خبير عسكري اسرائيلي :
إذا ما استمر الوضع على ما هو
عليه فان دولة اسرائيل"ستتفكك"
ترجمة
مقابلة أجراها جيورا أيلون من صحيفة
"إمتساع حضيرة" الاسرائيلية
مع مارتين
فان-كرفيلد أحد كبار المتخصصين في الاستراتيجية العسكرية
1-البروفيسور
مارتين،فان-كرفيلد أحد كبار المتخصصين في الاستراتيجية العسكرية يحمل تصوراً لحل
الأزمة القائمة في البلاد،حل وحيد لظاهرة "الإرهاب":إنشاء جدار برلين
ليفصل بين الطرفين.
2- ويرى أن
هذا الجدار سيتم بناؤه بعد عملية كبيرة يقوم بها الفلسطينيون تؤدي الى رد فعل
عسكري إسرائيلي ينجم عنه قتل آلاف الفلسطينيين.
3-كرفيلد:عندما
كنا ضعفاء وأصحاب إرادة وشجاعة انتصرنا،ومنذ لبنان فإننا في تراجع مستمر ومن سيئ
الى أسوأ ومن فشل الى فشل.
4-وحول
هيئة الأركان،كرفيلد يقول:لم أر في حياتي مثل هذه المجموعة من الجهال والأغبياء.
5-وحول
الإرادة العامة للشعب:عندما نكون في الجنائز العسكرية فإننا نولول وننوح(نياحة)
بينما هم يطالبون بالانتقام.
6-وحول
الحرب القادمة:الجيش سيهرب من أرض المعركة.
البروفيسور
مارتين فان-كرفيلد أستاذ الدراسات العسكرية في كلية التاريخ في الجامعة العبرية
وصاحب اسم عالمي يؤكد أن:"صراعنا مع الفلسطينيين،صراع خاسر منذ الانتفاضة
الأولى وهذا الصراع سيؤدي الى نهايتنا".
على الرغم
أن البروفيسور كرفيلد معروف بانتقاداته اللاذعة للسياسة الأمنية في اسرائيل إلا
أنه لم يكن حاداً بهذا الشكل من قبل،بل ويضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل
الدولة واستقرارية وجودها...ومع ذلك فان لحل الذي طرحه وعرضه على المؤسسة العسكرية
تقشعر له الأبدان لأنه يشمل على عمليات ردع للفلسطينيين يتم خلالها قتل عشرات
الآلاف منهم.
وفي هذا
يقول كرفيلد:"منذ دخول الألمان الى يوغسلافيا واصطدامهم بجماعة البارتازينم
"الأنصار"( برتنيزيم: مصطلح يطلق على الذين يناصرون شعوبههم ضد الاحتلال
ويقودون حرب العصابات)في الحرب العالمية الثانية،من الصعوبة بمكان أن نجد جيشاً
نظامياً نجح في مواجهة انتفاضة كالتي نواجهها،...ما يحدث معنا اليوم هو حدث مع
الأمريكيين في فيتنام والجيش في لبنان والروس في أفغانستان،وهذا ما سيحدث معنا مرة
أخرى،وهذا ما سيحدث مع الأمريكيين في أفغانستان".
س: الا
يوجد لديك مثالا مخالفاً؟
ج:أنا لا
اعرف مثالاً مخالفاً،اننا ندير حرباً،للطرف الثاني فيها كل الأيجابيات،فنحن نقاتل
في ملعبه،ذات مرة لعبنا ضد الإنجليز في ملعبنا وقمنا بأفعال مشابهة (كما يقوم بها
الفلسطينيون) ونجحنا،أما اليوم فنحن بالجهة غير الصحيحة.
لقد كنت
قرأت التقارير التي كتبها البريطانيون حول صراعهم مع التنظيمات السرية(اليهودية)
في البلاد واليوم وأنت تقرأ تقارير الجيش وصراعها مع التنظيمات الفلسطينية كأن
المشهد يعود على نفسه مع فارق واحد هو اختلاف الأسماء.
ان الجيش
اليوم موجود في الجانب غير الصحيح،في الجهة التي سيحكم عليه فيها بالفشل .
س:"يحكم
عليها بالفشل" يبدو الامر قدرياً؟
ج:هذا ليس
قدري.لقد كان مناحيم بيغن إرهابي من الدرجة الاولى وحلل هذه الوضعية بصورة عميقة
حين كتب أن مقاتلي الحرية دائماً ينجحون،ذالكم أنه عندما ينجح فانه ينجح وعندما
يفشل فانه كذلك ينجح،لأن العملية التي يقوم بها تدل على إصرار المقاتلين،ولذلك ليس
أمام الجيش النظامي الذي يواجههم الا الفشل حتى وان نجح في إحباط إفشال عملية
محددة".
