لا تهينوا الفلسطينيين وشهداءهم!!

 

 بقلم :  ياسر الزعاترة 

 

 

نستغرب هذه النغمة التي تتردد على نحو ممل في الأحاديث والتحليلات التي تعج بها الصحف ووسائل الاعلام العربية على ألسنة عدد من المسؤولين العرب وتتحدث عن انتفاضة الشعب الفلسطيني وموجة مقاومته الرائعة للاحتلال بوصفها عنوانا لليأس والاحباط. انها اهانة واضحة لهذا الشعب العظيم ولرموزه المقاومة ولشهدائه وأسراه في آن معا.

 

من أين أتى هؤلاء بحكاية اليأس والاحباط؟

المحبطون يصرخون أو ينتفضون للحظات أو لأيام ثم يدخلون في سراديبهم يعاقرون يأسهم وإحباطهم، ولا يواصلون المقاومة والعطاء. ثم من قال ان ابواب الحياة قد سدت أمام الناس هناك؟ ماذا لو هادنوا الاحتلال؟ ألا يمكن أن يعيشوا بحد معقول من الأمن والسلام كما كانوا يفعلون لسنوات طويلة كان صدامهم فيها مع ذلك الاحتلال محدودا حين كانوا يعولون على مدد الخارج؟!

من قال إن هؤلاء الاستشهاديين الرائعين محبطون ويائسون؟ ان الذي يقول ذلك لا يعرف العقيدة التي أخرجتهم والايمان الذي شحذ عزيمتهم. لو كانوا يريدون الحياة لوجدوا اليها أكثر من سبيل.

لقد خرج هؤلاء مثلما خرجت من ورائهم الجماهير لأنها ترفض الاحتلال، وتعتقد أن من واجبها بمنطق الدين والايمان والشرف أن تقاومه بعد أن وصل منطقه المتغطرس حد المطالبة باقتسام المسجد الأقصى مع المسلمين.

ليس من يأس ولا احباط، بل ايمان وعزيمة وأمل لا حدود له بتحقيق نصر كبير على احتلال مذعور وعاجز لا تسعفه ضخامة امكاناته. لقد حقق الشعب اللبناني مثل ذلك النصر، فهل الشعب الفلسطيني أقل قدرة وقوة؟!

لم يتوقف الشعب الفلسطيني في بعض الفترات عن المقاومة لأنه امن بأن اوسلو سيجلب له الخير، ولكن لأن فئة منه قد اختطت ذلك المسار فلم يشأ الصدام معها ومنحها الفرصة لتجريب طروحاتها، وما ان ثبت فشلها حتى عاد من جديد الى اللغة التي يجيدها ويمكنه الصبر عليها ودفع استحقاقاتها.

ليس من يأس ولا إحباط، واليائسون والمحبطون هم الذين يتوسلون الى واشنطن ويواصلون مد الجسور مع رموز الاحتلال أملا في تحصيل بعض المكاسب أو تجنب بعض المتاعب.

يقول الله تعالى »فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة. فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين«. صدق الله العظيم.