تساؤلات
'أمريكية' حول
الإسلام (ج1)
الحمد
لله والصلاة
والسلام على
رسول الله وعلى
آله وصحبه ومن
والاه، أما
بعد
فلم يزل
الحوار هو
الأسلوب
الحضاري
الأمثل للتواصل
بين الحضارات
والثقافات،
فعلى متنه تعبر
المعلومة
الصحيحة إلى
الآخرين،
وتشق طريقها
إلى القلوب
والعقول، ومن
خلاله تقام الحجة،
وتزال
الشبهة، ويقف
الناس على
الحقائق
مجردة بعيدا
عن تشويه
الشانئين،
ومغالاة الجاهلين، وانتحالات
المبطلين. وفي
هذه الرسالة
مجموعة من
الأسئلة
تتنوع
مجالاتها،
وتتعدد مضامينها،
ولكنها تجسد
في نهاية
المطاف مدى
التجهيل
والتشويه
الذي أحكمته
وسائل
الإعلام وبعض
الدراسات
المغرضة حول
الإسلام، كما
تعكس الصورة
الشائهة التي
رسمت عن
حضارته وتاريخه
وأمته في أذهان
الناس في هذا
البلد!
وهذه
الأسئلة ليست
من وحي
الخيال،
ولكنها استقراء
عملي أجرته
بعض وسائل
استطلاع
الرأي في هذا
البلد، لما
تقاولت به
الألسنة بعد
أحداث الحادي عشر
من سبتمبر،
تلك الأحداث
التي قذفت
بالإسلام
عقيدة وشريعة
وتاريخا إلى
بؤرة التفكير لدى
قطاعات عريضة
من المثقفين
وغير المثقفين
في هذا البلد
خاصة، وفي
كثير من
المجتمعات الغربية
عامة.
أما
الدراسة التي
أعدت حولها
فقد تم
إجراؤها على
عجل، نظرا
لتلاحق
الأحداث وسرعة
إيقاعها،
وعدم ملاءمة
التريث
الطويل الذي
تقتضيه
الدراسات
الأكاديمية
الموسعة، وقد
كانت الإجابة
على كثير منها
من وحي الخاطر،
في واقع قلت
فيه المراجع،
وتزاحمت فيه
الشواغل
والصوارف،
على أمل أن
تخص بدراسة
موسعة في مستقبل
الأيام إن
امتد بنا
الأجل، أو أن
يهيئ الله لها
من الباحثين
النجباء من
يشمر عن ساعد الجد،
ويتولى
الإجابة
المفصلة
الدقيقة عليها،
في بيئة
تتوافر فيها
المراجع،
ويجتمع فيها
العقل والقلب
والهمة على
عمل أكاديمي
موسع، يليق
بالإسلام
ومكانته في
نفوس أبنائه
والمتطلعين
إلى هدايته
بإذن الله.
هذا. ولا
يخفى أن
التساؤل حق لا
ننكره على أحد،
وأن الإجابة
عليه واجب
كفائي على
الأمة، لا تبرأ
الذمة إلا
بأدائه، وإن
من حق هذا
المجتمع وقد
أقمنا بين
أظهره ردحا من
الزمن أن نجيب
على تساؤلات
أبنائه، وأن
نصبر على
تعنتات بعضهم،
وإن كنا نرى
أن الأغلبية
ولله الحمد لا
تحمل خصومة
شخصية للحق
ولا تشن
الغارة على دعاته.
