فتح دمشق في الألفية الثالثة !!

بقلم : أمير سعيد

حين كانت خيول الله تجوب البلاد فاتحة أوائل العام الثالث عشر الهجري , بعيد وفاة خليفة المسلمين الأول أبي بكر الصديق رضوان الله تعالي عليه ؛ وتولي فاروق الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه , وإثر انتصار المسلمين في موقعة اليرموك الخالدة, وعزل قائد كتائب النصر عبقري الإسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه , أمر الفاروق جيوش الشام بقيادة أمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه أن يزحف نحو حصن الشام (دمشق) , فاستجاب أبو عبيدة من فوره, وسار بجنده نحو دمشق ... فلما استعصت عليه حاصرها, فكان أبو عبيدة وجنده من ناحية , وخالد من ناحية , وعمرو بن العاص رضي الله عنه من ناحية , واستمر الحصار سبعين ليلة حتى ولد للبطريق الذي على أهلها مولود , فصنع لهم طعاماً  , فانشغلوا  بطعامهم  وتركوا مواقعهم , ولم يكن المسلمون إذ ذاك يعلمون من أمرهم شيئاً إلا ما كان من سيف الله خالد فقد كان عبقريا حربياً لا يشق له غبار أطلق العيون فعلم بأمرهم فأخذهم على غرة , وتسور هو وجنوده الحصن وفتحوا الباب الذي يليهم , وهبت نسائم النصر , فلما رأى الروم ذلك قصدوا أبا عبيدة وبذلوا له الصلح ...

واختلف المؤرخون إلى اليوم هل فتحت دمشق عنوة أم صلحاً؟ وعزا بعض المؤرخين ذلك الاختلاف إلى حالة الاضطراب العسكري التي خلقها عدم التنسيق "القسري" بين أبي عبيدة وخالد (بسبب عدم قدرة القائدين على معرفة الأحداث لحظة بلحظة على الجبهتين لاستحالة الاتصالات وقتها) , لذلك قيل أن أبا عبيدة لما منح الروم الصلح لم يكن يعلم بانتصار خالد .

ولأن التاريخ لا يكرر نفسه ؛ فما عاد هناك خالد ولا بقي أبو عبيدة , وإنما استحال الأمر اليوم مجاهدين ومستسلمين مطبعين .....

مضى الجهاد , وما عدمت الأمة الإسلامية ولن تعدم مجاهدين يسومون أعداءها الويلات , لكن أبا عبيدة لم يتكرر. فذلك القائد الأمين ؛ أمين على هذه الأمة .. أمين على جهادها حريص على مكتسباتها .. حافظ لانتصاراتها .. ذلك القائد – المشهر سيفه , الذي يقود كتائب النصر المؤمنة , حين  تأتيه فلول أعدائه باذلة له الصلح , يمنحه لهم من دون أدنى تنازلات .. يحقن دماء المسلمين , ولا يفرط في جهادهم .

ذلك القائد افتقرت إليه الأمة المسلمة اليوم . بل خلف من بعده خلف اتخذوا السلام خيارهم الاستراتيجي , حاتمية أيديهم , فكلما أثبت المجاهدون أعداءهم جراحاً قدموا دواءهم الاستراتيجي (سلام الشجعان) .

هذا السلام الذي ينتظر أن تقدمه القمة العربية  على طبق من ذهب للإرهابي شارون وعصابته المجرمة لم تقدمه هذه المرة أي من دول "الطوق المعنية" قانونياً على الأقل بالصراع , بل هو "الطوق" نفسه يرمى إلى عصابات الهمج الصهاينة لاستنقاذهم من بحر التحرير الفلسطيني  الذي غرقوا فيه .

فالسلام المرتجى يعطي للصهاينة مقابلاً لم تنص عليه حتى قرارات الأمم المتحدة الجائرة . فهذه القرارات على ما فيها من إجحاف واعترافها "بسيادة" ما يسمى بـ "دولة إسرائيل" على فلسطين (48) إلا أنها لا تلزم جميع الدول العربية بتطبيع علاقاتها مع الكيان الاحتلالي , وتنص في الوقت ذاته على حق العودة لجميع الفلسطينيين المهجرين من ديارهم (يتباين تعدادهم بين 3.8 مليون , 5.2 مليون فلسطيني وهو رقم مهول كفيل في حال عودتهم أن يقلبوا المعادلة لصالح المسلمين في الأرض المباركة) , لذا فاقتراحات القمة العربية محض تنازل لا الأمم المتحدة طلبته ولا المجاهدون فوضوا أحدا  بتقديمه .

