العراق الوطن المستباح
بقلم : أبوالمعالى فائق أحمد
إلى متى تستمر هذه الاسطوانة المشروخة والنبش
فى الماضى والنغمة التى مللنا سماعها وتكرارها من الأنظمة العربية التى تتحدث
بلسان أمريكى مبين فكلما أراد أحد الأحرار والشرفاء من أبناء هذه الأمة أن ينتقد
التواجد الأمريكى والتدخل السافر فى مقدرات الأمة قالوا فى صوت واحد وكأنهم ملقنين
من سيدهم بوش قالوا العراق هو السبب وهذا حق يراد به باطل فإذا كان هناك خطأ قد
وقع من القيادة العراقية فقد وقع عليها عقاب من أكثر من ثلاثين دولة تحت قيادة
أمريكية وقحة آلا يكفى هذا العقاب وهذه الأزمة العراقية الكويتية التى حدثت فى
الثانى من أغسطس 90 كانت بايعاذ شديد الوضوح من أمريكا فأمريكا دائما تعمل على
افتعال الأزمة ولا تعمل أبدا على حل تلك الأزمة من أجل استثمار الصراع العربى –
العربى لصالح العدو الصهيونى والأمريكى واسمحوا لى أن اذكركم بما قالته "
مارجريت تتوايلر " الناطقة باسم الخارجية الأمريكية قبيل أزمة الثانى من
أغسطس 90 ردا على الأخبار بأن فرقتين مدرعتين عراقيتين قد اتخذتا مواقع لهما على
الحدود الكويتيه إذ قالت " ليس للولايات المتحدة معاهدات دفاعية مع الكويت ،
وليست هناك أى التزامات دفاعية أو أمنية خاصة نحو الكويت " وربما فى نفس السياق
وعلى لسان السفيرة الأمريكية لدى بغداد وتحديدا فى الخامس والعشرين من يوليو 1990
كان الضوء الأخضر لافتعال الأزمة العراقية الكويتية إذ قالت السيدة " ابريل
جلاسبى " موجهة حديثها إلى القيادة العراقية " رأينا هو ان عليكم انتهاز
الفرصة لإعادة بناء بلدكم ... وليس لنا رأى فى الصراع العربى – العربى مثل خلافكم
الحدودى مع الكويت " كأنها تقول للعراق افعلوا ما شئتم ولا دخل لنا وكأنها أى
أمريكا تنظر من ثقب الباب حتى إذا ما حدثت الأزمة تبدأ هي الاصطياد فى الماء العكر
وقبيل الأزمة بيومين اثنين أى فى 31/7 فى عام الأزمة عندما ظهرت فى الأفق غيوم
الأزمة أكد مساعد وزير الخارجية الامريكية " جون كيلى " ردا على سؤال
عما يحدث إذا غزا العراق الكويت قال " إننا سنشعر بالقلق الشديد " غير
أنه أكد مرة أخرى أنه لا توجد معاهدة تلزم الولايات المتحدة باستعمال قوتها العسكرية
" اليست هذه التصريحات رسائل مشفرة للقيادة العراقية وحينما تقع الفأس فى
الرأس نجد الشيطان الأكبر الذي هو أمريكا يخرج مهللا ولسان حاله يقول ها قد نجحنا
فى مخططنا ضد العرب وها قد دققنا المسمار الأخير فى نعش الأمة العربية والاسلامية
، والأغبياء وإن شئت فقل المتغابين من العرب والمسلمين تصوروا أن أمريكا لا تنام
الليل من أجل شعب الكويت بما فى هؤلاء الذين كنا نظنهم من الكتاب والمثقفين
المحترمين وإذا بنا نجد أنفسنا أمام مرتزقه باعوا القلم والعقل للدولار الأمريكى
حتى ان أحدهم قال أرحنا بها يا بوش " بوش الأب طبعا " فهذا كان حال بعض
المثقفين العرب ووجدنا من يقول على الكويت أن تتحالف مع الشيطان فى سبيل تحرير
الوطن وليتها تحررت بل على العكس هي الآن فى ظل الاحتلال الحقيقى لمعنى كلمة
الاحتلال ولو افترضنا صحة التحالف مع الشيطان ألم يكن هناك شيطان عربي ربما يكون
شيطان أخف حدة من الشيطان الأمريكى أم أنه الهوان والذل والارتماء فى أحضان
الشيطان الأكبر الأمريكى الصهيونى الذي لا يرقب فى مؤمن إلا ولا ذمة وفعلوا كمن
يستجير من الرمضاء بالنار وكأن التاريخ يعيد نفسه فمن بوش الأب إلى بوش الابن
تستباح الأمة وتنتهك كرامتها ولا رادع لأى من " البوشين " ومما سبق يتضح
لنا كيف أن الشيطان الأكبر أمريكا يدبر المكائد للأمة العربية ويحاول اجهاض أى
تسوية تكون فى صالح العرب والمسلمين وها هو الآن يضع العراقيل أمام القيادة
العراقية فبعد أن قبل العراق قبول المفتشين دون شرط أو قيد وجدنا " البوش
الأمريكى " يصر على عدم اكتراثه بمواقف العراق التى تعتبر ايجابية بدرجة لم
تكن فى الحسبان لكن السيد ألأمريكى أبى إلا أن يكون شيطانا متسلطا على كرامة
العراق ومن ثم كرامة العرب والحق أقول أن اللوم ليس على أمريكا لكن اللوم الحقيقى
على هؤلاء الذين أعطوا الفرصة لهذا الشيطان الذي يلبس رداء العدالة والذى ذكرنى
بقول القائل " برز الثعلب يوما فى ثياب الواعظين .
