هل السلام ممكن مع الصهيونية العالمية و.. اسرائيلها...؟!!

 

بقلم :  جورج حداد 

 

 

صار واضحاً... واضحاً جداً، أن العدوان اليهودي الحالي، قد تمّ ويتم، بعد أن جرى التواطؤ والتوافق مع الولايات المتحدة الأميركية، ليس على توفير الدعم والحماية له فحسب، بل وعلى أن تتكفل الادارة الأميركية، بالحيلولة دون الاعتراض عليه أو انتقاده، أوروبياً!!. فقد تسربت الأنباء ونشرت بأن وزير الخارجية الأميركي كولن باول كان قد بادر مسبقاً الى إعلام وزراء خارجية أوروبا، بأن المسألة لن تتعدى حدود القبض على »الارهابيين« الفلسطينيين الذين يقفون بوجه السلام ولا يتورعون عن التهديد بالقضاء على كل من يجرؤ على توقيع وثائق السلام!!.

وبالطبع... فإن القبض على »الارهابيين« يستوجب بنظر الاسرائيليين والأميركيين، اعادة احتلال المدن والبلدات الفلسطينية، يتم خلالها استفزاز عرفات واستدراجه لكي يستخدم سلاحه، فيُقتل بذريعة التبادل العشوائي لاطلاق النار!!.

السخرية، هنا، أنه... في الوقت الذي كان يجري الاعداد لكل هذا، كان الأميركيون يتظاهرون بتأييد المبادرة السعودية التي أصبحت، فيما بعد، مبادرة عربية... للسلام مع... اسرائيل!!.

أبدا.. تماماً... السيناريو نفسه الذي جرت مشاهده ووقائعه عام 1982، عندما اتفق شارون وزير الدفاع في حكومة مناحيم بيغن مع وزير الخارجية الأميركي الجنرال الكسندر هيغ، فتم، آنذاك، اجتياح لبنان بذريعة »سلامة الجليل«!!.

وطبعاً... ما كان للادارة الأميركية الحالية، بل.. للادارات الأميركية المتعاقبة، ان تستخف كل هذا الاستخفاف بالشعوب والمصالح العربية، لو ان حساباتها القائمة على قواعد التعامل المعروفة المألوفة مع القيادات العربية، لم تكن تسمح لها بهذا النوع من الاستخفاف والازدراء!!.

وللحقيقة والانصاف... فإن القيادات العربية، لا تنفرد بتحمل المسؤولية والتبعات! فالشعوب العربية، وبالذات.. طلائعها المثقفة، لا تقل من حيث المسؤولية، عن قياداتها السياسية!. ذلك أن السماح للتيارات العقائدية والفكرية المضللة، بالتغلغل والشيوع، هو ما ساهم، الى حد كبير، في هدر الطاقات وتبديد التركيز، وشدّ الأنظار بعيداً، عما يجب ان يكون، بؤرة الاهتمام والمتابعة الجدية، ومحور النضال الضاري لتحرير الارادة الشعبية، بعد أن تكون الغاية القومية، ووسائل تحقيقها قد اتضحت في العقول والنفوس، قبل السواعد!!.

التيارات الفكرية المدعومة والمدفوعة ضد شعبنا الواحد، في مختلف كياناته السياسية المفتعلة، هي التي كان لها الدور الكبير في الغفلة والتغافل عن حقيقة الخطر اليهودي وأبعاده المصيرية، على مسيرة الأمة وسلامة الوطن!!. حتى هذا اليوم..، ما زال، هناك، الكثرة من مواطنينا العاديين والمثقفين، فضلاً عن قياداتنا السياسية والحزبية والفكرية، من يعتقد، بل من يؤمن، بأن السلام ممكن مع الصهيونية العالمية و... اسرائيلها!!.

في ذروة ».. الزفات« السلمية التي كان يعقد حلقات دبكتها »سحيجة« الضلال وأبواق التضليل، كان القوميون الواعون يحذرون من مغبة الانجراف بالخديعة اليهودية والاستعمارية، وكانوا...، وما زالوا يشكون ويشككون بالنيات »السلمية« التي يبشرنا بها اليهود، ويتظاهرون بالحرص (الكلامي) عليها، فيما هم منصرفون كلياً، الى الاعداد للمزيد من الحروب والمزيد من التوسع، والمزيد من التآمر وزرع الفتن والبلبلة في صفوفنا!!.

الكارثة... ليس في وقوع الكارثة، وانما... في ذهاب الكثيرين منا الى... اكتشافها بعد ان تكون قد وقعت، وفي استثمار ويلاتها، للمصالح الفردية والفئوية، من قبل... مسببيها!!.

ويسألني احدهم: وهل السلام ممكن مع اليهود؟ فأجيبه: نعم... ممكن ولكن... بعد أن يصبح اليهود... بشراً!!.