التحرك الشعبى و الرسمى لوقف
العدوان على العراق واجب شرعى و له أولوية قصوى
الوضع الدولى موات .. و الخنوع
أمام أمريكا جريمة لا تغتفر
نحذر مبارك من تقديم تسهيلات عسكرية للمعتدين
كما فعل فى غزو أفغانستان !
magdyhussien@hotmail.com
تندفع الادارة الأمريكية بكل ما أوتيت أمريكا
من عناصر القوة .. لفرض حربها الخاصة للسيطرة على العالم .. و كتبت من قبل أن
الولايات المتحدة تتعجل تصعيد هذه الحرب استغلالا لتفوقها العسكرى .. الذى يعوض
تراجعها الاقتصادى و الحضارى .. فهذه الفجوة بين التفوق العسكرى المادى .. و ذلك
التراجع الحضارى الشامل .. تزداد كل يوم اتساعا .. ولا يمكن للسيادة العالمية ان
تتحقق بالتقدم العسكرى وحده .. الا خلال فترة استثنائية محدودة من التاريخ .. فاذا
لم تهتبل أمريكا هذه الفرصة فان مركزها العالمى سيتراجع بشدة ..
و ما يقوله الانهزاميون و العملاء عن أن
العالم هو عالم القطبية الواحدة .. كلام غير صحيح .. لان الجانب العسكرى ليس هو
الجانب الوحيد الذى يضمن الانفراد بالعالم .. كذلك فان العسكرية ليست أسلحة
تكنولوجية متطورة .. و لكن تزاوج ذلك مع ارادة القتال .. و الاستعداد لتحمل
الخسائر ..
فها هى القوات الأمريكية تتقوقع داخل قواعد
محدودة فى أفغانستان فاقدة السيطرة على معظم أراضى أفغانستان .. بل و معرضة رغم
ذلك لغارات متوالية على هذه القواعد المعزولة .
و حيث لم تحقق هذه الغزوة الجوية أهدافها
الرئيسية فالجسم الأساسى لطالبان و القاعدة مايزال سليما داخل و خارج أفغانستان ..
و يزداد زخم المقاومة ضد الوجود الأمريكى .. و الاندحار الأمريكى مجرد مسألة وقت
..
و فى قانون الحروب اذا وصلت القوات الى طريق
مسدود فى نقطة معينة.. تتجه الى نقطة أخرى .. و هذا من أهم دوافع التعجل فى ضرب
العراق .. بعد تراجع أمريكا عن التوغل فى الفلبين أو اليمن أو الصومال .. فلأن
الولايات المتحدة لا تتحمل الخسائر البشرية.. فان قوتها الرئيسية ان لم تكن
الوحيدة .. هى القصف الجوى و الصاروخى عن بعد .. و الاعتماد على عناصر محلية
لانجاز الأهداف البرية على الأرض .. و هو الأمر الذى يرهن المخططات الأمريكية
بعناصر خارج يدها .. و خارجة عن السيطرة .. فمهما كانت عمالة كرزاى فهو لا يملك
كثيرا من أوراق اللعبة أو القوات داخل أفغانستان .. و كذلك الأمر بالنسبة للمعارضة
العراقية العميلة لأمريكا ..
اذن حتى جانب التفوق العسكرى فهو ليس تفوقا
مطلقا .. بل مقيدا بهذا البعد الاستراتيجى الثابت .. أى عدم القدرة على تحمل خسائر
بشرية متوسطة .. فالتعددية الدولية أمر واقع و حقيقى .. و هى تعتمد على تعدد عناصر
القوة لدى الكتل الدولية الأساسية .. و هى عناصر اقتصادية - حضارية - عسكرية ..
