حصار عرفات وتدمير رام الله واحتلال ما تبقى هو كل لا يتجزأ..

 

بقلم :  راكان المجالي 

 

 

محاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعزله ليست فقط ذروة العدوان الهمجي الذي يقوده اريل شارون بل هي استفزاز واهانة متعمدة للعرب وللمسلمين وهي بعد جديد في تصعيد حرب الدمار والابادة التي تخوضها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وتعبر عن حقد عشوائي ضد سياسات الاعتدال التي يمثلها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ومن الطبيعي ان يساور الجميع في الوطن العربي والعالم الاسلامي القلق على مصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومن الطبيعي ان يركز العالم اهتمامه على الامن الشخصي للرئيس ابوعمار، ولكن هذا العدوان الموجه ضده هو جزء من الحرب الشاملة التي تشنها القوات البربرية على الشعب الفلسطيني عبر عدوان غاشم جبان وجيش يمتلك احدث الاسلحة متعطش للدماء بحيث ان ما حدث في الايام الاخيرة يتجاوز بشاعة اي »هولوكست« او حرب ابادة عرفتها البشرية..

ونريد ان نقول ان العدوان كل لا يتجزأ ولذلك فان التطمينات التي اطلقتها الولايات المتحدة الامريكية منذ اليوم الاول بشأن الرئيس عرفات من خلال اتصالات بعض الزعماء العرب مع الرئيس الامريكي جورج بوش هي تطمينات لا اهمية لها بالنسبة لرجل يطلب الاستشهاد، وهي تطمينات خبيثة ومخادعة للتغطية على الجريمة الاكبر وهي الحملة العسكرية المسعورة التي تفتك بالشعب الفلسطيني.

ومهما تكن الخصوصية لعزل واحتجاز رمز مثل ابوعمار فهي ليست مفصولة عن احتلال رام الله واستباحتها واحتلال رام الله كذلك ليس مفصولا عن احتلال بقية المدن الفلسطينية والتنكيل بابنائها وتدمير كل مقومات الحياة فيها. ولذلك فان الشعب الفلسطيني يرفض اي سيناريو بائس يقوم على كسب الوقت لتنفيذ الخطة العسكرية التي يقول رئيس الاركان الاسرائيلي انها ستدوم ثمانية اسابيع لقتل كل من تسميهم اسرائيل نشطاء الانتفاضة.

ولا يجوز مثلا ان تدعي امريكا الفضل وتدعي الضغط للافراج عن »ابوعمار« بعد ايام وبعد ايام اخرى وبعد ان تنهي مهمتها في رام الله التي احتلتها اولا تنسحب منها حيث التركيز على رام الله كعاصمة مؤقتة للسلطة الوطنية الفلسطينية يعطيها اهمية بحيث تستخدم اسرائيل هذه الخطوة او تلك كورقة سياسية للتدليل على تراجعها عن سياساتها الثأرية الانتقامية وهكذا فان اسرائيل ومعها امريكا ربما فكرت بأن السير في خطوات جزئية تتصل بفراغها من مهمتها بشكل تدريجي ربما كانت خطوات او اوراقا تستطيع ان تتاجر بها وتضلل بها الرأي العام العالمي، والهدف الاسرائيلي الامريكي بعد 8 اسابيع هو الوصول الى تطبيق خطة تنيت على اشلاء الشعب الفلسطيني استنادا الى وهم ان المذبحة الصهيونية التي تدعمها امريكا ستدفع الشعب الفلسطيني للاستسلام والقبول بحل امني سقفه خطة تنيت والتفاهمات الموعودة في تقرير لجنة ميتشل..!!