وإن كان
من كلمة بين
يدي الإجابة
على هذه التساؤلات،
فإنها نصيحة
إلى كل من يقف
على هذه الوريقات
من
الأمريكيين
أو من غيرهم
أن يجعل الحق
رائده، وأن
يجعل الإصغاء
إلى صوته
ديدنه، وأن
يدرك أن من
يغلق عينيه
دون النور
فإنما يضير
نفسه ولا يضير
النور! فما
يضر الحقيقة الساطعة
أن يجحد
ضياءها معاند
أو مراغم، كما
لا يضر الشمس
الساطعة أن
ينكر وجودها
مكابر، وقد
خرج كثير من
الناس من هذه
الدنيا بسعي
حابط وعمر
ضائع، وهم
الآن تحت
الجنادل
والتراب، ولو
كنا منهم حيث
نسمع أو نرى
لآسفتنا
الحسرة التي
تعتصر قلوبهم
على ما تولى
من أعمارهم! ولأذهلتنا
استماتتهم في
أن يرجعوا
ليستعتبوا
ويتداركوا
شيئا مما
فاتهم، ولكن
هيهات هيهات!
قال
تعالى { حتى
إذا جاء أحدهم
الموت قال رب
ارجعون لعلي
أعمل صالحا
فيما تركت كلا
إنها كلمة هو
قائلها ومن
ورائهم برزخ
إلى يوم يبعثون
} ( المؤمنون: 99 - 100)
وأخيرا،
فإنه لا يخفى
على القارئ
المسلم أن هذه
الإجابات وما
ورد في بعضها
من ترخصات أو
توسعات يجب أن
تقرأ في
سياقها زمانا
ومكانا وملابسات
ومخاطبين،
فإن اقتطاعها
عن هذا السياق
ظلم لها، وظلم
لكاتبها،
وظلم للحقيقة
المجردة! فلم
تجتمع الهمة
فيها على
ترجيح في
مسألة
خلافية، ولم
ينعقد العزم
فيها على
توجيه أو
اختيار في قضية
اجتهادية،
فإن هذا مما
يخرج بمثل هذا
المشروع عن
مضمونه،
وينآى به عن
غايته، وما
ذكر في بعضها
من توسعات لا
يعدو أن يكون
تسجيلا لواقع،
واستقراء
لاجتهادات،
ولا يعني ذلك
بالضرورة
توثيقها أو
اعتمادها
جميعا من قبل
الكاتب،
فأرجو أن تقرأ
في هذا
الإطار، حتى
لا تفتح
الذريعة إلى
جدل يوغر
الصدور، أو
إلى إشاعة ما
تلقي به الفتن
في بعض النفوس
من هواجس وظنون!
في واقع نحن
أحوج ما نكون
فيه إلى الائتلاف
وصلاح ذات
البين!
والله
أسأل أن ينفع
بهذه
الوريقات،
وأن يفتح لها
القلوب
والعقول، وأن
يزيل بها
الغشاوة والحجب،
وأن يجعلها
ذخرا لنا في
معادنا، وتبرئة
لذمتنا من إثم
الكتمان أو
التقصير في
البلاغ، إنه
ولي ذلك
والقادر
عليه، والله
من وراء القصد
وهو الهادي إلى
سواء السبيل
سؤالات
حول الإسلام
1- ما
هو الإسلام؟
وكيف يصبح
المرء مسلما؟
أصل هذه
الكلمة من
الاستسلام
لله تعالى
بتوحيده
واتباع رسله،
وهو بهذا
المعنى دين
الرسل جميعا،
فما أرسل الله
من رسول إلا
ليقول لقومه:
اعبدوا الله
وحده،
وأطيعوني فيما
أبلغكم عنه،
وهذه هو
الإسلام
العام الذي جاء
به الرسل
جميعا.
قال
تعالى { وما
أرسلنا من
قبلك من رسول
إلا نوحي إليه
أنه لا إله
إلا أنا
فاعبدون}
الأنبياء:25
وقال
تعالى{ قل يا
أهل الكتاب
تعالوا إلى
كلمة سواء
بيننا وبينكم
أن لا نعبد
إلا الله ولا
نشرك به شيئا ولا
يتخذ بعضنا
بعضا أربابا
من دون الله
فإن تولوا
فقولوا
اشهدوا بأنا
مسلمون } ( آل
عمران : 64 )
والإسلام
الذي جاء به
النبي صلى
الله عليه وسلم
لم يخرج عن
هذا المعنى
العام، فهو
عبادة الله
وحده، واتباع
النبي محمد
صلى الله عليه
وسلم في كل ما
جاء به من
الدين، إلا أن
رسالته صلى
الله عليه
وسلم قد نسخت
ما قبلها من
الرسالات ،
فلا يقبل الله
من أحد من الناس
بعد بعثته
دينا إلا
الإسلام.