و قد شهدت الأسابيع الماضية مشاهد متوالية
تؤكد تراجع مركز أمريكا الدولى .. فهى لم تعد تأمر و تطاع .. بل دخلت فى دوامة
متواصلة من التخبط .. و وجدت العالم بأسره ضدها .. فى مسألة الانفراد بالحرب ضد
العراق و تغيير النظام .. فتراجعت أمريكا عن هذا الهدف المعلن فى جانبيه .. و اضطر
بوش للذهاب الى الأمم المتحدة و اضطر للتراجع عن اعلان تغيير النظام بنزع أسلحة
الدمار الشامل . و قبل العراق رأينا مشهد الهجوم العالمى على أمريكا فى قمة الأرض
بجنوب افريقيا .. حتى اضطر الرئيس بوش لعدم الحضور .. و استمرار رفض أمريكا
التوقيع على اتفاقية كيتو الخاصة بحماية الغلاف الجوى .. رغم أنها هى المتسبب
الأول فى هذه الكارثة .. وضع العالم فى خندق .. و أمريكا فى خندق آخر وحدها ..
و الحرب التجارية مع أوروبا ماتزال متواصلة
.. على صعيد الحماية الجمركية فى مجال الحديد .. و على صعيد سلع الهندسة الوراثية
التى ترفضها أوروبا .
و أمريكا تتخبط فى سياستها الخارجية بصورة لم
تحدث فى التاريخ .. و هذا من علامات الأزمة .. هى تشعر بالقوة العسكرية فتريد أن
تحقق السيادة و الهيمنة الكاملة على العالم فتجد أن الطريق ليس ممهدا لذلك ..
مثلا أعلن بوش منذ عدة شهور الحرب على محور
الشر "ايران - العراق - كوريا الشمالية" و بعد ذلك نجد أمريكا تتفاوض
بمنتهى التواضع و الأدب مع كوريا الشمالية .. و تتراجع عن معاداة ايران .. و تعود
للتركيز على العراق .. مع زيادة التلويح بتصعيد العداء ضد سوريا و لبنان و فلسطين
(مسألة استبعاد عرفات و طرح الاصلاحات ) و ليبيا ، ثم تهاجم من جنوب السودان على
مصر و السودان ..
لاشك أن جزءا من هذه التغيرات التكتيكية
مقصود ، بمعنى وضع كافة الأعداء فى حالة قلق استنفار بحيث لا يعرف أى طرف عربى أو
اسلامى .. متى يأتى الدور عليه؟
و هى حالة من القلق تساعد على تقديم مزيد من
التنازلات لتوقى الضربة الأمريكية. (وهو تكتيك شرحه رامسفيلد فى مقال بمجلة
الفورين أفيرز عدد يونيو 2002 ) .
و لكن ليس كل هذه التخبطات من قبيل التكتيك
.. فهناك تراجعات مفروضة .. حيث لم تؤيد دولة واحدة فى العالم .. حكاية محور الشر
الايرانى - العراقى - الكورى الشمالى.. و مع التصعيد الحالى فى مسألة ضرب و احتلال
العراق نجد ان الولايات المتحدة اختارت العراق لعدة أسباب :
(1) انها تعتبره الحلقة الأضعف سياسيا ضمن
الحلقات المستهدفة : ايران - سوريا - لبنان ، نتيجة توفر حزمة من القرارت الدولية
- و العزلة النسبية العربية و الدولية للعراق - و الحملات الاعلامية الاقليمية و
العالمية الضارية .. التى جعلت الشيطان أفضل من نظام العراق ..
(2) الاستيلاء على أكبر خزان من احتياطات
النفط فى العالم .
(3) استعادة استراتيجية حلف بغداد ..