والسلام المرتجى لا يتضمن أي إجراءات احترازية من شأنها أن تضمن التزام الجانب اليهودي بالوفاء بعهوده ومواثيقه , وكأن مقدميه قد اطمأنت ضمائرهم لصدق اليهود وحسن وفائهم بعهودهم مستندين إلى تاريخ اليهود المجيد في ذلك !!

والسلام المرتجى يأتي مصدقاً لما سبق وأكده شارون أكثر من مرة للإدارة الأمريكية ولغيرها أن سياسة العصا هي المجدية وأن الحل مع هؤلاء "الإرهابيين" هو مزيد من الضغط , مزيد من التنكيل , مزيد من القتل والدمار , فالتنازلات لا تأتي إلا بهكذا وسيلة .

والسلام المرتجى ليس منبعه إرادة الأمة ونضالها وضميرها , وإنما مصدره (درج مكتب) مظلم , كان من الأفضل أن يظل حبيسه , ولعلنا نسأل هل فوضت كتائب القسام وكتائب الأقصى وكتائب العودة ... أيا من الساسة العرب في حل قضيتهم , بل هل أستشير هؤلاء في حل قضية وهم أول المعنيين بها , وهم أول من تهراق دماؤهم هدارة في الذود عنها ؟ هل ورقة تينيت التي يستر بها ساسة الأمة العربية عوراتهم هي الثمن الحقيقي للواقع / الحلم الفلسطيني ؟

1000 شهيد , 300 مليون عربي ... أيهم الميت ؟؟

ارتفع 1000 شهيد من ساح الوغى , ومربط الجهاد ومهبط الأنبياء فبدأت الروح تدب في أوصال العرب والمسلمين من جديد . إن هذه أمة عز يحيها الجهاد ويميتها السلام .. ثلاثمائة مليون عربي صامت متخاذل مسالم – إلا من رحم ربك- لا يرهَبَهُم العالم , ألف شهيد فقط أقاموا الدنيا ولم يقعدوها . يقول سيد قطب رحمه الله : "إن الناس كلهم يموتون إلا الشهداء فإنهم يستشهدون" .. إنهم الشهداء على الأمة بجهادها وبتخاذلها .

هاكم تحققوا ماذا فعل هؤلاء بقادتهم وماذا فعل أولئك بزعمائهم ؟

أول الصور اللافتة في هذه المعادلة : صورة وزير خارجية قطر وصورة الشبل القسامي محمد بركات 17 سنة : رجل آتاه الله منصباً عظيماً ومالاً وفيراً ولـ "شجاعته  الفذة" فقد أبعده الله عن المعركة آلاف الكيلومترات , ولم يطلب منه أحد رأياً ولا مشورة إلا أنه تطوع بالطرح المخذل : "علينا أن نتوسل للولايات المتحدة لأننا لم نعد نملك من أوراق اللعبة شيئاً" وشهيد فذ لا يملك منصباً ويعوزه المال غير أنه يملك ورقة لا يملكها "الأكابر" , ورقة الإيمان – نحسبه كذلك – يلوذ بسلاحه أو يلوذ سلاحه به فيقتحم مستوطنة فيقتل خمسة صهاينة – بينهم جنود- ويجرح آخرين في عملية وصفها العدو بأنها صعبة جداً (الشهيد تربى على يد القيادي القسامي الشهيد الجسور عماد عقل) . "هل يستويان مثلاً" ؟

ثاني هذه الصور, وثالثها ... قوم يستجدون السلام , وشباب يختطون طريق النصر بأظافرهم , يشدون رباط الأمة بنياط قلوبهم .