قال
تعالى { إن
الدين عند
الله الإسلام}
آل عمران:19
وقال
تعالى { ومن
يبتغ غير
الإسلام دينا
فلن يقبل منه
وهو في الآخرة
من الخاسرين}
آل عمران:85
ويصبح
المرء مسلما
بالشهادة لله
بالوحدانية،
ولمحمد صلى
الله عليه
وسلم
بالرسالة،
والبراءة من
كل دين يخالف
دين الإسلام،
وللإسلام
خمسة أركان :
الشهادتان،
والصلاة،
والصيام،
والزكاة،
والحج
للمستطيع.
2- ما
هو الاختلاف
بين المسلمين
وبين
الإسلام؟
الإسلام
هو ما أوحى به
الله تعالى
إلى نبيه محمد
صلى الله عليه
وسلم من
الدين، شريعة
وعقيدة، وهو محفوظ
بحفظ الله له،
ولكن
المسلمين بشر
من البشر،
منهم الظالم
لنفسه، ومنهم
المقتصد، ومنهم
السابق
بالخيرات
بإذن الله،
وأعمال المسلمين
ليست حجة على
الإسلام،
لأنه لا عصمة لأحد
بعد النبي صلى
الله عليه
وسلم، فإن كل
الناس بعده يؤخذ من
قوله ويترك ،
وهذا المعنى متفق
عليه بين أهل
الملل كلها ،
إن تصرفات
النصارى لا
تحسب على
المسيح عليه
السلام ولا
على النصرانية
الحقة قبل أن
تحرف أو تنسخ
، وإن انحرافات
بعض رجال
الكنيسة لا
تحسب
بالضرورة على
الكنيسة
المعاصرة
ذاتها، ما
دامت الكنيسة تنكر
عليهم هذه
الأعمال ولا
تقرهم عليها،
فما نسمعه
يوميا من
أخبار حول
انحرافات بعض
رجال الكنيسة
وفضائحهم
الجنسية لا
يجب أن يحمل على
النصرانية
الحقة، ولا
على المسيح
وتلاميذه
الأوائل
باعتبارهم
التجسيد
الصحيح للمسيحية.
3 - لماذا
يجب أن تكون
عربيا، وأن
تتعلم اللغة
العربية
لتكون مسلما؟
لا
يشترط أن تكون
عربي الجنس
حتى تكون
مسلما ، ولم
يقل بذلك أحد
من المسلمين،
فالإسلام رحمة
الله
للعالمين،
ورسالته إلى
أهل الأرض أجمعين،
قال تعالى : { قل
يا أيها الناس
إني رسول الله
إليكم جميعا}
الأعراف : 158
وقال تعالى : {
وما أرسلناك
إلا رحمة
للعالمين }
الأنبياء 107 وقال
صلى الله عليه
وسلم : ( وكان كل
نبي يبعث إلى
قومه خاصة وبعثت
إلى الناس
كافة ) وقد دخل
فيه من الفرس
والروم ما لا
يحصى من البشر
، ودخل فيه في
أيامنا هذه من
الأمريكتين
والأوربيين
خلق كثير، ولم
يشترط عليهم
أن يلبسوا
الثياب
العربية، ولا
أن يحملوا الجنسية
العربية،
ليكونوا
مسلمين (!) ولكن
يلزم كل مسلم
أن يتعلم من
العربية ما
تصح به صلاته،
ويندب له أن
يتوسع في
دراستها
ليتمكن من التعرف
على الإسلام
من مصادره
الأصيلة.