باستخدام العراق هذه المرة كمنصة ليس لحصار المعسكر الشيوعى .. بل لحصار المد
الاسلامى الجهادى .. و يبدأ ذلك بتحويل العراق الى نظام علمانى عميل .. يستهدف عزل
محور مصر و سوريا بين فكى كماشة .. و الضغط على النظام السعودى ليعلن براءته من
الوهابية !! و عزل ايران من الناحية الشرقية .. انها باستخدام المصطلحات العسكرية
عملية تطويق و ابادة لمراكز القلق و التمرد على الرغبات الأمريكية .. فتكون ايران
محاطة من كل الجوانب بقوى أمريكية و معادية .. و كذلك تكون سوريا .. و مصر تصبح
عديمة النفع و الجدوى للمشرق العربى .. اذا احتل العراق أو تم تقسيمه .. و هى
تكتفى ببيانات الاستنكار أو كما قال الرئيس مبارك .. (اذا حدثت حرب و قرار مجلس
أمن فلا حول لنا ولاقوة ) بينما جرى تطويقها فى الجناح الغربى الجنوبى للأمة
العربية .. أصبحت مصر عديمة التأثير فى شمال أفريقيا الذى يخضع لتقاسم النفوذ
الأمريكى - الفرنسى - الصهيونى مع تصاعد التراجع الفرنسى .
و كانت قضية لوكيربى سلاح أمريكا لبتر الجناح
الغربى لمصر .. و لا أتصور أن زيارة مبارك الأخيرة لليبيا ستعيدها الى الصف العربى
بعيدا عن توجهها الأفريقى ..لان مصر تأخرت كثيرا .. و نرجو أن تعوض مصر تأخيرها فى
السودان .. لان الوضع جد خطير .. و أمريكا تلقى بثقلها خلف المتمرد جون جارانج حتى
أن قواته بدأت فى تهديد عمليات استخراج النفط فى السودان .
ولا يبدو ان مصر تتحرك بالمعدلات الواجبة فى
دعم الجهد العسكرى السودانى .. ولا حتى فى تعميق العلاقات المصرية - السودانية على
مختلف الأصعدة .. ( حتى التأشيرة التى عرقلت العلاقات بين الشعبين ماتزال قائمة) .
كذلك فان ضرب العراق يحرم الشعب الفلسطينى من
عمق استراتيجى مباشر .. و بصورة غير مباشرة .. من خلال اضعاف سوريا و لبنان و
محاصرتهما حيث سيكون الدور عليهما .
(4) الاستيلاء على خزان النفط العراقى لا يتم
لأهداف اقتصادية .. و انما لأهداف استراتيجية .. فأمريكا يمكن أن تعيش بدون
البترول العراقى .. و لكنها تريد السيطرة على العالم الصناعى بأسره من خلال
الاستيلاء على الذهب الأسود الذى أضحى الأمريكان يسمونه "الدم الأسود" .
و هذا من أهم أسباب معارضة أوروبا و روسيا و
الصين و الهند و دول جنوب شرق آسيا لهذا الانفراد الأمريكى بالحرب .
و من أهم ملامح المعارضة الدولية لهذه
الأهداف الأمريكية ..
(1) تبلور فجوة آخذة فى الاتساع بين أوروبا و
أمريكا .. و هى لن تكون ظاهرة عابرة .. لان الولايات المتحدة تتعامل مع أوروبا
كتابع .. نظرا لتاريخ حمايتها لاوروبا من الخطر السوفيتى .. و لكن أوروبا التى لم
تعد معرضة لهذا الخطر .. تدرك جيدا انها يمكن خلال فترة وجيزة ان تكون قوة عسكرية
مستقلة تعتمد على نفسها .. و هناك بالفعل خطة لانشاء قوة عسكرية أوروبية مستقلة عن
حلف الناتو .
كذلك فان الخلاف سيأخذ طابعا مؤسسيا ثابتا فى
مرحلة اليورو .. الذى أصبح منافسا نديا للدولار .. و الاتجاه المقبل : مزيد من
القوة لليورو .. و مزيد من الضعف للدولار..
و لعل القمة الأوروبية - الآسيوية الأخيرة
التى تبحث تعامل القارتين باليورو فى التبادل بينهما ضربة قاصمة للدولار .. كذلك
فان أوروبا أصبحت تمثل أكبر سوق فى العالم .
