الحقيقة الجارحة
بقلم : اسماعيل سكرية
شكرا
لأميركا على موقفها... الذي لم نتوقع غيره في يوم من الأيام.
شكرا
لأميركا على موقفها الحاسم الوضوح بعدائيته للعرب، وانصهاره بالسياسة الصهيونية،
والذي لم يترك نافذة يتنفس من خلالها مريدوها من حكام العرب، بأكثرية رؤسائهم،
وبملوكهم، وبأمرائهم والسلاطين... او لبْس في التفسير تمتطيه اقلام المثقفين
الانتهازيين، ممن اجادوا التملق والتسلق بالتنظير والتسويق لكل خطيئة يرتكبها
الحاكم، فإذا لم تتسع المناصب لجميعه، فبالفلوس تشرى النفوس وتسخر الاقلام...!
لقد اسقطت
أميركا مشكورة، ورقة التوت عن جسد العار العربي الرسمي، كما عن صيادي الفرص،
العابثين بالكلمات، المزورين لمعانيها والحقائق، بموقفها العدواني، فلاذ مريدوها
بصمت هو أشبه ما يكون بصمت القبور... ولا غرابة في هذا الموقف، إذ هو نتاج حتمي
لنهج عربي مزمن، اعتمد أسسا ثلاثا:
1 زرع
وتعزيز ونشر ثقافة فساد وإفساد طاردت القيم حتى المفردات واطبقت عليها، اسقطت
الشعارات وحوّلت المبادئ الى تهمة، زلزلت المفاهيم الاجتماعية والسياسية، وخلطت
الألوان، وكتمت صياح الديك لأنه مقرون بطلوع الفجر...!
2 الحكم
على الشعب لا باسمه، وامتلاك قدراته قسرا، وباعتماد خطاب يعطي اجمل الكلام ومعسوله
ليُسقطه بالممارسة، وبأسلوب استعلائي متجبّر لا يناقَش لأن الحاكم موهوب في كل
شيء... مما اوجد غربة، ملؤها الشك وضعف الثقة ما بين الحاكم والمواطن!
3 التخلي
عن الارادة للغير، وصولا الى تسليمها والارتهان، لأميركا بالتحديد... عبر سنوات
وسنوات.
سنوات
طويلة من اللهاث وراء عدالة أميركية سراب، سُلمت خلالها الثروات والمقدرات!
سنوات
طويلة ابدع خلالها الحكام العرب في اضاعة الفرص في عالم لا ينتظر ولا يرحم... فهل
نستغرب بعد كل ذلك عجز الموقف الرسمي العربي؟
إن ما يجري على أرض فلسطين العربية هو
الذروة والأوج في الصراع العربي الإسرائيلي... فإسرائيل، باحتضان ودعم أميركيين
مطلقين، تخوض حرب تثبيت وجودها وحجمها ودورها في المنطقة، كما تخوض، بالنيابة عن
أميركا، حرب المرحلة الثانية على ما تعتبره الإرهاب... مما يضع العرب والمسلمين
أمام تحدّ قد تتعدى اخطاره ومساحته ما حصل عام 1948... ولذلك، يجب التوقف عن
مناشدة الأنظمة العربية واستنخائها حرصا على عدم مضيعة الوقت...
المطلوب
الارتقاء بأسلوب المواجهة هذه المرة من مجرد بيانات وتصريحات واعتصامات على
أهميتها، لأنها تستنهض الشارع العربي روحا ونبضا... الى تفاعل أكبر مع الانتفاضة
الفلسطينية وبدءا بالضغط الفعلي والملموس على المصالح الأميركية، وإبقاء عين الحذر
على كل من ساهم في تراكم نقاط الضعف في مجتمعنا العربي، وخاصة أن حجم الصخب
الإعلامي يشكل الملاذ للبعض أحيانا.
تحية الى
أبطال الانتفاضة في فلسطين... تحية الى الشهداء...
تحية الى
كل من قاوم وما زال، بالسلاح أم بالموقف أم بالمعاناة... وبالصمود الثقافي.