4 - لماذا
يعبد المسلمون
الله ولا
يعبدون الرب؟
الرب
والإله اسمان
يدلان على
مسمى واحد،
قال تعالى {
ذلكم الله
ربكم لا إله
إلا هو خالق
كل شيء
فاعبدوه وهو
على كل شيء
وكيل }
الأنعام 102 وقال
تعالى { وما
اختلفتم فيه
من شيء فحكمه
إلى الله ذلكم
الله ربي عليه
توكلت وإليه
أنيب } الشورى : 10
وقال تعالى {
قل أعوذ برب
الناس ملك
الناس إله الناس
}وإن لله تسعة
وتسعين اسما
من أحصاها دخل
الجنة، بل إن
لله من
الأسماء ما
يزيد على ذلك،
وتعدد
الأسماء لا
يدل على تعدد
المسمى ، وإنما
يدل على جلال
وجهه وعظيم
شأنه وسلطانه
عز وجل.
5 - ماذا
يعنى
المسلمون بكل
من الشريعة
والفقه؟ وهل
هناك اختلاف
بين التعبيرين
؟
الشريعة
في الأصل كل
ما شرعه الله
لعباده من الدين،
سواء أكان في
باب العبادات
أو المعاملات
أو الأخلاق،
ثم خصها أهل
العلم
بالأحكام العملية
أي ما يقابل
الأحكام
الاعتقادية.
ومثل
ذلك الفقه،
فقد كان في
الأصل يشمل
الأحكام
الإسلامية
كلها عملية
كانت أو اعتقادية،
حتى كتب أبو
حنيفة في
الاعتقاد
كتاب ( الفقه
الأكبر)، ولكن
أهل العلم
خصوه بالأحكام
الشرعية
العملية أي ما
يقابل
الأحكام الاعتقادية.
وعلى
هذا فالشريعة
والفقه في
اصطلاح أهل
العلم
مترادفان ،
سواء من حيث
شمولهما لجميع
أحكام الدين
في الأصل، أو
بعد الاصطلاح على
تخصيصهما
بالأحكام
الشرعية
العملية، أي
ما يقابل
الأحكام
الاعتقادية.
ثم
اصطلح بعض
المعاصرين
على تفرقة
أخرى، فخصوا
الشريعة
بالأحكام
القطعية،
والفقه بالأحكام
الظنية أو
الاجتهادية.
وأيا كان
الأمر فهذه
تفرقة
اصطلاحية
بحتة، بعد
الاتفاق على
أن في الأحكام
الشرعية ما هو
قطعي ومنها ما
هو ظني، سواء
أطلقت على كل
منهما الفقه
أو الشريعة، أو خصصت
القطعية باسم
الشريعة،
والظنية باسم
الفقه.
6 -
ما
الحقوق التي
يؤكّدها
الإسلام
لجميع البشر؟
لقد
جاءت الشريعة
بحفظ خمس
كليات ، ودارت
حول تحقيقها
وصيانتها
جميع ما جاءت
به من الشرائع
والتكاليف،
وهي حفظ
الدين،
والنفس، والعقل،
والنسل،
والمال، وهذه
الكليات
الخمس تعد
مقاصد
الأحكام في
الشريعة.
لقد
جاءت الشريعة
بحفظ الدين:
فحفظت
الشريعة
للإنسان حقه
في الاختيار
- عندما
أعلنت أنه { لا
إكراه في
الدين قد تبين
الرشد من
الغي}، وقد
نزلت هذه
الآية عندما
هم بعض
الأنصار
الذين تهود
أبناؤهم أن
يكرهوهم على
قبول
الإسلام،
وكان منهم من
يجادل في ذلك
ويقول: يا
رسول الله،
أيدخل بعضي
النار وأنا
أنظر ؟! ومع
ذلك نزل النص
صريحا وقاطعا
في النهي عن
الإكراه في
الدين،
وعندما أوجبت
قتال من
يعتدون على
هذا الحق، ويصادرون
على الإنسان
حقه في
الاختيار، في
مثل قوله
تعالى {
وقاتلوهم حتى
لا تكون فتنة
ويكون الدين
كله لله
}(الأنفال: 39 )
وعندما قررت
لغير
المسلمين في
المجتمع
الإسلامي
حقوقهم الكاملة
في تركهم وما
يدينون، وفي
حرية أدائهم
لشعائرهم
والتحاكم في
مسائل
الأحوال الشخصية
إلى شرائعهم،
وهو أمر لم
تبلغه أكثر الدول
تحضرا ودفاعا
عن حقوق
الإنسان في
هذا القرن!