مواجهة
خاسرة ضمناً
س:لا يمكنك
أن تتجاهل قوة الجيش،ليس في المقارنة مع الفلسطينيين فحسب بل ونسبياً بالمقارنة مع
ما كان عليه الإنجليز على ارض اسرائيل؟.
ج:لدينا
قوة ولكن معظم هذه القوة لا يمكننا أن نستعلمها،وحتى لو استعملناها فثمة شك في
نجاحها،فالأمريكيون أنزلوا 6 ملايين طن من القنابل على فيتنام ولا أذكر أن هذا
الأمر ساعدهم.ونحن كنا نملك قوة هائلة في لبنان ولكننا هربنا من هناك...ان هذه
مواجهة، الذكي لا يقتحمها،ومن اقتحمها فعليه أن يجد الطريق بسرعة للخروج من
وحلها،فإسرائيل دخلت في مواجهة خاسرة ضمناً،وهذه المواجهة ستنهينا.
س:ولو كنا
مختلفين، بمعنى لا يوجد بيننا رافضوا الخدمة العسكرية،ولا يوجد عندنا محكمة عدل
عليا تحدد عمل الجيش ولا إعلام يفضح أمورنا بمعنى لو أننا أعطينا(الجيش لينتصر)
فان الصورة كانت ستختلف؟
ج:الألمان
في يوغسلافيا لم يكونوا رقيقين،ولم يكن لديهم يسار ولم يكونوا ديموقراطيين،ولم يمنحوا
الإعلام فرصة أن يجمح ويثور،وكان
عندهم أكبر منظمة إجرامية شهدها التاريخ الإنساني،وكان عندهم زعيم لم يستنكف عن
استعمال أي وسيلة،وكان عندهم ثلاثون لواء أكثر بمرتين ونصف من الجيش
الاسرائيلي،واثناء الحرب قُتل 800الف يوغسلافي وليس 1500 كما هو الحال في الانتفاضة
ولقد قتَّلوا وحَّرقوا وفجَّروا ولا اعتقد أن هذا الأمر ساعدهم،فلقد حدث مع جيشهم
النظامي ما يحدث اليوم مع جيشنا وهناك شهادات من قبل الجنود الألمان تؤكد ذلك.
س:دائماً
هناك أفضلية لحرب العصابات من حيث الرغبة القتالية والمعنويات المرتفعة؟
ج:نعم،هذا
صحيح،وانا أعطيك مثلاً...أنت رجل كبير وقوي،ولنفترض أن طفلاً هاجمك...حتى ولو كان
خطِراً جداً،أو مسلح بسكين ،وقمت أنت بقتله من باب الدفاع عن النفس،عندها ستحاكم
وستخرج متهماً ويحكم عليك،لان القاضي سيقول لك وبحق أن ما قمت به لم يكن في إطار
الدفاع عن النفس ،بل أن هذا قتل... نفس الشيء يحدث في العلاقات بين الأمم والشعوب.
س:وكيف
يؤثر هذا على العمل في المناطق؟
ج:ان القوي
الذي يقاتل الضعفاء مصيره الى الضعف،ومن يتصرف كخائف ويقاتل ضعفاء مصيره أن يتصرف
كجبان وخائف ولكن فيما يتعلق بالفلسطينيين فان هذا الأمر يعمل بشكل عكسي تماماً،فهم
يملكون دائماً ثقة بالنفس عالية...ويمكنك أن تلاحظ تردي الأوضاع خلال السنوات
المنصرمة كيف أن فضيحة تتبعها فضيحة
وفشل يتبعه فشل،فالرجال يرفضون الخدمة العسكرية والجنود يبكون على
القبور...،في نظري ان هذا البكاء أحد أغرب الأمور ولو كان بوسعي فعل شيء لمنعت بث
هذه المشاهد وهذه الصور.ومن الجهة المقابلة أنت ترى رغبة شديدة في الانتقام
ومعنويات عالية،وما عليك الا أن تقارن الجنازات حتى تفهم لمن توجد همة عالية
أكثر،ومعنويات أعلى...عندنا ينوحون،وعندهم يطلبون بالانتقام...إننا نقترب من نقطة
سيفعل الفلسطينيون بنا ما فعله المجاهدون بالجنود السوفييت في أفغانستان،وما فعله
الأف إل إن(جبهة التحرير الوطني الجزائرية)في الفرنسيين في الجزائر.
