شارون هو الإرهابي

 

بقلم : د.نورة السعد

 

"إسرائيل تمر بمرحلة حسم في تاريخها... ولابد من اجتثاث الإرهاب من جذوره .. " كي يتسنى لحكومة العدو الصهيوني أن تعيش مع الشعب الفلسطيني بسلام!!

هذه عبارات شارون جزار العصر.. الذي خاطب العالم مساء أمس كي يدعي أن دولة إسرائيل تسعى للسلام مع الشعب الفلسطيني، ومع شعوب المنطقة.

وهاجم عرفات واتهمه بأنه "عدو إسرائيل وعدو العالم الحر! وهو عقبة السلام في الشرق الأوسط واستقرار المنطقة كلها.." .

هذه عبارات مضحكة يعيش وهمها جزار الصهاينة ويحاول أن يظهر بسمات رجل السلام.. الذي يقض مضجعه اطفال فلسطين الذين تطاولت أجسادهم الصغيرة على الخشب المسندة في الخضوع لهيمنة العدو..

عبارات شارون تعيد إلى الأذهان قصة حرب الإدارة الأمريكية على الإرهاب.. "حرب العدالة المطلقة"..وكما كان "الإرهاب" هو عدو أمريكا كما يراه بوش.. فإن الشعب الفلسطيني الأعزل هم الإرهابيون الذين يتحدون إرادة العالم الحر الذي يريد السلام!!

كل منهما يفسر المصطلح حسب رغبته ومركزه وتسلطه "الإرهاب" عند بوش، هو الانتفاضة في أجندة العالم العربي، وهو الدفاع عن الأرض ضد العدو الصهيوني..

"السلام" في مفهوم شارون هو سحق الإنسان الفلسطيني وتهجيره وطرده الى الأردن ومصر كما هي نداءاتهم مساء البارحة.

"بوش يتفهم رغبة إسرائيل للدفاع عن نفسها ضد الارهابيين الفلسطينيين (إيمان حجو ومحمد الدرة) الدبابة الصهيونية هي حمامة السلام التي يطلقها شارون في مدن فلسطين، وشوارعها، ومستشفياتها وشعارات المحبة.. تبثها الحكومة العدوة من محطة (تلفزيون وطن) الخاصة التي يملكها السيد محمد نزال والمعروفة بجديتها وتوجهها الوطني الملتزم. فبعد احتلال العدو لها واقتحام مبناها واعتقال موظفيها.. قاموا ببث (شعارات السلام) التي يدعي شارون انه يهدف إليه.. هذا البث كان عبارة عن أفلام هابطة للجنس!!

وفي الوقت نفسه كان (جنود العدو) يمشطون المستشفيات ويمنعون وصول الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف إلى المصابين والجرحى والشهداء.. هذه هي رسائل السلام التي تحدث شارون عنها في خطابه مساء البارحة!

قائمة الخزي والعار الذي يعيشه عالمنا العربي في ظل هذا الاحتلال الصهيوني، والمباركة الأمريكية دعما بالسلاح والمال والفيتو، ورحلات زيني وأمثاله للمنطقة.

ما الذي ينبغي على شعوبنا العربية القيام به؟ ألا نستطيع اتباع ما قامت به بلجيكا عندما علقت جميع أشكال التعاون والتكامل مع حكومة العدو..؟ وطالبت بالمقاطعة لجميع المنتجات التي تحمل علامة (صنع في اسرائيل) الى جانب تنظيم مبادرة وتحركات لمساعدة وتأييد الشعب الفلسطيني المحاصر.. (وما صنع في أمريكا هو الوجه الآخر لما صنع في إسرائيل)..

ألا يمكن اغلاق سفارات العدو والمكاتب التجارية التي تنتشر في عدد من الدول العربية والإسلامية؟

المدن الفلسطينية تحترق بشبابها ونسائها وأطفالها.. والشجب والاستنكار لن يفيد.. إذا لم يواكبه (فعل وطني).. وكما قال صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز (لأمريكا مصالح في المنطقة) ولابد من مراعاتها.. الفعل القومي الإسلامي يتطلب مبادرة لا تقل عن مبادرة السلام التي لم يتجاوب معها شارون وهو لا يستحقها..

فالسلام لديه هو الحرب والقتل والتدمير.. بينما نحن كمسلمين نعرفه على حقيقته عندما يكون أمن وأمان.

أصوات الرفض والاحتجاج على سياسة شارون لم تعد صادرة من الشارع العربي، بل من الشارع الأوروبي والشارع الأمريكي والإسرائيلي نفسه.. فهل سيأتي الحل من هذه المسيرات والاحتجاجات .. أم من قوة وصمود الموقف العربي الذي ينبغي أن يكون في مستوى هذه المرحلة الخطيرة التي ستجر المنطقة إلى حريق سيدمر الجميع.. ولن يتوقف حتى تكتمل (خارطة أرض الميعاد).. كما رسمها هيرتزل.