وحفظت
للدين حرمته
في قلوب
العباد
-
عندما
أوجبت الأمر
بالمعروف
والنهي عن
المنكر لتمنع
العابثين
الذي يشيعون
في الأرض الفساد،
وينتهكون
حرمات الله،
وعندما جعلت
على رأس
المهمات
المنوطة
بالأمة حفظ
الدين على أصوله
المستقرة وما
أجمع عليه سلف
هذه الأمة، إلى
غير ذلك من
منظومة
الأحكام التي
تهدف في نهاية
المطاف إلى
حفظ الدين.
ولقد
جاءت الشريعة
بحفظ النفس:
-
وذلك
عندما حرمت
العدوان عليها
بغير حق ،
وقررت على ذلك
ما قررت من
العقوبات
الرادعة، وهي
حرمة لا تبدأ
من الولادة فحسب،
بل تحوط
الحياة
البشرية
بسياج قوي من
الحماية وهي
لم تزل في
عالم الرحم،
فحرمت الإجهاض
وقررت عليه
عقوبات رادعة.
- وعندما
قررت كفالة
الضرورات
الحياتية
للإنسان
طعاما وكساء
ودواء، وجعلت
ذلك من فروض
الكفاية التي
تأثم الأمة
كلها إذا لم
تقم به على
وجهه، وعندما
حرمت
الانتحار
وجعلت عقوبته
الخلود الأبدي
في النار، إلى
غير ذلك من
منظومة
الأحكام التي
تهدف في نهاية
المطاف إلى
حفظ النفس
ولقد
جاءت الشريعة
بحفظ المال:
-
عندما
حضت على
استثماره،
وحرمت
اكتنازه،
وحرمت الاعتداء
عليه بغير حق،
وقررت أنه لا
يحل لأحد من مال
أخيه إلا ما
كان عن طيب
نفس منه،
وعندما قررت
عقوبات حدية
موجعة على
السرقة
والحرابة،
وعقوبات
تعزيرية تترك
لتقدير
السلطات المختصة
في الدولة
الإسلامية
على سائر صور
الاعتداء
الأخرى على
المال، إلى
غير ذلك من
منظومة الأحكام
التي تهدف في
نهاية المطاف
إلى حفظ المال
ولقد
جاءت الشريعة
بحفظ العقل:
-
عندما
حرمت الخمر
وسائر
المسكرات
والمفترات
بيعا، وشراء ،
وتعاطيا، حتى
لعنت في الخمر
عشرة، ولم
تكتف بمجرد
لعنة الساقي
والمتعاطي. بل
شملت البائع
والمشتري
والحامل لها
والمحمولة
إليه.. الخ،
وعندما أوجبت
عقوبات حدية
وتعزيرية على
هذه المحرمات
لتردع بسطوة
العقوبة من لم
يرتدع بوازع
الدين والخلق
والمروءة!
ولقد
جاءت الشريعة
بحفظ العرض
والنسل:
-
عندما
حرمت الزنا،
والشذوذ
بجميع صوره،
وحرمت القذف،
ونهت عن إشاعة
الفاحشة في
المجتمع،
وقررت على ذلك
ما قررت من
العقوبات
الغليظة،
وعندما سدت
الذرائع إلى
الفاحشة بما
قررته من الحض
على الزواج
وتيسير
أسبابه،
وتحريم
التبرج والاختلاط
الفاحش
والخلوة
بالأجنبية، إلى غير
ذلك من منظومة
الأحكام التي
تهدف في نهاية
المطاف إلى
حفظ العرض
والنسل.