س:تعال
نركز على أهداف بعينها:ثلاثة فلسطينيين يهاجمون ثمانية جنود، وغالبية جنودنا
يقتلون سوى ذلك الذي وقف على نقطة المراقبة وأصيب بصدمة،فلسطينيان يهاجمان ثلاث
جنود يقتلون اثنين ويضربون الثالث ويأخذون سلاحه وجميعهم جنود مدربون..؟
ج:الوضع
يحول الناس الى جبناء ومهزوزي الشخصية ،لقد كان غريباً أن نسمع زعماً عسكرياً أن
الجنود تواجدوا 24 ساعة في الموقع وكانوا منهكين وفي الحالة الثانية زعموا أنهم
كانوا في الموقع 40 دقيقة فقط ولمّا
يستعدوا للحراسة بعد.إنه هبل من أوله الى آخره .فالناس يتحولون الى أصفار
والى معتوهين.
في هذه
الحرب لا يمكنك أن تكون ذكياً وأن تكون صادقاً،فلا يمكن أن تجري الأمور
معاً،وعلينا أن نختار..
عندما كنا
صغاراً وقليلي العدد وضعفاء كنا حكماء وكنا شجعان وانتصرنا،كنا "شعباً صغيراً
وشجاعاً" لقد كان هذا في 67،ولكن معظم الناس لا يتذكرون،في صفي في الجامعة
ولأن معظم الطلاب شباب لا يمكن أن يتخيلوا
أنفسهم وهم يكتبون (في ظروفنا الراهنة)في عام 1967(كل الاحترام للجيش)...ان
هذا الأمر لا يمكن أن يتصوروه ولكن هذا الأمر كان موجوداً...كانوا يكتبون ذلك على
الجدران؟..إنهم يسألونني عن هذا ؟...في تصوري بدأت المشكلة في لبنان وذلك عندما
بدأنا نحارب من هم أكثر منا ضعفاً،منذ ذلك الحين فإننا نسير من فشل الى فشل.
الجيش
سيهرب
س:ماذا
سيحدث للجيش إذا دُعي لمقاتلة جيش نظامي كسوريا أو لبنان؟
ج:تخميني
أنه سيهرب،فإذا ما أنفجرت حرب مثل حرب عام 1973 فان غالبية الجيش،وليس كله سيضع
رجليه على ظهره ويولي هارباً.وسأعطي لك مثالاً سيوضح الصورة.
نعم:كيف
كرة السلة؟
تصور انك
في فريق لكرة السلة،وبحكم الأوضاع العامة فان هذا الفريق عليه أن يلعب دائماً ضد
فريق ضعيف،فماذا تتوقع أن يحدث لفريقك؟
س:طبعاً
سيضعف؟
ج:نعم هذا
صحيح،واذا ما طلب من فريقك بعد عام مثلاً أن يلعب مع فريق قوي وذو كفاءة فانهم
سيهزمون،فالحرب هي كالرياضة،وعندي مثل تاريخي تماماً لهذا الوضع:في عام 1982
اندلعت حرب الفوكلاند.خلال ستة سنوات سبقت الحرب،فان الجيش الأرجنتيني لم يقم بأي
عمل سوى تعذيب شعبه والقذف به من الطائرات وممارسة التعذيب والقتل والخطف،وعندما
اصطدموا بجنود حقيقيين استسلموا على الرغم من أن نسبة القوات في الفوكلاند كانت 3 الى 1 لصالح الأرجنتين. لم
يكن لديهم مكان يهربون إليه لذلك استسلموا.
ان حرب
اسرائيل ضد الضعفاء ما زالت مستمرة منذ أكثر من عشرين سنة،وذلك منذ اقتحام
لبنان،حيث حولت اسرائيل والجيش الى مجموعة من الجبناء والتعساء.
والدليل
الأول على ذلك كان في حرب الخليج،لقد كانت هذه أول حرب في التاريخ يقتل فيها الناس
من جراء الخوف أكثر من عمليات العدو وكان فيها مصابون نفسيون أكثر بثلاث مرات من
المصابين جسدياً.وكذلك اليوم ففي كل مرة تكون إصابات فانك تسمع عن مئة مصاب منهم
ثمانون مصاباً من الخوف،وبدلاً من أن يشرب الماء ويعود الى بيته،فانهم يركضون الى
المستشفى وهو يصرخ آهـ،آهـ... "دكتور
ساعدني".
