بريجنسكي: موقف أمريكا
منافق وغير متناسق
جرت مساء يوم
الإثنين الماضي ملاسنة ومواجهة صريحة بين أكبر
استراتيجيين في أمريكا الأول كيسنجر والثاني بريجنسكي، الأول كيسنجر يمثل صوت
اليهود وحكومة بوش، والثاني يمثل صوت المصلحة الأمريكية التي لا يتحكم فيها
اليهود.
بدا الحوار
بريجنسكي بحملة شديدة عاصفة على همجية شارون، وحيلته وأنه يريد أن يقتل عرفات ثم
يقول لقد قتل خطأ، وذكر أن موقف الحكومة ما هو إلا تأييد لقمع وعنف وتجاوز للقوة
وللرد من دولة تملك كل السلاح لقوم لا يملكون شيئا في أيديهم، وتأييد أمريكا
لشارون سبب وسيسبب عزلة لأمريكا عن العالم، الذي اصطف مع الفلسطينيين. واليهود
ظالمون، ومتغطرسون يمثلون التعصب والتعالي على الفلسطينيين مثلما يفعل العنصريون
البيض في جنوب أفريقيا. وأشار إلى أن العنف هذا سيزيد من جعل الفلسطينيين يكونون
أكثر شدة وقتلا مثلما حصل في الجزائر قتل من أجل القتل لأنه العمل الوحيد الذي
يرونه فاعلا!
ورد كيسنجر
على سؤال هل العمل العسكري يمكن أن ينفع؟
فالتوى على السؤال وقال ليس العمل العسكري كافيا، وكأن السؤال كان هل
الحملة العسكرية الشارونية كافية؟ وقال لا تكفي بل لابد من العمل الديبلوماسي أيضا. وهون من أفكار بريجنسكي وشكك في
موقفه.
فانبرى له
مرة أخرى بريجنسكي بان شارون مخادع خدع رئيس الوزراء في عام 1982 ودخل بيروت ثم
كانت النتيجة مأساة للجميع، و خادع نفسه وشعبه الآن لمغامرة ومواجهة لا تنتج،
فالفلسطينيون القتلى ثلاثة أضعاف القتلى الإسرائليين، ومنهم أطفال ونساء وشيوخ،
وشارون يقوم بهذه الحيل ليواجه عمليات السلام، وهو معاد لأوسلو ويريد التخلص من كل
عمليات السلام.
وعقب أيضا
بريجنسكي أن موقف الحكومة الأمريكية موقف منافق فهي تصوت في مجلس الأمن على الخروج
من رام الله، ثم يخرج الرئيس الأمريكي في نفس يوم السبت ليعطي موافقته للإحتلال أو
القمع الشاروني.
ورد كيسنجر
باستنكار كلام بريجنسكي وتحميله اللوم للإسرائيليين، وقال أن الموقف سينتج وقفا
لإطلاق النار و سلاما بين الجهتين.
ورد عليه بريجنسكي بأن شارون علم أن هذه
فرصته وخاصة بعد أحداث سبتمبر، وقرر سياسة ونفذها، ووجد من الحكومة الأمريكية تأييدا له، حيث تستنكر في الأمم المتحدة
وتؤيده على لسان الرئيس، والآن إما أمريكا وإسرائيل خطأ أو العالم في موقفه ضدهما
خطأ.
هذا ملخص
قريب لأهم ما ورد في الحوار. ولقد أصبح صعبا أن تسمع صوتا حرا في أمريكا هذه الأيام التي لا يسمع فيها سوى رأي
اسرائيل، والذي يقدم على أنه الحق، وفرح المراقبون بان سمعوا صوتا بهذه الأهمية
يقول بعض الحق في لحظات تأييد أمريكا للإرهاب الذي يقوم به شارون.