ومن
تأمل جميع
الأحكام
الشرعية يجد
أنها تحقق هذه
المقاصد
ابتداء، أو
تحرسها
وتحافظ عليها
دواما،
وللمقاصد
دورها المهم
في الاجتهاد
والاستنباط،
بحيث إذا
تعارض اجتهاد
جزئي مع مقصود
كلي قدم
المقصود
الكلي على
الاجتهاد الجزئي،
ولم تكتف الشريعة
بجعل هذه
الكليات
حقوقا
للإنسان بل رفعتها
إلى مصاف
الفرائض بل
إلى مصاف
الحرمات ،
التي ليس لأحد
المساس بها
بحال من
الأحوال.
7. المسلمون
في أمريكا
يزعمون أن لهم
نفس الحقوق
التي
للأمريكان
الآخرين. كيف
يزعمون ذلك و
ما هم إلا
مهاجرون جدد،
و لم يتعاونوا
في بناء هذا
البلد مع
الآخرين؟
أنتم
أعرف بقوانين
بلادكم، وبما
تعارف عليه العالم
أجمع في ظل ما
يرفعه من
شعارات
الديموقراطية
والمساواة
وحقوق
المواطنة،
فقد اصطلحت
الدول على أن
من يحملون
جنسيتها
يتمتعون بنفس
الحقوق، لم
تفرق في هذا
إلا في بعض
الحقوق
السياسية
التي اشترطت
لممارستها
بعض الشروط
الخاصة.
إن
الجنسية لا
تمنح لمقيم في
هذا البلد إلا
بعد مضي مدة
قانونية،
بعينها تراجع
فيها سيرته الشخصية،
ومدى التزامه
بالقوانين
السارية،
خاصة ما تعلق
منها بالجانب
المالي،
ويكون في هذه
الفترة قد بذل
من الخدمة
لهذا البلد ما
يؤهله لكي
تمنح له
جنسيته.
ومن
ناحية أخرى
فإن هذا
المجتمع لم
يبن إلا على
أكتاف
المهاجرين،
لقد استطاع أن
يستنزف خبرات
وعقول العالم
أجمع، وأن
يبني بها
حضارته المعاصرة،
وما طلاب
الدراسات
العليا إلا خير
مثال على ذلك،
إنه يستقدم
أكفأ الطلاب
في مختلف
التخصصات،
ويحل بهم
مشكلاته
العلمية،
ويدربهم على
تقنية ليس لها
نظير في
الغالب في
مجتمعاتهم،
فيكون هو وحده
الذي تفرد
بحصاد عقولهم
وخبراتهم في
هذه الفترة،
فإذا عاد
هؤلاء إلى
مجتمعاتهم
الأصلية
كانوا مجرد
موظفين
تقليديين لأن
مجتمعاتهم لا
عهد لهم
بالخبرة التي
اكتسبوها،
ولا بالتقنية
التي تعودوا
عليها.
8. كل
شيء يفعله أو
يعتقده
المسلمون
غريب جداً بالنسبة
لنا
(الأمريكان). طريقة
أكلهم , و لبسهم
، و تكلمهم ، و
عقيدتهم ، و
شريعتهم غريبة
جدا لبلد
هويته
اليهودية
والنصرانية.