كذلك فان قرب أوروبا مع خطوط التماس للعالم
العربى و الاسلامى .. يجعلها أكثر حساسية تجاه تأزيم و توتير العلاقات مع الجيران
.. فى حين ترى أمريكا المتحصنة خلف المحيط الأطلنطى مخاطر أقل على أمنها ، و رغم
فداحة هجمات 11 سبتمبر الا انها لا تكفى وحدها لكسر أنف الغطرسة الأمريكية .
(2) التحول الألمانى هو أبرز هذه التغيرات
الدولية .. فقد شهدت ألمانيا أول حملة انتخابية اوروبية .. يكون النجاح فيها
مرتهنا بمعاداة الولايات المتحدة .. و يبدو أن ألمانيا على وشك الوصول الى المرحلة
التى توقعناها مرارا .. و هى انهاء أوضاع ما بعد الحرب العالمية الثانية .. و
الانطلاق فى عالم السياسة الدولية كدولة عظمى .. و ليس فى المجال الاقتصادى فحسب .
ألمانيا بدأت ترفض أن تدفع الأموال لتمويل حروب أمريكا .. ثم تحصل أمريكا على كل
الثمار . و بشكل تدريجى دخلت ألمانيا معترك الأزمة الدولية حتى لقد أصبحت ثانى
دولة فى العالم لها جنود خارج حدودها بعد الولايات المتحدة .. (60 ألف جندى فى
أفغانستان و البلقان و القرن الأفريقى) .
ان الصداقة الألمانية - الأمريكية جرت تحت
شعار ( اتمسكن حتى تتمكن) و الألمان قطعوا أشواطا بعيدا عن هذا الطريق من خلال
الوحدة الألمانية .. و من خلال سقوط المحاذير تدريجيا على النشاط العسكرى الألمانى
خارج الحدود .. و السيناريو الألمانى يتكرر بالنسبة لليابان و لكن بدرجات متفاوتة
. و لكن من الواضح انه يسير بوتيرة متسارعة أكثر من ألمانيا .. فالشعب الألمانى ضج
من الوصاية الأمريكية التى أعقبت الحرب العالمية الثانية .. حتى ان شرودر لم يستطع
ان يحسن شعبيته (التى عانت من التدهور بسبب المشكلات الاقتصادية ) الا بمواقفه ضد
الولايات المتحدة ، كما ان منافسه شتويبر خسر من شعبيته عندما انتقد شرودر لتدميره
العلاقات مع أمريكا .. فغير من خطابه الانتخابى و أخذ يزايد على شرودر فى الأيام
الأخيرة حتى لقد قال: "لن نسمح لأمريكا باستخدام قواعدنا فى حرب العراق حتى و
ان كانت الحرب بقرار من مجلس الأمن" !!
(3) التنافس الأمريكى - الفرنسى أصبح أمرا
مشتهرا و مشكلاته معروفة .. و أصبحنا نرى تنسيقا دوليا ألمانيا - فرنسيا - روسيا -
صينيا ضد انفراد أمريكا بالعراق .. و بالعالم ..
باختصار شديد البيئة الدولية التعددية تتعمق
.. و الضجر من البلطجة الأمريكية بلغة المصالح .. بلغة العزة الوطنية .. فى تزايد
.. كل هذه الظروف مواتية لمقاومة الاصرار الأمريكى على ضرب العراق .. و لكن كما
ذكرت مرارا العالم لن يقاتل من أجل قضايا العرب و المسلمين .. و عندما نتخاذل نحن
بامكان هذه الدول العظمى ان تسوى الأمور مع بعضها البعض .. على حسابنا .. أما
عندما نمسك مصائرنا بأيدينا فان المخالفين لأمريكا سيدركون ان مصالحهم معنا ..