فلعمرك ما الذي صنعه هؤلاء من أجل استرداد الأقصى وما الذي صنعه الأبطال ؟

إذا ما استعرضنا المشهد الفلسطيني الآن نرى :

أن القضية لم تتحرك قيد أنملة بكل الخطى الدبلوماسية "الحكيمة" وإنما حركتها زخات الرصاص والأجساد الحية المتفجرة . مثلاً هل أفلحت أي من الوساطات العربية في فك الحصار عن عرفات ؟ الانتفاضة أفلحت وحدها في ذلك (بغض النظر عن شخصية عرفات .. وإنما نخاطب القوم بلسانهم) , ومثلاً هل تخلى شارون عن مطلب  السبعة أيام هدنة قبل وقف إطلاق النار بسبب نداءات "الزعماء" أم بسبب تناثر جثث القتلى الصهاينة في الطرقات والمطاعم والمستوطنات والحواجز ...... ؟

إن الانتفاضة المباركة أثبتت بما لا يدع مجالاً لشك أن الطريق الوحيد لتحرير الإنسان العربي والمسلم ومن بعد أرضه في فلسطين : هو مناجزة اليهود بالسلاح هو الفعل الانتفاضي هو الجهاد في سبيل الله .

وأهم من ذلك كله أن ما يسمى بدولة إسرائيل لم يطرح فيها قادة الرأي والسياسة والعسكرية خيار الانسحاب من كامل الضفة الغربية وقطاع غزة دون قيد أو شرط على هذا النحو مثلما هو حادث الآن . فما تكاد تطَّلع على صحيفة لهم أو تصريحاً لسياسي أو عسكري اليوم إلا وتجد فيها تبشيراً بعاجل اندحارهم . فعلى سبيل المثال صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليهودية أفردت صفحتها الأولى يوم 8/3/2002 لصور قتلى 300 قتيل يهودي منذ بدء الانتفاضة (صدرت تحت عنوان "ثمن الدم") معتبرة ذلك من العبث بالدم اليهودي أن يراق بسبب تأجيل انسحاب سيتم على أية حال من الضفة والقطاع . ونشرت تلك الصحيفة في ذات اليوم العدد استفتاء معبراً عن الهلع اليهودي من الانتفاضة , حيث أظهر الاستفتاء أن 72% ممن شملهم الاستفتاء يعتبرون أن حكومة شارون لم تلب تطلعاتهم ,وأن 76% أبدوا استيائهم من الأداء الأمني ,و 92% أبدوا كذلك امتعاضهم من الأداء الاقتصادي والتأثير الكبير للانتفاضة على الاقتصاد "الإسرائيلي".. وتلك أرقام في غاية الخطورة , أتت لتؤكد فشلاً كبيراً في تطبيق سياسة العصا الغليظة , والاعتماد على لغة الرصاص . ولعل الأمر يزداد جلاءً إذا ما أخذنا في الحسبان أن فقدان الثقة هذا هو فقدان حيال حكومة "وحدة وطنية" أو بتعبير آخر فقدان الثقة في حكومة حرب أو بتعبير أدق اختلال الثقة في المشروع الصهيوني برمته ومن ثم في بقاء ما يسمى بدولة إسرائيل . ومن هذا حذر ميئير فيلنر (أحد الموقعين على وثيقة الإعلان عما يسمى بدولة إسرائيل) حيث قال : "إنني قلق جداً على وجود دولة إسرائيل التي كنت واحداً من مؤسسيها . إنني أريد بقاء دولة " إسرائيل " , ولذلك أعتقد أنه ينبغي على شارون أن يعلن فوراً عن استعداد الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من كل الأراضي التي احتلت في عام 1967 وأن تكون القدس الغربية عاصمة لإسرائيل , والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ... (إنني) أنظر بخوف إلى الدولة ويعتصرني القلق على مستقبلها , إنه لن يكون لدولة إسرائيل وجود إذا استمر الوضع الحالي عشرة أعوام أخرى" (لعلها إشارة إلى يوم غضب الرب الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة , والذي حددته النصوص بـ 12 عاماً و الذي ربط بينه وبين الانتفاضة الدكتور سفر الحوالي في كتابه القيم "يوم الغضب" .. وتنتهى بعدها من تسمى دولة إسرائيل مضى من تلك السنون أكثر من عام ونصف العام وبقى منها نحو عشرة أعوام تماماً مثلما ألمح إليها فيلنر آنفاً) .

