الجياد الأصيلة تقطع المسافة
سريعا..!
بقلم : اسامة العيسة
في
فجر يوم 10/12/2000, وانتفاضة الأقصى تخطو خطواتها بثقة اكبر بدماء أجيال جديدة من
الفلسطينيين, كان محمود المغربي مسؤول أحد الخلايا المسلحة في الانتفاضة ينفذ
عملية ضد قوات الاحتلال في منطقة بيت جالا التي استقطبت الأنظار بسبب قربها من
مستوطنة جيلو التي عرف المقاومون أنها إحدى نقاط الضعف الصهيونية بسبب اعتبارها
جزءا من حدود بلدية القدس الصهيونية, فأصبحت هدفا دائما لهم.
كان
المحتلون ينتظرون محمود في كمين مدبر مسبقا وبعد إصابة محمود في ساقه اعتقله المحتلون
وسلموا جثته بعد نحو عشر ساعات وكان واضحا ان ثلاثة عيارات نارية أطلقت على راس
محمود من نقطة صفر كانت كافية لإعدامه, وكانت أثار التعذيب واضحة على وجه الشهيد
والدماء ما تزال تنز من رأسه.
وكان
ذلك أول إعدام تنفذه قوات الاحتلال لمناضل بعد اعتقاله حيث أعدمت بهذه الطريقة,
حسب إحصائية أولية غير شاملة شهداء سقطوا خلال العملية العسكرية الاحتلالية
الحالية, على المدن الفلسطينية نحو 45 فلسطينيا.
وكان مع الشهيد مناضلين آخرين من بينهم
شقيقه الأصغر احمد الذي اصبح من تلك الفترة قائدا لكتائب شهداء الأقصى في مخيم الدهيشة.
وعندما شيعت جماهير غفيرة الشهيد محمود
إلى مثواه الأخير كان شقيقه احمد في حالة معنوية مرتفعة واخذ يمازح شقيقه الشهيد
معاتبا إياه لماذا ذهب مبكرا هكذا بينما ما زالت المهمات كبيرة وثقيلة ضد
المحتلين.
وكان احمد يدرك انه سيلقى نفس مصير
شقيقه وهو ما حدث اليوم 3/4/2002, وخلال هذه الفترة بين استشهاد محمود واستشهاد
احمد كان الأخير أحد أذكى القادة الميدانين العسكريين في انتفاضة الأقصى, وبعكس
آخرين ابتعد بمسافة طويلة عن الظهور العلني والتعاطي مع وسائل الأعلام وفشلت قوات
الاحتلال في اغتياله اكثر من مرة آخرها كان في التاسع من الشهر الجاري عندما تم
قصف سيارة في مخيم الدهيشة الذي كان يخضع لحصار مشدد من قبل قوات الاحتلال وفشلت
أيضا في اعتقاله فهدم منزل عائلته ومنازل جيرانه.
ويحسب لاحمد المغربي الذي تميز أيضا,
غير الذكاء, بروح وطنية عالية وبأيمان غير محدود بقضيته وبإخلاص مثالي, انه اشرف
على تنفيذ عمليات استشهادية تميزت ليس فقط بالنجاح بل أيضا بتوقيتها (السياسي).
ففي يوم 2/3/2002, وبينما كانت حرب
شارون على المخيمات الفلسطينية في اوجها, استطاع محمد ضراغمة وهو أحد شباب مخيم
الدهيشة المفعمين بالحيوية الوصول إلى حي للمتدينين في القدس الغربية وتفجير نفسه,
فاسقط اكثر من عشرة إسرائيليين واسقط معها نظرية الأمن الصهيونية.
وقبل أيام29/3/2002 , وبينما كانت
دبابات شاورن تحاصر مدينة رام الله والرئيس الفلسطيني في مقره, استطاعت آيات
الأخرس الفتاة الجريئة من مخيم الدهيشة الوصول إلى مستوطنة كريات اوفيل الصهيونة
بالقدس الغربية وتنفيذ عملية أحدثت دويا كبيرا.
وبينما كانت قوات الاحتلال تحكم قبضتها
على محافظة بيت لحم يوم 1/4/2002 , كان رائد الشوعاني من رجال المغربي يصل بسيارة
مفخخة إلى أحد مفارق الطرق بالقدس الغربية ويفجر نفسه بعد توقيفه من قبل شرطة
الاحتلال, وكانت وجهته حي مئه شعاريم.
عمل المغربي بصمت وكان آخر ظهور علني له
عندما خرج سكان مخيم الدهيشة فرحين بابنتهم آيات الأخرس, في الشوارع يطلقون
الزغاريد والهتافات.
وفي مساء نفس اليوم كانت قوات الاحتلال
تتوغل في مدينة بيت لحم وكان قرار احمد المغربي المواجهة حتى الاستشهاد مع قوات
الاحتلال ولم يحاول حتى الاختفاء, وسقط شهيدا بعد أصابته من قبل قوات الاحتلال
وترك ينزف لمدة ساعتين في شوارع بيت لحم القديمة.
قبل 25 عاما ولد احمد المغربي في مخيم
عين الحلوة في لبنان لأب مناضل أبعدته سلطات الاحتلال عن وطنه بعد اعتقاله واستشهد
على الأرض التي كانت حلمه الدائم.
ومثل أي جواد اصيل قطع المسافة بين
المنفى والوطن سريعا…سريعا جدا..!