س:الصدمة
ليست خوفاً؟
ج:انا لا
أهزأ ابداً من الصدمة النفسية،ولكن هناك دلائل واضحة تؤكد انه عندما يقاتل
الاقوياء الضعفاء كوضعنا تحولنا من شعب اشتهر بجرأته وقوة شكيمته الى شعب من
البكائين والنياحين(نياحة).والطرف الآخر متنبه لهذا لوضع... فحسن نصر الله قال أن
الاسرائيليين يحبون الحياة حباً جماً،وكذلك عرفات قال ان اليهود أقوياء في الخارج
ضعفاء في الداخل.وكلاهما صادق مئة بالمئة...نحن نفس الناس الذين كنا من قبل ولكن
الظروف تغيرت وحولتنا الى ما نحن عليه .
س:واذا ما
خرج المستوطنون الى حرب عصابات ضد الفلسطينيين في إطار حربهم على البيت فهل يكون
لهم أي احتمال في النجاح؟
ج:انهم
القطاع الوحيد في المجتمع الاسرائيلي الذي يملك همة ورغبة وروح قتالية،ولكن
المعادلة الرقمية بينهم وبين العرب هي 10:1 وبالتالي فلن يُحَّصِلوا شيئاً،كذلك
فانهم يعرفون جيداً ان هذه المواجهة خاسرة ،انظر أين يُدْفن معظم أمواتهم!.
س:حالياً،تشير
الأرقام إننا نقتل منهم أكثر مما يقتلون منا؟
ج:هذا غير
موضوعي،في هذه الحرب يقتل الكثير من المنتفضين...لقد قتل خمسون ألف أمريكي و3
ملاييين فيتنامي،وقتل عدة آلاف من الفرنسيين مقابل 300 ألف جزائري،وفي البلقان
قُتل عشرات الآلاف من الجنود الألمان مقابل 800 ألف يوغسلافي.فالأرقام شيء غير
مهم،هذا الى جانب ان الفلسطينيين لم يدفعوا ثمناً باهظاً على عكس ما نسمع
عندنا.فنحن عندما أردنا أن نقيم دولتنا ضحينا ب 1% من تعدادنا
السكاني،والفلسطينيون لم يقتربوا الى هذه النسبة وما فقدوه حتى الآن 0.2% فقط.
س:ربما من
الأفضل لإسرائيل أن تقوم للفلسطينيين دولة ذات جيش نظامي وضعيف يمكننا أن ننتصر
عليه؟
ج:ليس عندي
أدنى شك بذلك،تحدثت بالأمس مع صديق أمريكي من واشنطن شغل لعدة سنوات مستشاراً
للجيش الأمريكي وهذا ما قاله لي:"لماذا لا تعطوهم أن يقيموا دولتهم،بعد ذلك
يمكنكم أن تقذفوا بهم الى الخارج متى أردتم خلال خمسة دقائق،هذا صحيح".
س:غالبية
الإسرائيليين ليس عندهم أي أشكال أخلاقي بشأن احتلال الضفة والقطاع أو ما يقوم به
الجيش هناك...حتى لأولئك الذين يدعون لانسحاب الجيش لا توجد هذه الإشكالية.إذا
لماذا لا توجد عندهم همة ورغبة في القتال ،هل يعتقدون أنهم غير صادقين في هذا
العمل؟
ج:المسألة
ليست مسألة صدق،عليك أن تخرج هذه الكلمة من قاموسك وأن تفكر في مصطلحات مثل قوة
مقابل ضعف.خذ مثال كرة السلة ،إنك لا يمكن أن تقول أن الفريق الضعيف صادق.
س:ولكن
عندما اشعر أنني صادق فان همتي ستكون عالية؟
ج:كيف يمكن
أن تكون صادقاً في الوقت الذي تقاتل فيه ولداً عمره خمس سنوات؟.لا يمكن أن ننظر
الى أنفسنا في مثل هذا الوضع في المرآة ولا يهم هنا كم سيشرح لنا
الليبرميون-الأيلونيون (نسبة الى افيغدور ليبرمان وبيني إيلون)أننا صادقون،ورفض
الخدمة العسكرية-والذي بدأ في حرب لبنان-هو دليل على ذلك.
س:وهذا
بالتالي سيضعفنا؟
ج:رفض
الخدمة العسكرية هو دالة لجيش في حالة
تفكك.تماماً كما أنها افضل شيء حدث لنا.فلربما نتيجة لهذا الحدث (رفض
الخدمة العسكرية)سنخرج في النهاية من الأراضي المحتلة الخطيرة.
س:هل تميز
بين عمل الجنود وعمل القيادة الأمنية:شارون-فؤاد-موفاز؟
ج:هذا
الوضع يحول القيادات الى شخصيات ضعيفة ومهزوزة والى مساكين(مهبولين).