***
رغم ارتفاع سقف الحكم فى مصر فى مجال معارضة
ضرب العراق ، الا ان هذا السقف أقل من أن يحمى العراق .. و أقل من أن يوقف الحملة
الصليبية الأمريكية على الأمة بأسرها .. فالموقف الرسمى لا يتجاوز الحملات
الاعلامية و الاتصالات الدبلوماسية .. و يقول الرئيس مبارك انه لن يقطع العلاقات
مع الولايات المتحدة مهما حدث .. و
قال لنا من قبل انه لن يقطع العلاقات مع اسرائيل .. فهذه هى ثوابت سياسته .. و اذا
نحن - كحركة شعبية - رضينا بالحملات الاعلامية و الضغوط الدبلوماسية .. فان أمريكا
لا ترضى .. و بالتالى يظل الموقف المصرى معرضا للهبوط كما حدث فى قضية غزو
أفغانستان . و فيما يلى بعض الأمثلة :
(1) فى أواخر أغسطس دعت الولايات المتحدة الى
اجتماع عسكرى سرى فى تركيا لتنسيق الحرب على العراق .. حضرته 10 دول عربية و رفضت
الجزائر حضوره بينما لم توجه دعوة لسوريا .. و شاركت مصر و السعودية فى هذا اللقاء
.. و تمسكت السعودية بعدم مشاركتها فى الحرب و هو الأمر الذى ترتب عليه اعتماد
قاعدة العديد فى قطر كمركز العمليات .
(2) ذكرت صحيفة المحرر التى تصدر فى أوروبا
فى 26/9/2002 (ان القاعدة الجوية المصرية الغربية الأضخم فى البلاد و الواقعة خارج
القاهرة استعدت لاستقبال طائرات و قاذفات أمريكية للتزود بالوقود و لنقل معدات
عسكرية الى ساحة المعركة ، بينما وضعت موانئ بحرية عدة عسكرية و مدنية بتصرف
الولايات المتحدة لاستخدامها كقواعد تجمع و انطلاق عبر قناة السويس الى مياه
الخليج ) .
( و كانت هذه القواعد الجوية و البحرية
المصرية ساهمت فى أواخر عام 1990 و مطلع 1991 مساهمة فعالة فى بناء القوة العسكرية
التحالفية ضد العراق ، و هو أمر لا تطلب واشنطن أكثر منه ) . و جاء فى تقرير عسكرى
أوروبى حول مساهمات الدول العربية فى الحرب .
(مصر : تبعد (1300 ميل عن بغداد ) وُضعت
قواعدها البحرية و أهم قاعدة جوية لها بتصرف الحملة العسكرية بشرطين : ألا يقع أى
هجوم على العراق خارج قرارات جديدة من الأمم المتحدة ، و اعلان واشنطن استمرار
جهودها للتوصل الى وقف اطلاق النار بين الفلسطينيين و الاسرائيليين ، و هما
النقطتان اللتان ركز بوش فعلا خطابه أمام الأمم المتحدة عليهما ) .
(3) كتب المعلق العسكرى الاسرائيلى المعروف
زئيف شيف فى هآرتس 20/9/2002:
(حسب كل المؤشرات ثمة شئ ما ينسج من وراء
الكواليس بين مصر و الولايات المتحدة ، حيث ان التصريحات السياسية العلنية
المعارضة للحرب ضد العراق هى شئ التسويات السرية شئ آخر .. و من المؤكد ان لمصر شروطا للانضمام الهادئ الى
الائتلاف الأمريكى تتعلق بمصالح اسرائيلية )
و فى اطار سلسلة زيارات من القيادة المصرية
لواشنطن : وزير الخارجية .. وزير المالية .. محافظ البنك المركزى .. وزير الدفاع
المصرى طنطاوى .. لم يكتف طنطاوى بواشنطن بل زار فلوريدا حيث القيادة المركزية
للولايات المتحدة التى ستدير الحرب ضد العراق اذا نشبت ، لمصر اعتراضات على الحرب
ضد العراق و لكن حتى الآن وافقت على نقل قوات أمريكية عبر المجال الجوى المصرى و قناة
السويس . و مايقلق المصريون أولا هو القضية المبدئية لاستبدال نظام عربى بالقوة .
