إما نحن أو هم!!

بقلم :  احمد المصلح 

 

 

يدرك شارون دون شك ما يقوم به جيدا، فهو بين خيارين لا ثالث لهما، وهما الغاء السلطة الوطنية الفلسطينية او الغاء نفسه والغاء عصابته الارهابية الحاكمة.

اذن فالحرب الشاملة التي يشنها الجيش الاسرائيلي ضد السلطة واراضيها هي حرب تاريخية بالمفهوم الاسرائيلي الشاروني وعلى قاعدة وجودية تقول: إما نحن وإما هم فوق ارض اسرائيل الانتدابية اولا كمقدمة لارض اسرائيل التاريخية بين النيل والفرات لاحقا«.

ولهذا يقيم شارون العزلة الكاملة على الرئيس عرفات، ويمنع المبعوث الاوروبي ومبعوث الامم المتحدة واي طرف دولي من لقاء الرئيس عرفات، لان عرفات حسب التوصيف السياسي الشاروني عدو، والسلطة الوطنية الفلسطينية عدو ايضا، والمقاومة الفلسطينية هي فعل عداء لاسرائيل، ولعل التصفيات الميدانية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي ضد المقاومين في رام الله وغيرها لخير دليل على ذلك، تماما كما يفعل الجيش الامريكي في افغانستان من تصفيات ميدانية هناك.

اما قضية المطلوبين لاسرائيل من الفلسطينيين فتؤكد هي الاخرى على الهدف الاسرائيلي من الحرب، فقد اتسعت قوائم المطلوبين من ثلاثين مطلوبا قبل اجتياح رام الله الى ستين الف مطلوب بعد الاجتياح، وبديهي ان رقم الستين الف يشمل المنظومة البشرية للسلطة الوطنية الفلسطينية كلها، وهذا يؤكد هدف الغاء السلطة ايضا.

في ضوء ذلك يبدو واضحا ان شارون وبدعم مباشر من الرئيس بوش يرغب في العودة بمعادلة الحرب والسلام مع الفلسطينيين الى ما قبل مؤتمر مدريد، اعني شطب كل ما تلا مدريد من اتفاقيات بين الجانبين، وهذا يعني زمنيا العودة الى اخضاع الفلسطينيين الى الحكم العسكري الاسرائيلي، اما في واقع الامر فيعني الغاء الشعب الفلسطيني نفسه وتحويله الى فائض سكاني في اسرائيل وفي المنطقة.

وهنا يبرز الوعي الشاروني الشقي في ابهى تجلياته، فلا الفلسطينيون مستعدون للرحيل عن ارضهم، ولا هويتهم الوطنية السياسية المتجسدة على الارض الفلسطينية قابلة للشطب، ولا الدول العربية وشعوبها مستعدة لتحمل تكاليف دورة جديدة من الهجرات والثورات والتعقيدات والمواجهات مع الفلسطينيين، ولا دول العالم مستعدة للعودة بالمنطقة الى عدم استقرار وحروب جديدة.

هذا ولا المقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي في الداخل سترضخ لشروط عقلية شارون المريضة، بل ستستمر في المقاومة وبأشكال مختلفة تحت كل الظروف، ولسوف يصبح كل اسرائيلي هدفا للفلسطينيين في جميع انحاء العالم.

خلاصة القول: ان ما يقوم به شارون وجيشه الذي ضم ثلاثين الف جندي من الاحتياط، سينكسر على صخرة الصمود الفلسطيني مهما بلغت التضحيات الفلسطينية، اما الرئيس بوش في دعمه اللامحدود لشارون فهو انما يعجل في نهاية الاسطورة اليهودية التلمودية ممثلة في آخر انبيائها »شارون« سواء علم بذلك ام لم يعلم.