س:إذا
الوضع سيؤدي الى انتخاب الشخصية غير الملائمة؟
ج:لا،الأوضاع
تحول القائد الى غبي وكل عمل سيقوم به لن يجدي نفعاً وكل قرار ستتخذه لن يجدي
نفعاً كذلك...وهنا لا يهم الامر سواءً اتخذت قراراً أو عكسه.فالشخصيات التي أدارت
البنتاغون أثناء حرب فيتنام كانت افضل فريق أدار البنتاغون في تاريخه،ولكن كل ما
فعلوه لم يكن جيداً.
فشارون هو
شخصية مثقفة،اجتمعت معه ولكن الواقع يحول كل واحد منا الى أخرق.وهذا يفسر لماذا
نغير كل يوم سياستنا.مرة يجب علينا أن نضرب ببطش شديد، ومرة نريد وقف إطلاق النار،
ومرة نقوم بعمليات تصفية محددة،ومرة نحاصر عرفات وأخرى نحرره.انه (شارون)مثال
للقيادة التي لا تملك ضوء أخضر في كيف وصلنا الى ما وصلنا إليه،وماذا نريد والى
أين نسير..
في الطريق
الى البحر
في جيل 56
سنة...البروفيسور مارتين فان-كرفيلد هو أحد المختصين المهمين في العالم وقد ترجمت
كتبه الى عشرات اللغات ،درس في العديد من الجامعات والأكاديميات العسكرية في مواقع
كثيرة من العالم.وقد جلس مع العديد من الجنرالات والادميرالات ووفقاً لأقواله فلا
يوجد مكان في العالم من نيوزلاند وحتى النرويج لم يحاضر فيه حول مستقبل
الحروب،ويقيم نفسه فيقول"أعتبر أحد كبار المتخصصين في هذا الموضوع،صحيح أنه
ليس جميعهم يوافقوني الرأي ،ولكنهم يدعونني لألقي المحاضرات ويستمعون
باهتمام".
أنه يذكر
هذا الأمر بسبب المحاضرة التي القاها على هيئة الأركان العامة بدعوة من قائد هيئة الأركان آنذاك أهود براك وذلك
في عام 1994.
لقد خرج
البروفيسور فان كرفيلد من المحاضرة مصعوقاً من مستوى وسلوك الجنرالات آنذاك،فبعضهم
انشغل في أكل الساندويشات والآخر تكلم والبعض ثرثر ورابع لعب في الأوراق التي
أمامه يحركها وبعضهم،انشغل بالحواسيب يلعب بها كالأولاد الصغار ،لقد فعلوا في
أثناء محاضرته كل ما يفعله طالب فوضوي،ما عدا قذفهم المحاضر بأوراق ورقية.الوحيد
الذي تصرف بأدب ولياقة كان ايتسيك مردخاي فقد تصرف بأدب ،ولقد سألت باراك ان كانت
هذه الفوضى دائماً تحدث أثناء المحاضرات فأجاب:"بشكل عام الوضع أكثر
صعوبة" ان مستوى الفوضى لدى الضباط فاجأني أنهم مجموعة من المتخلفين،ولم
التقي بمجموعة جاهلة كهذه المجموعة في أي إطار،وهم أشد جهلاً في موضوعهم(الجيش
الاسرائيلي) بما في ذلك تاريخ
ونظريات الجيش.
انهم لا
يعرفون شيء
س: إذا
ماذا يتعلمون في الدورات؟
ج:الله
وحده يعلم
س:إذا نحن
في طريقنا الى االبحر؟
ج:إذا
استمر الوضع على ما هو عليه فإننا سنصل الى تفكيك دولة اسرائيل،ليس عندي شك في ذلك،والدلائل موجودة.ولكن قبل أن نتفكك
نهائياً ستنشب هنا حرب أهلية...وهذا هو الخط الأحمر بالنسبة لي...فجريمة قتل أخرى
كتلك التي حدثت لرابين سأقوم وأرحل أنا وعائلتي،وتاركاً أبناء شعبي الذين أحبهم
هنا ليقتل الواحد منهم الآخر.
س:أي حرب
أهلية ستحدث إذا ما أخلى طرف الساحة لطرف آخر بدون أي قتال؟
ج:ماذا قال
أفلاطون؟...ماذا يفعل الفيلسوف اذا رأى قطيعاً من البشر يتجه نحوه ليهاجمه؟..أن يُخلي الطريق...وهذا ما أنوي
ان افعله أنظر الى العاب الحاسوب التي يمكن من خلالها أن تقتل بيرس،بيلين أو ساريد
انها مسألة وقت فقط ليأتي من يأخذ زمام الأمور بجدية.