المصريون يتحدثون أيضا عن تجنب المس بالشعب العراقى . و لا يريدون ان تتدحرج
العملية العسكرية لاحتلال أجزاء من العراق أو تفكيكه كدولة . انهم يتوقعون بأن
تكون العملية الأمريكية قصيرة ، موضعية ، ضد صدام و مقربيه فحسب . يقول المصريون
انه من أجل تهدئة المتطرفين فى العالم العربى (!! ) يجب ان تنفذ العملية فى العراق
مقابل خطة أمريكية "ايجابية" تجاه الفلسطينيين ، حيث يطلب المصريون الآن
ان تتوجه الادارة الأمريكية بعد نهاية الحرب فورا لمعالجة المشكلة الفلسطينية
جذريا مثلما فعل جيمس بيكر بعد حرب الخليج ( !! ) و قد كان دمج القضية الفلسطينية فى خطاب بوش فى الأمم
المتحدة حول العراق تلميح بذلك ) .
كان لابد من هذا الاقتباس الطويل .. لانه
يبدو حقيقيا ، اذ لم يصدر له تكذيب مصرى رسمى منذ 11 يوما ، كماان المعلومات
الواردة فيه لا تتعارض مع تصريحات الرئيس مبارك أمام الجيش المصرى و فى ذكرى حرب
أكتوبر المجيدة !! التى قال فيها عن أمريكا (دولة واحدة عظمى )
(و أنا حريص على العلاقات الطيبة مع أمريكا و
لن أعمل على قطع هذه العلاقات تحت أى ظرف )
(ليس بيننا و بين أمريكا مشكلة ) ( العلاقات استراتيجية متينة) .
و قال انه لا يحبذ ضرب العراق و لكن اذا قامت
الحرب (فلا حول لنا ولاقوة ) .. و هو أمر مؤسف لانه شبيه بتصريحات وزير خارجية قطر
!! الذى يؤكد باستمرار انه لا يمكن وقف أمريكا أو منعها اذا هى قررت ضرب العراق .
فالرئيس مبارك يقول ستظل العلاقات مع أمريكا
طيبة تحت أى ظرف .. و هذا معناه حتى لو ابيد المسلمون على أيديها .. حتى و ان
اعترفت بالقدس عاصمة لاسرائيل (وهذا حدث قبل هذه التصريحات) .. يعتبر حكامنا و
اعلامنا ان هذه قضية تافهة فلم تحظ بالاهتمام الواجب .. و رغبة فى عدم اثارة
الجمهور (أو المتطرفين العرب على حد تعبير هآرتس) .
الى متى يتصور النظام انه قادر على السير فى
ركاب الولايات المتحدة عدوة العرب و المسلمين و قاتلة النساء و الأطفال .. و حليفة
شارون و كل العصابات الصهيونية .. الى متى يتصور النظام انه قادر على ذلك .. و ان
يظل الشعب المصرى صامتا .. معرضا عقيدته للضياع ..
ليعلم الرئيس مبارك انه اذا كانت له مواثيق
غليظة مع أمريكا ، فان لهذه الأمة مواثيق غليظة مع الله سبحانه و تعالى .. و ان
التعاون مع الأعداء المحاربين اثم لا يغتفر .. و أنت تمارس ذلك منذ تولى الحكم ..
و هذا يضعنا كوطنيين فى حرج أمام كرامتنا ، و كقوميين فى حرج أمام الأمة العربية و
كمسلمين فى حرج أمام الله و الأمة الاسلامية..