وقد أكدت أحدث الاستطلاعات رغبة اليهود الجموح في الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة دون قيد أو شرط , والغريب أن قادة العرب لا يريدون ذلك ! يأبون إلا أن يجعلوا ثمن ذلك الانسحاب التطبيع مع العدو !!

والحاصل أن التطور الآني في فلسطين قد خلف نجاحات هائلة دفع الفلسطينيون ثمنها بأرواحهم الطاهرة في فدائية تجعلنا نفاخر بهم على مر التاريخ :

·       فلأول مرة منذ نصف قرن يسجل الاقتصاد "الإسرائيلي" نمواً سلبياً مقداره (-0.5) وتصل خسائر يهود إلى أكثر من 3.2 مليار دولار , وتنخفض الأموال التي تهرب إلى خارج الكيان نحو 330 مليون دولار , وتنخفض الاستثمارات الخارجية بنسبة 60% .

·       ولأول مرة منذ فترة طويلة تتراجع السياحة "الإسرائيلية" بنسبة تفوق 65% (تجزم بعض التقديرات المحايدة بأن السياحة "الإسرائيلية قد انهارت كلية وهو الأقرب منطقاً , والأول أكثر تواتراً) .

·       ولأول مرة يقرر الاتحاد الدولي الرياضي (فيفا) عدم إقامة أي مباريات في إطار البطولات الأوروبية في ما يسمى بإسرائيل لارتفاع حدة المواجهات , حيث نص القرار على أن "إسرائيل لم تعد آمنة" .

·       ولأول مرة يصطف الآلاف من الصهاينة أمام قنصليات بلادهم السابقة لطلب العودة من حيث أتوا , وتسجل الإحصاءات أن 10% من المهاجرين الروس قد عادوا بالفعل إلى بلادهم (الفقيرة) , والشيء نفسه يقال عن الأوروبيين , وقد سبق أن وعد شارون بتوطين مليون مهاجر جديد في أرض فلسطين إلا أن الانتفاضة قد أرغمت اليهود على الهجرة المعاكسة من فلسطين . وهو مكسب كبير لم تصنعه المبادرات .

·                ولأول مرة تسجل هجرة كبيرة من المستوطنات إلى المدن "الإسرائيلية" .

·       ولأول مرة ينحاز اليهود إلى مطاعم ومنتزهات وحوانيت القدس "الشرقية" بدلاً من "الغربية" باعتبارها الأكثر أمناً!! ويرى الحي التجاري في قلب القدس "الغربية" المزدحمة دوماً وكأن حظر التجوال قد ضرب عليه .

·       ولأول مرة يرغم أشد رؤساء حكومات "إسرائيل" إرهاباً وتشدداً على تقسيم القدس (عملياً بفصل شرقيها عن غربيها بسور في إطار خطة أمنية طموحة لتحقيق الأمن لليهود!!) وشارون كما هو معروف هو الأعمق إيماناً بوحدة القدس بين أترابه, ولم يكن شارون مضطرا لذلك بتأثير أي  ضغط مورس عليه من الخارج , بل بالعكس فالرجل يفعل ذلك على الرغم من الدعم اللامحدود الذي يتلقاه من الإدارة الأمريكية.

والأهم من ذلك أنه :

. لأول مرة يحقق الفلسطينيون توازن الرعب أو توازن الدم فشهداء الانتفاضة 1116 مقابل 340 قتيل يهودي , وهي نسبة لم تتحقق طوال سنوات النضال المدبرة .

وهذا لم تحققه أيضاً المبادرات وإنما حققته أسطورة الفداء الفلسطينية التي  تلاقت عندها إرادة على بذل النفوس رخيصة في سبيل الله , وتصميم على أخذ العدو على غرة وإرباكه من خلال تنويع وتطوير كافة وسائل الحرب والتي تجلت في :

1- استهداف الحواجز العسكرية : وأبرزها عمليتي (عين عريك) و (وادي الحرامية) (كتائب القسام) .

