الانتفاضة حرب تحرير العرب

 

بقلم :سليم الحص

 أنت أيها المقاوم الفلسطيني تخوض حرب تحرير العرب.

الحروب العربية الإسرائيلية السابقة أورثت العربي عقدة القوة الإسرائيلية التي لا تُقهر. فجاءت المقاومة اللبنانية لتخوض اول معركة لتحرير العرب من هذه العقدة. وانفجرت الانتفاضة الفلسطينية لتكمل طريق تحرير العرب من عقدة التفوّق العسكري الإسرائيلي.

بات العرب يُدركون ان الصهيونية ليست مشروع دولة تُقاس مساحتها بالكيلومترات، فقد دلّت التجارب ان الصهيونية مشروع سيطرة على الإرادة العربية، ومن ثم على الثروة والإمكانات العربية، لا حدود له. انه مشروع امبراطورية صهيونية اقتصادية سياسية وثقافية. والمقاوم الفلسطيني، إذ يخوض معركة تحرير ارضه إنما يتصدّر المجابهة العربية لهذا المشروع، وصموده، ومن ثم انتصاره، سيفضي بإذن الله الى وضع حد لهذا المشروع. هذا مع العلم ان الصمود العربي في فلسطين مُرادف للنصر. ذلك لأن بنية إسرائيل مُركّبة على فكرة الحسم العسكري السريع، ولا قِبَل لها بتحمّل أوزار حرب طويلة. فالحرب الطويلة تهدد البنية الإسرائيلية في الصميم. وكل الحروب العربية الإسرائيلية السابقة كانت حروبا صاعقة.

وكانت إسرائيل تخوض كلاً من حروبها باعتبارها معركة حياة او موت، معركة مصير. ان خسرت معركة خسرت الحرب والمصير. ولعلها تخوض حرب الانتفاضة بهذه الخلفية. فهي تدرك ان انتصار العرب عليها هذه المرة، ان لم يكن النهاية فقد يكون بداية النهاية. ان الصمود والنصر في منطق الانتفاضة سيّان. الفلسطيني ينتصر بصموده. ومن هنا القول أيضاً: إذا انتصرت الانتفاضة، وهي لا بد مُنتصرة بإذن الله، فإن انتصارها من شأنه تحرير العرب من عقدة الدونية. وهي عقدة جعلت الأمة العربية أسيرة الشعور بالتخلُّف الذي لا فكاك منه. ان تحرير العربي من هذه العقدة سيكون من شأنه استعادة العرب مكانهم تحت شمس النظام العالمي، قديمه وجديده.

ويتصرف كثير من الحكام العرب على قاعدة ان اميركا هي دولة الأمر والنهي، وكل همهم يتركز على ارضاء إدارة الدولة العظمى وتحاشي إغضابها والرضوخ لإرادتها حتى في الحالات التي يبدو جليا ان ذلك ليس من مصلحة العرب عموما وبلادهم خصوصا. أما السيادة فخصوصية جوفاء. وأما المصلحة القومية العليا فلا حساب لها في اللعبة الدولية التي تتحكم بها أميركا على نحو شبه مطلق. ومن سوء طالع العرب ان اميركا، في عهد الرئيس بوش، قررت ان تكون منحازة كليا الى إسرائيل حتى في احتلالها أرضاً عربية، حتى في عدوانها على شعب منكوب، حتى في تجاوزاتها وعربداتها التي تنتهك فيها أبسط حقوق الإنسان. فإذا انتصر الشعب الفلسطيني في انتفاضته، وهو لا بد منتصر بعون الله، فسوف يحرر العربي من تبعتيه وانهزاميته أمام القدر الأميركي. هنا أيضاً يخوض الفلسطيني في انتفاضته المباركة حرب تحرير العرب.

أنت يا أخي المقاوم إذن لست وحدك. كل الأمة معك وكل الأمة من ورائك. قدرك انك تخوض معركة المصير العربي. ومن يعي هذا الواقع من العرب لا يمكن ان يتخلّى عنك ويتركك وحيداً في مواجهة التنّين الإسرائيلي.

وكما نقول لكل مقاومٍ فلسطيني نقول لرمز المقاومة ياسر عرفات: لست وحدك، أنت في حصارك تُحاصرهم. فعليك بالصمود. ففي صمودك النصر. لقد فقدوا معياراً واضحاً للنصر بصمود شعبك الأسطوري.

رئيس حكومة لبنان، سابقاً.