س:اذا ماذا
تقترح؟
ج:لقد
أعددت خطة اقترحت فيها أن تكون الأوراق بأيدينا بحيث لا ندير حرباً في
ملعبهم،وبادئ الأمر لا بد من فصل تام بيننا وبينهم فعلى مدار سنوات طويلة دبرنا
أمورنا مع العرب الذين هم خارج دولة اسرائيل...فكل عشر سنوات قاموا بافتعال مشكلة "ما" وكنا نأخذ مطرقتنا الكبيرة
ونضربهم بعنف مما أحدث بعد ذلك عشر سنوات من الهدوء ،حتى انهم في النهاية يأسوا من
الامر،واليوم حتى السعودية تريد سلاماً،والمشكلة تكمن في سكان المناطق الذين لا
يمكننا ان نفعل أي شيء ضدهم لأننا لا نملك هدفا.
س:وماذا
بعد الانسحاب؟
ج:لا بد من
فصل تام بيننا وبينهم،لا وجود لجسور مفتوحة ولا علاقات اقتصادية ولا سياسية.فصل
مطلق على مدار جيل أو جيلين،أو وفقاً لما يحتاجه الامر.
س:لا عمل
لأي شخص؟
ج:لا
مطلقاً
س:سيموتون
جوعاً؟
ج:إنها
مشكلتهم،فلست مسؤولاً عنهم،وبالمناسبة فانهم لم يموتوا من الجوع قبل 1967.
س:سيقتحمون
الجدار؟
ج:لن نبني
جداراً وهمياً،نضحك به على أنفسنا،إننا نتحدث عن سور كسور برلين بل وان كان
بالإمكان فليكن أكبر وعالٍ جداً حتى ان الطيور لا يمكنها أن تطير من فوقه.
س:اذا نحن
نعود الى التمترس على طريقة الأزمنة القديمة والقرون الوسطى؟
ج:هناك
أماكن في العالم فيها سور ويعمل بشكل جيد وكوريا مثال على ذلك.
س:ومن
سيتجاوزه حكمه الموت؟
ج:نعم،هذا
ما كان في برلين.السور يمكن أن تتجاوزه ولكن الأثر الحقيقي يكمن في البعد النفسي،فكل واحد يعرف جيداً الى
أي حد يمكنه أن يصل...وفي هذه السور رسالة جيدة الى العرب في اسرائيل،ومضمون هذه
الرسالة:إذا أردتم أن تعيشوا بيننا بأمن وأمان كمواطنين إسرائيليين،تفضلوا،وان
كنتم لا تريدون؟فإنكم تنقلون شرقاً . ان أحد أهم أهداف السور ان توقف الوضع الآخذ
في التبلور بين العرب في اسرائيل والذي يدفعهم نحو الانضمام الى الانتفاضة.
س:السور
سيبنى على طول الخط الاخضر؟
ج:صحيح
س:ماذا مع
القدس؟
ج:نفس
المبدأ،بحيث يكون أكبر عدد ممكن من العرب في الجهة الثانية،فالمشكلة تكمن في الناس وليس في الجغرافيا،فأنا لا
أريد الشيخ جراح،شعفاط،ولا حتىا أبو ديس.
س:وماذا مع
البلدة القديمة؟
ج:هنا عندي
مشكلة مثلي ككل يهودي...وانا لست متأكداً انني فكرت في الأمر جيداً...الأمر صعب
جداً ولكنني أظن ان لم يكن لنا خيار فإنني سأتنازل عنها تماماً كما تنازلت عنها
عام 1948.فالحياة أكثر قداسة من الأماكن المقدسة.
س:ألا تجيب خطة شارون (المناطق الفاصلة) على
المشكلة؟
ج:هذا
هبل،ان هذه الدولة صغيرة،لا يمكن ان نبني فيها مناطق فاصلة ،ان المناطق الفاصلة هي
محاولة إنشاء جدار ولكنه ليس بجدار حقيقي أو سور ولكنه ليس بسور،انهم يخربون
عقولنا منذ زمن بعيد: مرة يطرحون فكرة الفصل من طرف واحد،وأخرى إنشاء خط
حدودي،وثالثة عوائق...كل هذا لا ينفع،فقط الذي يجدي نفعاً سور كسور برلين.ولا يقولوا لي أن
هذا غير ممكن...لقد فعل ذلك أولبرخت
(هو سياسي ألماني ورجل دولة شيوعي ،تولى منصب نائب الوزراء عام 1949، وأسس اللجنة الوطنية العليا لألمانيا
الحرة عام 1946 ووقف وراء تنفيذ مشروع سور برلين-صار رئيساً للدولة –ألمانيا الشرقية
عام 1960-يتمتع بقدرات قيادية فذة). فلماذا لا يمكننا أن نفعله...ان كل هذه القصص
ترينا الى أي حد وصلنا،الى مجموعة لا قيمة لها.لقد بنى الملك داود سوراً فلماذا لا
يمكننا أن نفعل ذلك.