لا أعتقد ان الشعب المصرى سيتقبل ضرب العراق
مثل المرة السابقة .. ان الخشية من الله سبحانه و تعالى .. و الخجل من حالة الذل و
العار التى سقطنا فيها .. ستكون أكبر من كل المخاطر و التهديدات التى يخوفنا بها
حكم مبارك .. الذى شهد أسوأ شروط للسجون و المعتقلات ، و شهد تكميم الأفواه و قطع
الألسنة و اغلاق الصحف و الأحزاب .. و اعدام المدنيين بالعشرات فى المحاكم
العسكرية ، و التوسع فى استخدام المحاكم العسكرية و الاعتقالات المفتوحة .. نعم
لقد أرهبتم الشعب بكل هذه الأساليب..
و لكننا سنظل صوت هذه الأمة الذى سيعلو رغم
أنف الطغيان .. من أجل اسقاط كامب ديفيد .. و العلاقات المثلثة المصرية -
الاسرائيلية - الأمريكية .. و العودة الى طريق الجهاد .. العودة الى طريق الله .
ان الموقف الشرعى الوحيد و المقبول .. هو ان
تستخدم مصر كل ماتملك من قوة لمنع العدوان على العراق .. بدءا من منع مرور القوات
الأمريكية من أرضينا برا و بحرا و جوا .. الى حد قطع العلاقات الاقتصادية مع
الولايات المتحدة .. أقول الموقف الشرعى .. لا الموقف الذى يمكن ان تتخذه هذه
الحكومة .. و لذلك فلترحل هذه الحكومة .. و ليرحل هذا الحكم اذا كان يعجز عن هذه
المواقف .. فنحن لن نظل الى الأبد أسرى حساباته و تورطاته مع الأمريكان ..
نحن لن نرضى بحق الصراخ .. بل حتى حق الصراخ
أدى الى تجميد الحزب و اغلاق الصحيفة (ويقول مبارك ان مصر بها أفضل ديموقراطية فى
المنطقة!! ) و ادخالنا السجون .. و مع ذلك فنحن لن نرضى بالصراخ .. نحن نطالب جموع
المؤمنين ان تعلى كلمة الله ضد كلمة
أتباع الطاغوت .. و ليتذكر كل مؤمن آيات الله ..
(و تخشون الناس و الله أحق أن تخشوه )
(ولا تطع الكافرين و المنافقين و دع آذاهم و
توكل على الله و كفى بالله وكيلا)..
(و لما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما
وعدناالله و رسوله و صدق الله و رسوله و مازادهم الا ايمانا و تسليما )
(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون
المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله بشئ) .
نحن نقول لحكامنا فى البداية هذا قول الله
فاتبعوه ..
فاذا لم يرعو .. فاننا نقول لجموع المؤمنين
.. هذه أوامر الله سبحانه و تعالى صريحة .. موجهة مباشرة و ليس عبر أى وسيط لكل
مؤمن .. كى يلتزم بها .. و هو رد هؤلاء الكافرين عن أرضنا و عن قدسنا و عن نسائنا
و أطفالنا .. و عن مساجدنا و عن كنائسنا الشرقية المستباحة ..
اننا لا نطلب من الحكام أكثر مما قالوا فى
بيانهم (ان أى اعتداء على دولة عربية هو اعتداء على كل الدول العربية ) ..
يا جموع المؤمنين :
فاما ان تلتزموا بتعليمات الله و أوامر الله
.. و فى هذه الحالة عبروا بكل الوسائل السلمية الغاضبة عن موقفكم الآن و ليس بعد
خراب بغداد ..
و اما ان تنحنوا للطاغوت الأمريكى و أتباعه
من أهل الحكم ، و حسابكم على الله ..
أما نحن فى حزب العمل فواثقون باذن الله من
أن الشعب المصرى سينعتق من العبودية لأمريكا و أتباعها .. سينعتق قريبا باذن الله
.. لأن الحياة فى ظل هذه العبودية باتت مستحيلة ..
(يا أيها الناس اتقوا ربكم و اخشوا يوما لا
يجزى والد عن ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق فلا تغرنكم
الحياة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور) [لقمان : 33 ] .