ومشى فى الأرض يهدى ويسب الماكرينا .
وها هي أمريكا ارتدت ثياب الوعظ والارشاد
ونصبت من نفسها مدافعا عن حقوق الانسان ويبدو أنها لم تنظر إلى نفسها فى مرآة
التاريخ الحاضر والسابق وتاريخها الملوث بالقتل والتشريد والتخريب والدمار إذن
أمريكا لا هم لها فى المنطقة إلا السيطرة الكاملة على النفط العراقى بعد أن ضمنت
النفط الكويتى والخليجى عامة بل أصبحت فى بعض الدول هي الحاكمة بالفعل ضاربة بكل
القيم والمبادئ والأخلاق عرض الحائط وأصبحت أمريكا تتصرف فى المنطقة كما لو أنها
فى البيت الأبيض حتى ان المتحدث باسم قاعدة " العديد " الموجودة على
الأراضى القطرية أعلن أن وجوده هنا لا يختلف أبدا عن أمريكا وفى هذا الشهر ستنتقل
القيادة الأمريكية للجيش من قاعدة ولاية فلوريد الأمريكية إلى قاعد ولاية "
العديد " فى الدوحة وما تقوم به أمريكا الآن هو تنفيذ للمخططات الصهيونية من
قديم الزمان وحتى تكون أمريكا فى أمان فى منطقة الشرق الأوسط فلا بد لها من ظهر
يحميها وهل ستجد أفضل من العصابة المجرمة المسماه بإسرائيل وها هو كاتبهم الصهيونى
" ايرل بوغر " فى كتابه العهد والسيف والذى صدر عام 1965 يقول ما نصه
بالحرف " إن المبدأ الذي قام عليه وجود إسرائيل منذ البداية هو أن العرب لابد
لهم أن يبادروا ذات يوم إلى التعاون معها ، ولكى يصبح هذا التعاون ممكنا فيجب
القضاء على جميع العناصر التى تغذى شعور العداء ضد إسرائيل فى العالم العربى
" وأمريكا التى أصدرت قرار بجعل القدس عاصمة لإسرائيل ما هو إلا تنفيذ لتلك
المخططات الصهيونية التى تخدم مصالح أمريكا وهذا هو المتوقع من جورج بوش الابن
وعصابته فى الكونجرس ولكن الغير طبعى هو ذلك الموقف العربى والإسلامى الفاضح فها
هي منظمة المؤتمر الإسلامى تبدى قلقها وامتعاضها " يا فرحتى " وها هي
الدول العربية والإسلامية تستنكر وهاهى الشعوب تبلدت ولا يهم أن تكون القدس عاصمة
لإسرائيل ومكة عاصمة لأمريكا وبغداد عاصمة لبريطانيا ولا يهم أن يكون العالم
العربى كله فى يوم من الأيام يرفرف عليه العلم الأمريكى تحت شعار " المنطقة
العالمية للنفط " وتباع الشعوب العربية فى سوق النخاسة وماذا فعلت الأمة
العربية والإسلامية لهذه الآلاف المؤلفة من الأموات فى العراق بسبب الحصار
الإجرامى ففى الفترة من 1990 إلى يونيو 1996 حسب ما جاء فى كتاب " جيف سيمونز
" التنكيل بالعراق والصادر عام 1998 وصل عدد الوفيات إلى " 712631
" من بينهم " 268235 " دون سن الخامسة اذكر بأن هذه الأحصائية حتى
يونيو عام 1996 ومن المؤكد أن هذا العدد تضاعف مرات ومرات بسب عدالة السيد
الأمريكى ولكم أن تتخيلوا مدى التطور الذي وصل إليه العالم فى تطويره للسلاح
الفتاك الذي أدمنت الإدارة الأمريكية الغاشمة على تجريبه فى الشعوب العربية
والإسلامية ، والسؤال الذي يطرح نفسه متى تسترد كرامتنا ؟!