س:هناك
مشكلة بسيطة جداً،اذ يوجد 200الف اسرائيلي يعيشون في الجانب المقابل؟
ج:عندها
نقول لهم:يا جماعة:خلال ستة أشهر سنبني سوراً وسنخرج من هنا... نخبر المستوطنين أن
"القصة انتهت،ان كنتم معنيين سنساعدكم للخروج من هناك،وان كنتم لا تريدون
فلتبقوا مع الفلسطينيين،وليقتل واحد منكم الآخر،أما نحن فخارج الصورة،وفي هذا (أي
عند إخبارهم)فانه سيكون مثلنا كمثل قائد في الجيش عندما يريد تفجير جسر فانه يخبر
جنوده حتى وان كان بعض جنوده في الطرف المقابل أو عندما يأمر ربان الغواصة بإغلاق
فتحاتها لمنع غرقها وهو يعلم أن بعض رجاله لما يتجاوزوا القاطع داخل الغواصة.
ناقلة
متفجرات في المجمع التجاري عزرائيلي
س:جيد
ستغادر الضفة والقطاع كما فعلت في لبنان،ولكن إذا هاجمنا الفلسطينيون من
الخلف:وشعروا انهم منتصرون ،وفيما أنت تجلس خلف السور فانهم يمطرونك بوابل من
القنابل وعندها فان مستوى الردع سيصل الى الصفر؟
ج:ولذلك
ثمة ضرورة لاعادة ميزان الردع،بيننا وبينهم،وهنا فأنا اقصد توجيه ضربة قاسية
نوجهها قبل أن نخرج...لا يمكننا أن نوجه لهم الضربة القاسية ونحن في الخارج،بل
نحتاج الى الفرصة المناسبة،بكلمات أخرى نحتاج الى حدث موضعي أكت سبكتكولاري إرهابي ضدنا،اذ كلما استمرت الانتفاضة
فنحن بحاجة الى أن يكون هذا الحدث كبيراً.لقد كان بالإمكان قبل سنة ونصف أن ندخل
بهم بقوة،وذلك في أعقاب غسلهم أياديهم بدماء أبنائنا في مجزرة رام الله(المقصود
الجنود الذين قتلوا وشُوهت جثثهم في شرطة رام الله).ولكننا اليوم نحتاج الى حدث أكبر بعشرات المرات حتى
نشكل مصداقية لرد فعلنا،وقد يكون الحدث أكبر مئة مرة مما نتصور لأننا تعودنا مشاهدة الموت".
س:ماذا
مثلاً؟
ج:مثلاًَ
صاروخ ستاريلا يطلق على طائرة جامبو لشركة
آل-عال وعليها 400 مسافر يقتلون أو ناقلة كبيرة تحمل متفجرات تنفجر في
المجمع التجاري عزرائيلي وتنهار على عشرة آلاف شخص يكونون في داخله...المقصود إننا
نحتاج الى فرصة.
س:وعندها
ماذا سيحدث؟هل سنلقي قنبلة إسرائيلية
كقنبلة دردزين أو أن تقصف طائراتنا سكان نابلس؟
ج:لا... ان
هذه الأمور يجب ان ننفذها علانية.فأنا من أنصار مكيافيلي فقد درَّست كتابه
"الأمير"،وثمة فصل فيه:"كيف نستعمل البطش".هذه الأمور يجب أن
ننفذها بسرعة مطلقة وبقوة ودون أن نتأسف...فأنا في مثل هذه الحالة سأستعمل المدفعية وليس الطيران لأنني أريد
أن أنظر إليهم في عيونهم اذ لا
فائدة من هذه الحملة إن لم تبرهن بأعمالك أنك يمكن أن تعمل كل شيء.
س:أي أن
نقذف نابلس بالقاذفات على مدار 24 ساعة؟
ج:علينا أن
نضربهم بقسوة بكل ما بوسعنا حتى لا
نعود الى ذلك وحتى لا يهاجموننا من
الخلف عند خروجنا،علينا أن نضرب بكل قوة وقسوة بحيث لا نحتاج الى ضربة ثانية،اذ
يمكن نقتل منهم 5000 أو 10000 وأن لم يكن هذا كافياً عندها علينا أن نقتل أكثر.
