صفعة جديدة على وجه مصر!

 

 

بقلم : محمد عبد القدوس

 

بلادي تلقت صفعة جديدة من النظام الحاكم الجاثم على أنفاسها. وتمثلت الضربة التي هوت على رأس شعبنا الطيب في تزوير الانتخابات التي جرت بدائرة الرمل بالإسكندرية،وعدم احترام إرادة الناخبين، فكان الاقتراع الذي تم هناك "آخر مسخرة"! وفضيحة بجلاجل لمصر العظيمة التي لا تستحق أبداً هذا الذي يحدث لها على يد حكامها! وهكذا أصبحنا أضحوكة في نظر العالم وشر البلية ما يضحك!!

ومصر دولة عريقة. والمفروض أن تكون قدوة لغيرها من دول المنطقة والعالم الثالث! لكن الذي يحدث هو العكس! بلاد عديدة تقدمت بينما مصرنا محلك سر! ترى ما الذي ينقصنا؟ عندنا إمكانيات، وشعب قادر على صناعة المعجزات! لكن المشكلة في الإدارة، وعدم وجود قدوة. والفساد بأنواعه! والإصرار على البقاء في كراسي السلطة إلى ما لا نهاية! وجيل أبناء المسئولين الذين يريدون أن يرثوا التركة. وغياب الفكر الحر في ظل سيطرة العواجيز وجمود الأوضاع، وعدم إعطاء أي فرصة للأجيال الجديدة لكي تثبت كفاءتها! وهكذا نجد في بلادي ظلمات بعضها فوق بعض تجعل نهضة البلد في ظل هذه الأوضاع أمراً مستحيلاً! لذلك كان من الطبيعي أن تتقدم بلاد في قلب أفريقيا إلى الأمام مثل غانا والسنغال وغيرها توفرت لها شروط الانطلاق، بينما مصر العريقة غارقة في المشاكل والأزمات بسبب الأوضاع المتخلفة التي تحكمها!!

والعجيب أن ابن مصر يثبت كفاءته خارج بلاده، فإذا عاد إلى وطنه أمسكت البيروقراطية والفساد بتلابيبه وقضت على موهبته.

وأخلص من هذا العرض المؤسف إلى نتيجة أردت الوصول إليها. وهي أن تزوير الانتخابات عندنا أمر طبيعي جداً!! فلا يعقل أن تكون أوضاع بلادي فاسدة، ثم تجري فيها انتخابات محترمة يشيد العالم بنزاهتها. بل إن ما جري في دائرة الرمل إفراز طبيعي لفساد النظام الحاكم!

ومع ذلك أقول إن هناك جديداً في هذا الموضوع. وأشرح ما أعنيه قائلا : إن التزوير كان حتى وقت قريب يتم "بشياكة" وعلى نار هادئة! لكن مؤخراً سقط برقع الحياء نهائياً!! فالبلطجة "عيني عينك". وإغلاق مراكز الاقتراع أمام الناخبين أصبح هو المألوف، بينما الاستثناء أن يدلي المواطن بصوته في حرية! وساعد الحكومة على سيرها في هذا الطريق الحرام ضعف رد الفعل تجاه هذا الإجرام الذي يجري! فأحزاب الديكور المعارضة ترفع شعار : لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم! والناس أصابها حالة يأس من أي تغيير حقيقي. فنفضت يدها من السياسة، واهتم كل واحد بلقمة عيشه فقط! وسحرة فرعون يهللون لنظام بالروح والدم نفديك يا ريس خدمة لمصالحهم! وحتى يستمروا في مواقعهم القيادية طالما أنهم يجيدون مسح الحذاء! وأمن الدولة يقوم بالواجب في مطاردة الشرفاء الذين ينتمون إلى التيار الإسلامي خاصة! والأمن المركزي جاهز لمواجهة أي اعتراض ولو بالرصاص والنار! والاقتصاد بالطبع لابد أن يكون في الحضيض ما دامت هذه هي أوضاع السياسة فالعلاقة بينهما وثيقة وصاحب الفلوس بطبعه حريص، ولا يمكن أن يضخ أموالاً في مشروعات وهو يعلم أن البلد على كف عفريت! ولا أحد يعلم ما الذي يمكن أن يحدث في الغد! فبلادي أراها تسير في طريق مجهول، ويارب تستر عليها! ولا تظن أنني متشائم، فأملي في ربنا كبير، وشعب مصر لا أحد يعلم مفاجآته.