ما ذا
يقصد
بالغرابة ؟ هل
هي مخالفة ما
عليه سائر
المجتمع في
هذه المسائل ؟
إن ذلك إن وجد -
وهو ليس
موجودا بهذا الإطلاق
الوارد في
السؤال، لأن
المسلمين بشر
من البشر، لكن
ما يوجد من
الاختلاف في
بعض الأمور
الحياتية -
فهو أمر طبيعي
مرده إلى اختلاف
الدين ، إن
المسلمين
مثلا لا
يشربون الخمر،
ولا يأكلون
لحم الخنزير،
ولا يتخذون العشيقات،
ولا يقبلون
نساءهم في
الشوارع العامة،
ولا يذهبون
إلى الملاهي
الليلية، ولا
يأكلون الربا
، ولا
يقامرون، وإن
نساءهم مأمورات
بتغطية
أجسادهن، وأن
لا يخادن
الرجال، ومن
خالف منهم في
ذلك فهو آثم
وموضع سخط
الله تعالى
وغضبه، إنهم
أصحاب دين،
وهم يتصرفون
بما يوجبه
عليهم من
شرائع
وأحكام، وما
ينبغي لهم مخالفته
وما
يستطيعون،
فما الذي
يضيرك من هذا كله؟
ومن
ناحية أخرى ما
الذي يضير
المجتمع
الأمريكي من
هذه المخالفة
، وهي مسائل
شخصية بحتة لا
مساس لها
بالآخرين،
أليس من حق
المواطن الأمريكي
عامة مسلما
كان أو غير
مسلم أن يباشر
أموره
الحياتية على
النحو الذي
يرى صوابه ما
دام لم يعتد
في ذلك على
أحد، ولم
يتدخل بذلك في
حرية أحد ،
أليس آكد ما
يزهو به المجتمع
الأمريكي على
الدنيا أنه
مجتمع
الحريات، واحترام
الخصوصيات،
فلماذا ضاقت
هذه الحرية
بما ألفه
المسلمون في
طريقة
حياتهم،
وأسلوب
معاشهم، وهي -
كما سبق -
مسائل شخصية
بحتة لا مساس
لها
بالآخرين؟!
إن
الأصل أن
يباشر المسلم
أموره
الحياتية في طعامه
وشرابه
ولباسه على
هدي من سنة
نبيه صلى الله
عليه وسلم ،
وشريعة
الإسلام
شريعة كاملة،
وقد شملت
بأحكامها
جميع شؤون
الحياة، علم ذلك
من علم، وجهله
من جهل، وهدي
إلى
الاستقامة
عليه من هدي،
وأفك عنه من
أفك! وقد يخطئ
بعض المسلمين
في شيء من
ذلك، فيخلطون
بين ما كان من
قبيل العادة
وما كان من
قبيل
العبادة، وقد
يتشددون في
بعض المواضع
تشددا لا
يوافقهم عليه
أهل العلم، فيكون
المخطئ وحده
هو المسؤول عن
هذا الخطأ،
ولا علاقة
لخطئه
بالشريعة.
والعجيب
أن يرى بعض
الأمريكان أن
تصرفات عباد
الشيطان
تصرفات
طبيعية ولا
تثير
غرابتهم، ويرى
تصرفات
الشواذ جنسيا
سواء أكانوا
من النساء أو
من الرجال
تصرفات
طبيعية ،
ويسبغون عليها
الشرعية،
وتنادي بعض
طوائفهم بحق
هؤلاء في أن
تدخل ميولهم
الجنسية في
نسيج البنية
الاجتماعية
والنفسية
للمجتمع
الأمريكي،
وأن يقبل بها
الشعور
الاجتماعي
العام،
ويعقدون لذلك
برامج وندوات
تليفزيونية
مطولة يستمع
إليها
الملايين،
ولكنهم تضيق
صدورهم ببعض
السلوكيات
الشخصية
البحتة التي
يقوم بها بعض
المسلمين
انطلاقا مما
يعتقدون أنه
صواب، وأنه
منقول عن نبيهم صلى
الله عليه
وسلم والتي لا
مساس لها بالآخرين؟!
أما كون
هذا البلد
هويته يهودية
أو نصرانية فهذا
البلد كما هو
معلوم للناس
كافة يعلن
دستوره
العلمانية،
ويفصل بين
الدين
والدولة، ويرى
جميع الملل في
حقوق
المواطنة
سواء.