س:عندها
فان مصر وسوريا ولربما الأردن يشنون علينا حرباً؟
ج:علينا أن
ننفذ المهمة (ضد الفلسطينيين)بسرعة مذهلة وبقوة... بسرعة مثل البرق،حتى إذا ما
استوعب العرب ما حدث تكون المهمة قد انتهت،وعندها نعلن عن عزمنا الانسحاب الأمر
الذي سيجعل عندهم(أي عند العرب) الحجة لعدم خوض الحرب...بشكل أو بآخر ما سنفعله
بالفلسطينيين هو ما قام به الملك حسين عام 1970 في أيلول الأسود،وهو بالتالي فرض
سلطته وقعدها،أو ما فعله الأسد عام
1982 عندما قتل 30 ألف من أبناء شعبه...يحدثونني أنهم عندما يذهبون الى حماة
ويمرون من جانب المسجد الكبير لا
ينظرون إليه لأنه مُدّمر،وشاهد على الدمار الذي حلّ بهم ،ان هذا الأمر له اثر
كبير.
س:هل هذا
سيحولنا الى صادقين؟
ج:صادق،لقد
قلت لك أن الصدق ليس له دور هنا...يدور الحديث حول جريمة ضخمة...ولكن الذي لا يريد
أن يمارس الجريمة لإنقاذ دولته فعليه ان يمارس السياسة...ان ما تقوم به الآن هو سلسلة
غير نهائية من الجرائم المستمرة التي
ستقتلنا-وهي تقتل...
من الأفضل
جريمة واحدة وثقيلة نخرج بعدها
ونغلق الأبواب من خلفنا..
س:إن الذي
سيرتكب جريمة بشعة سيصل الى المحكمة الدولية في لاهاي؟
ج:لماذا؟
لقد مات
الحسين موتة هانئة على فراشه،وكذلك الأسد.فأنا لا أوافقك ،الناس يمكنهم أن يسامحوا
على جريمة كبيرة واحدة شريطة أن تنتهي(ولا تتكرر)انهم يسامحون ان كانت الجريمة
سريعة ومختصرة اذا كانت ناجحة..ولكن ان فشلت فعندها سيكون الدمار .
س:لقد قلت
أنه إذا حدث قتل سياسي مرة أخرى في البلاد فانك سترحل،على اعتبار أن هذا الأمر
بالنسبة لك خطاً أحمر...ماذا ألا تجتاز دولتك الخط الأحمر عندما ترتكب جريمة بشعة
في مثل هذه الحالة؟
ج:لا،فالجرائم
البشعة والضخمة هي جزء من
التاريخ،وعلى هذه الجرائم يسامحون فأنا على استعداد للعيش في بلد ارتكب جريمة
لينهي كل الجرائم...والا فماذا كانت حرب الاستقلال ان لم تكن لإنهاء كل
الجرائم؟...فأنا لا أستطيع أن أعيش في دولة ترتكب دائماً جرائم.
س: وأنا
على استعداد لئن أتبع لشعب سُجن وأبيد في مخيمات الإبادة النازية وليس لأولئك
الذين وقفوا على الأبواب والأبراج وشَغّلوا غرف الغاز؟..
ج:أنا
أوافقك،وأنا شخصياً بطبعي إنسان سلمي وغير عنجهي،واعتقد ان من الأفضل أن أُقتل على
أن أقتُل،ولكن هذا ليس الحل لصناع القرار،انه لي ولك،مع أنه ليس بالحل الذي يمكن
أن افرضه على أبنائي وعائلتي كأب...
ان رئيس
الحكومة ووزير الدفاع وقائد هيئة الأركان الذين يفكرون بهذه الطريقة( أن أقتُل ولا
أُقتل) إنما هم مجرمون.
س:ألا يوجد
عندك بديلاً سلمياً؟
ج:لماذا؟بعد
جيل أو جيلين فان كل الأيتام سيقيمون عائلات،وكل الأرامل إما أن تتزوج أو تستسلم لقدرها،هناك سلام في أوروبا جاء
بعد مخيمات الإبادة والحرب على بريطانيا.
س:هل قدمت
خطتك لصناع القرار؟
ج:لقد قدمتها
لمن يجب أن تُقدم إليه.
س:هل حصلت
على جواب!
ج:مرتين،مرة بشكل عام:الذي يحب ان يقرأها قرأها،والثانية جاءت بشكل
ملتو وقالوا لي أن فان كرفيلد له أفكار مختلفة.
ممكن أن
يكون ذلك؟