ الذي قامت عليه هذه الدويلة.

نعود الى واقعنا ونقول: المرارة والقسوة التي يعيشها المواطن الان حيث تهدد حياته يوميا، لا بد ان تفرز اسلوبا جديدا في النضال ضد القوى العالمية التي تهددنا.. وقد مرّ على هذه الارض عشرات الغزاة واندثروا. فهل يعيد التاريخ سيرة الغزاة مرة اخرى؟ وهل ستقوم الامة برد الغزاة مرة تلو المرة. هذا هو الامل الذي سيزيل المرارة من حلق المواطن الذي يردد الكلمات بترتيب لا منطقي لان المنطق ضاع في اروقة الامم التي لم تتحد.