دوائر الحصار!
بقلم : د. نبيل الشريف
يخطىء من
يظن ان الدبابات الاسرائيلية هي فقط التي تشدد الحصار على الشعب الفلسطيني
وقيادته، فالفلسطينيون محاصرون قبل ذلك كله بالعجز العربي والتواطؤ الامريكي
والخذلان الاوروبي.
فالدول
العربية فقدت البوصلة منذ زمن بعيد، فلا هي قادرة على انجاز السلام الذي دعت اليه
منذ عشرين عاما وأقرته مرة اخرى في بيروت الاسبوع الماضي، ولا هي أعدت للخيار
العسكري عدته. واستعاض بعضها عن هذا العجز المخجل بفضائيات تملأ الدنيا جعجعة
وضجيجا وتفرغ شحنات الناس بما لا طائل تحته.
والمواطن العربي غير المتمتع بحقوقه
الاساسية يغلي غضبا ويعتقد ان فريضة الدعم لفلسطين تسقط بمجرد اطلاق شعار رنان او
الخروج في مسيرة هادرة تبح فيها الحناجر.. ليعود بعدها الى بيته لمواصلة روتينه
اليومي بالجلوس الى موائد الطعام العامرة والتمتع بمنظر الدم المنسكب على شاشات
التلفزة.
أما امريكا
.. فلم يكلف رئيسها نفسه قطع اجازته والعودة الى البيت الابيض لمتابعة ما يسمى
بأحداث الشرق الاوسط، بل خاطب العالم بملابس »الجينز« من مزرعته في تكساس ليؤكد
تفهمه لدفاع اسرائيل عن النفس وليطالب عرفات المحاصر في غرفة لا ماء فيها ولا
كهرباء ببذل .. المزيد من الجهد لوقف العنف!! والعجيب ان امريكا وافقت في اليوم
نفسه على قرار مجلس الامن الذي يطالب اسرائيل بالانسحاب من الاراضي التي اعادت
احتلالها!!
أما
اوروبا.. فان موقفها يجسد الخذلان الحقيقي، فهي تمارس الآن ضغوطا على مبعوثها في
الشرق الاوسط لترك المنطقة والعودة على الفور.. خوفا على حياته! ولم تصدر عن مجلس
الاتحاد الاوروبي او عن دوله كلمة واحدة بحق الجرائم التي يرتكبها شارون على مرأى
من العالم.
الشعب
الفلسطيني وقيادته لا يعانون فقط من حصار اسرائيل واجرامها، بل تلتف حول اعناقهم
ايضا حبال العجز العربي والتواطؤ الامريكي والخذلان الاوروبي... ولا حول ولا قوة
الا بالله.