2- تفجير الدبابة ميركافا : (الأقصى) عملية عسكرية / رائعة أنتجتها قريحة متقدة  راغمت أنف العسكرية الصهيونية إذ حطمت أسطورة الميركافا التي زعم الصهاينة أنها الدبابة الأكثر أماناً وصلابة في العالم . ومن بشرى المؤمنين أن تفجير الميركافا في الجنوب اللبناني كان إيذاناً بانسحاب اليهود من جنوب لبنان , ونأمل أن يكون ذلك مؤذناً أيضاً برحيلهم من فلسطين أو على الأقل مؤقتاً جلاؤهم عن الضفة والقطاع .

3- تطوير وإنتاج صواريخ القسام 1 , 2 والأقصى 1 , 2 وهما, وإن لم يخلفوا في الظاهر قتلى في صفوف الصهاينة إلا أنهم قد مثلوا سلاح ردع ورعب له أثر عظيم بالنظر إلى التركيبة النفسية اليهودية .

4- اقتحام المستوطنات : (القسام / الأقصى / أبو على مصطفى) قبل الانتفاضة كنا نرى قطعان المستوطنين وهم يعيثون فساداً في القرى الفلسطينية , والآن نشعر بانكماشهم ونرى هجرتهم العكسية عياناً, وغني عن القول أن ذلك لم تحققه المبادرات .

5- نجاح المجاهدين والمناضلين في اقتحام الحدود رغم تحصيناتها ومراقبتها المشددة وتسديد ضربات موجعة للكيان الصهيوني : لن يكون آخرها – إن شاء الله – الضربة الموجعة التي تلقاها الشمال "الإسرائيلي" 12/3/2002  . وسبقتها عملية اقتحام الحدود الأردنية / الإسرائيلية والتي أسفرت كذلك عن قتلى يهود .

. ولأول مرة منذ حرب أكتوبر 73 تكيل الصحافة الصهيونية انتقادات حادة لجيش  الاحتلال لعجزه عن حماية نفسه فضلاً عن حماية "المدنيين الإسرائيليين" وتلفت في هذا المقام إلى أن الجيش "الإسرائيلي" أكثر حساسية بالنسبة للقتلى في صفوفه منه إلى القتلى "المدنيين" . وجدير بالذكر أن الكتائب المجاهدة والمناضلة قد نجحت في الآونة الأخيرة في النيل من العديد من العسكريين الصهاينة من خلال التركيز على العمليات التي تستهدفهم .

. ولأول مرة تتنامى ظاهرة التمرد من قبل الجنود والضباط الصهاينة وامتناعهم عن تنفيذ تكليفات قادتهم بالخدمة في الضفة والقطاع الملتهبتين ......

إنها قد دارت رحى الحرب , وتزينت الجنان للشهداء , واستقام المنسم , فخيار العرب الاستراتيجي لم ينجح في تحقيق أي مكتسبات , ولم يجلب هذا الخيار سوى الشقاء للفلسطينيين والعرب على السواء , ويكاد القلب يعتصره الألم وهو يرى الزعماء العرب يستهلكون مجهود الأمتين العربية والإسلامية فيما لا يفيد من اقتراحات السلام , بدل أن يقوموا بواجبهم الشرعي والقومي في دعم انتفاضة الأقصى .

وكم  كانت الحسرة شديدة حين علمنا بأن المجاهدين والمناضلين قد ظلوا يمنعون الصهاينة من اقتحام مخيمي بلاطة وجنين أحد عشر يوماً إلى أن نجح الصهاينة في اقتحام المخيمين لا بشيء إلا بنفاذ ذخيرة المجاهدين .. ونقص الذخيرة هذا معناه أن المال والدعم اللوجيستي لجهاد الأقصى غير كاف , وهو ما يدفع إلى اليقين بأن أصحاب الثروات العربية لم يقوموا بواجبهم في دعم الانتفاضة و استهلكتهم التصريحات و الاقتراحات التصالحية مع الكيان المجرم عوض أن يبذلوا المال للمجاهدين إن هم ضنوا بأرواحهم....

لقد بان سبيل هؤلاء واتضح سقف طموحاتهم المتواضعة ...أما أنتم يا حراس الأقصى يا من تصاغرت عند شموخهم الجبال , لا تلتفتوا إلى كل دعاوى السلام , وحسبكم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم  " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق , لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة , هم على ذلك " رواه مسلم وفي رواية "هم بأكناف بيت المقدس" .