9.
ما
الفرق بين
"التطرف" و
"الأصولية"؟
التطرف
في لغة العرب
يقابل التوسط
والاعتدال،
فهو إذن يصدق
على التسيب
كما يصدق على
المغالاة ،
فإذا كانت
حقائق الدين
في الوسط، فإن
المغالاة في
فهمها
والتكلف في
تطبيقها يمثل أحد
جانبي التطرف
كما أن
المغالاة في
تجاهلها
والمبالغة في
محاربتها
تمثل الجانب
الآخر من التطرف،
وهو التطرف
العلماني
الذي تجاهله كثيرون،
وهو لا يقل في
خطورته وفتكه
بالمجتمعات
من الأول.
ولعل السبب في
تجاهل كثير من
الكتاب
المعاصرين
لهذا النوع من
التطرف، وقصر
حديثهم على
تطرف الغلو
ربما لأن
النوع الآخر لا
يثير حساسية
المجتمع ولا
قلق الـدولة!
ولا
يخفى من صيغة
السؤال
وسياقه أن
المقصود في
السؤال إنما
هو تطرف
الغلو،
والغلو في
الدين - كما هو
معلوم
بالبداهة -
مذموم ومنهي
عنه، فقد حذر
منه النبي صلى
الله عليه
وسلم ، وبين
أنه علة من
علل التدين في
جميع الأمم ،
قال صلى الله
عليه وسلم :
{إياكم والغلو
في الدين، فإنما
أهلك من كان
قبلكم الغلو
في الدين } وقد
نهى النبي صلى
الله عليه
وسلم من أراد
من أصحابه أن
ينقطع للتبتل
فيصوم ولا
يفطر، أو يقوم
ولا يرقد، أو
يمتنع عن
الزواج، وبين
لهم أن هذا
مخالف لهديه
وسنته صلى
الله عليه وسلم
ويقابل
التطرف - كما
سبق - التوسط
والاعتدال،
وهو الأصل في
ملة الإسلام
قال تعالى :
{وكذلك
جعلناكم أمة
وسطا لتكونوا
شهداء على
الناس ويكون
الرسول عليكم
شهيدا}البقرة:
143
أما
الأصولية فإن
أصول الفقه في
المصطلح الإسلامي
علم من أهم
علوم
الشريعة، وهو
العلم الذي
يعلم الفقيه
القواعد التي
تمكنه من
استنباط
الأحكام
العملية من
الأدلة، وتحول بينه
وبين الخلل في
الاستنباط.
وهو من مفاخر
العلوم في
الشريعة، وهو
يشبه من بعض
جوانبه علم
المنطق الذي
يقول دارسوه
إنه يعصم
العقل من الخطأ
في التفكير.
فالبون
بين التطرف
والأصولية
بون شاسع، والمسافة
بينهما
كالمسافة بين
المشرق
والمغرب،
والعلاقة
بينهما علاقة
تناقض، لأن
التطرف مرده
إلى التخبط في
الفهم ، وتعلم
الأصول من بين
الضوابط التي
تمنع هذا
التخبط،
فتحول دون التطرف
وتقضي على
جذوره
وأسبابه.
10
هل
يوجد عندكم
اصطلاح الفن
الإسلامي و
العادات و
التقاليد؟
الفنون الإسلامية فنون عريقة، وكل ما عرفه العالم من الفنون يمكن أن يكون فنونا إسلامية، إذا تقيد بضوابط الخلق، ولم يصبح وسيلة من وسائل التدمير الخلقي أو الاجتماعي، فهناك الأدب شعرا ونثرا، وهنالك الأناشيد والموشحات، وهنالك القصة بأنواعها، وهنالك العمارة الإسلامية، وهكذا سائر ما اصطلح العالم على أنه من الفنون الراقية التي لا تدمر الخلق أو الدين! بطبيعة الحال