العمليات الاستشهادية
افلتت شارون من عقاله
بقلم : حسين العموش
ترى ما
الذي يحدث في فلسطين، ومن الذي افلت هذا الثور الهائج، هل هي المبادرة السعودية
التي اصبحت مبادرة عربية ام العمليات الاستشهادية التي يقودها ابناء فلسطين؟ ام ان
المسألة لا هذا السبب ولا ذاك؟
بالعودة
الى التاريخ الشاروني المتعطش دائما الى الدماء والبطش يتأكد لدى الجميع ان عقلية
التصفية والقتل والموت هي المتحكمة في سلوكه دائما، اذن ما الذي استجد لديه حتى
يفقد اعصابه بهذه الطريقة؟
المتابعون
لما يجري يتحدثون عن ردة الفعل الصهيونية تجاه المبادرة العربية التي اعلنتها
القمة العربية باعتبار هذه المبادرة وضعت شارون وحكومته في الزاوية... ولكن يجب
قراءة الامر بمنطق مختلف.
شارون لا
يأبه لأي موقف عربي تجاه فلسطين وهو بذلك لم يعر المبادرة السعودية - التي اصبحت
مبادرة عربية - اي اهتمام سوى من الزاوية التي يريدها وهي الدعوة الى تطبيع
العلاقات بين الكيان الصهيوني والعربية السعودية على شكل زيارات متبادلة.
باختصار
هكذا فهم شارون المبادرة وهكذا اغلق عقله عند هذا الحد، ولم يشغله غير ذلك اي شيء
اخر. فمن وجهة نظره هذه المبادرة عبارة عن كلام »معاد« ومستهلك لا يفي بما يتطلبه
»امن اسرائيل« على حد زعمه.
ما اثار
شارون وجعله يخرج عن اعصابه هي سلسلة العمليات الاستشهادية التي قادها ابطال
وبطلات فلسطين قأرقت ابناء صهيون وحولت ايامهم الى قلق دائم وجعلت الموت بالنسبة
اليهم اقرب من حبل الوريد... وزرعت الرعب في قلوبهم فحولت ما يسمى بـ »المجتمع
الاسرائيلي« الى مجتمع يعيش حالة من الرعب الدائم مما يترك اسئلة محيرة لدى
اطفالهم لا يجد الكبار منهم اجابة شافية ليقدموها لهم عندما يسألونهم... »لماذا
يقدم العربي الفلسطيني روحه ليقوم بعملية استشهادية« وهذا السؤال هو مربط الفرس
بالنسبة للباحثين الصهاينة الذين يؤمنون بالحياة الدنيا فقط في حين ان فهمهم لا
ينطوي على وجود حياة آخرة وبالتالي فهم يعيشون حالة من الاستهجان والاستغراب، كيف
يقدم الفلسطيني روحه هكذا!!!
نعود الى
القول ان سلسلة العمليات الاستشهادية افلتت شارون من عقاله وحولته الى مجرد ثور
هائج يتخبط في الدماء الفلسطينية خصوصا في ظل الضغوط اليومية التي يتعرض لها من
ابناء الصهاينة بعد ان اطلق وعده المشؤوم بانها ما اسماها بـ »حالة العنف« بعد 100
يوم وهو المصطلح الذي روجته وسائل اعلامنا عندما كانت تتحدث عن »العنف« و»العنف
المضاد« عن اي عنف وعن اي عنف مضاد يتحدثون.
الفلسطينيون
يدركون تماما بان عليهم ان يخلعوا شوكهم بأيديهم وان القمم والمساندة العربية هي
على الورق فقط وقد ترتقي الى مستوى تقديم المعونات المالية.. في حين تجد الشعوب
العربية نفسها عاجزة عن تقديم اي شيء لاخوتهم في فلسطين... فتعبر عن غضبها
بالمسيرات والمظاهرات وحرق الاعلام الاسرائيلية وربما الامريكية.... ولكن الحقيقة
التي تبقى ماثلة في الذهن ان »الذي يده في النار ليس كالذي يده في الماء«.