الهجوم على الإسلام في مؤلفاتهم
بقلم
: د.نورة السعد
منذ شهرين طالب مجلس العلاقات الإسلامية
الأمريكية (كير) اللجنة اليهودية الأمريكية بتأجيل نشر كتاب عن الإسلام مولت
اللجنة نشره بدعوى (دعم الحوار بين اليهودية والإسلام بالولايات المتحدة).. وعنوان
الكتاب (أبناء ابراهيم.. مقدمة عن الإسلام لليهود) واعترضت كير على شخصية مؤلف
الكتاب خالد دوران لأنها ترى انه شخص مشكوك في هويته الاصلية ويدّعي الإسلام
وأضافت في بيانها ذلك ان عدداً من الدراسات المسيئة للإسلام والمسلمين قد نشرت في
السابق نسب تأليفها الى هذا الكاتب.. الذي يدعي انه يفهم دينه ويحاول ان يشرح هذا
الدين لليهود بكل صراحة!! ومن بين المغالطات التي وضحتها كير والتي تضمنها هذا
الكتاب ادعاء المؤلف بأن صوم رمضان يضر بتقدم المجتمع لأنه يضعف من طاقات المسلمين
على العمل. كما يرى ان الحجاب يساعد على ثقافة (الخيانة الزوجية)، كما ان هذا
الكتاب يشوه مفاهيم الجهاد والأصولية، إضافة الى تعرضه للعلاقات بين الجنسين في الإسلام ومفهوم
ختان الإناث وغيرها من القضايا التي تستخدمها الدعاية المعادية للمسلمين في الغرب
بشكل خاطئ..
وغلاف هذا الكتاب يحمل صورة نبي الله ابراهيم
عليه السلام يذبح ولده اسماعيل عليه السلام.. وقد قامت اللجنة اليهودية بتكليف
المؤلف خالد دوران بالكتابة عن الإسلام لليهود. في سياق استعانتها برجل دين يهودي
لشرح اليهودية للمسلمين..
وقد احتجت كير منذ الإعلان عن تكليف هذا المؤلف
بهذا العمل ولكن الكتاب صدر ولا تزال كير تطالب بوقف مثل هذه الإساءات والتشويه
للمسلمين وللإسلام..
وما استعرضه خالد دوران في مؤلفه حول هذه
القضايا المتعلقة بالمرأة مثلاً، هو ما يتم مناقشته في المؤتمرات الخاصة بالمرأة
واصدار بنود في هذه التوصيات الصادرة منها او الاتفاقيات بعضها مناقض تماماً لما
يتعلق بالمرأة او علاقتها بالزوج او الرجل بشكل عام.. وعضويتها في المجتمع كفرد فقط
دون ارتباطها بالاسرة او المجتمع.. وقد سبق لي مناقشة هذا في مقالة سابقة.. ولكن
ما أردت استعراضه ان الاساءة الى الإسلام وطباعة هذه المؤلفات واستئجار هؤلاء
المخادعين الذين يدعون الإسلام، هو ردة فعل متوقعة لما يشهده المجتمع الامريكي بعد
احداثه المشهورة التي جعلت العالم يدور في مركزها (11/سبتمبر/2001م) من فضول
لمعرفة الإسلام والدخول فيه .. وحسب تقاريرهم ان من أسلم من الامريكيين في شهور
تضاعف عن النسبة التي كانت سابقاً قبل احداث سبتمبر. لهذا مهم ان تتوفر هناك
المؤلفات التي تشرح الإسلام كما هو في جوهره وليس من خلال اعتساف تشريعاته او اجتزائها، او
تحريف غاياتها.. وهذه مهمة المراكز الإسلامية في كل دولة غربية.
فالشجب والاستنكار مهم ولكن الأهم هو فعالية
العمل المناهض لأن هذا الهجوم على الاسالم لن يتوقف سعيه في امريكا ولن يتوقف في
اي دولة اوروبية اخرى.. فمنذ اسبوع نشرت الصحف ان قاضياً فرنسياً رفض طلباً تقدمت
به جمعية مناهضة للعنصرية لحظر كتاب الصحفية الايطالية اويانا فالاتشي. الذي يحمل
عنوان (الغضب والكبرياء) باعتباره معادياً للإسلام وللقيم الإسلامية.
والصحفية فالاتشي ايطالية تعيش في نيويورك بالولايات
المتحدة وقد اتهمت الغرب بإدارة ظهره لمشكلة الهجرة وما أسمته بالإرهاب الإسلامي،
وطالبت بطرد هؤلاء الإرهابيين المسلمين.. وطالب المحامون الذين يمثلون جمعية
مناهضة العنصرية فرض الحظر الكامل على الكتاب باعتباره (دعوة الي الحرب الشاملة على كل المسلمين) في حين طلبت رابطة
حقوق الانسان والرابطة االمناهضة للعنصرية واللاسامية وضع تحذير داخل الكتاب..
وأكدت منظمات حقوق الانسان الفرنسية ان الكتاب تجاوز الانتقاد الي التهجم العنصري
المفضوح واعترف احد محامي فالاتشي نفسها بأن الكتاب يسبب (الصدمة) غير انه أصر على
أهميته باعتباره يعمل على إيقاظ وعي الناس..
بالطبع القاضي يرى انه لا يمكن إصدار منع مؤقت
للكتاب بعد توزيعه داخل فرنسا وخارجها..
وكما يقول محامي فالاتشي: ان الكتاب مهم
باعتباره يعمل على إيقااظ وعي الناس.. وعبارته تعني إيقاظ وعي الاوروبيين تجاه
المسلمين كارهابيين..!!
هؤلاء المؤلفون تدفعهم حميتهم وعنصريتهم للهجوم
على الإسلام والمسلمين.. ولكن ما قولنا فيمن هم منا (مسلمون) يتحدثون اللغة
العربية وربما يمارسون العبادات.. وهم اشد عداوة لتعاليم الدين، واكثر استهزاءً
ومحاربة لها؟! بل واصبحوا مفسرين وشارحين للآيات القرآنية خصوصاً ما يتعلق منها
بالنساء او الحجاب او ما يشابه هذه القضايا المحسوم امرها في الشريعة منذ الف
واربعمائة سنة وتعتبر من الثوابت وليس من المتغيرات.. هؤلاء من يقف امامهم؟ وبعضهم
يعتمر خيمة الأدب كما هو القاص اليمني الذي لم يعرف اسمه ولم تتناوله الصحف الا بعد
كتابته رواية مسيئة للدين الإسلامي والاخلاق واستخدم فيها مفردات دينية إسلامية
لشرح مواقف غريزية بعبارات فاضحة.. وعنون روايته بعنوان (قوارب جبلية).. وقررت
السلطات اليمنية سحبها من الاسواق.. وتم اغلاق دور النشر التي طبعت الرواية كاجراء
تمهيدي قبل إحالة الموضوع الى السلطات القضائية.
وستجدون اكثر من هذا القاص، او ذلك (المتعالم)
الذي يهاجم الإسلام.. ولن يقل في شراسته عن خالد دوران او فالاتشي او سلمان رشدي..
الحرب الشرسة على الإسلام والمسلمين كالطوفان
القادم.. من كل باب تدخل ـ فهل سنغير طرق مواجهتنا وردود أفعالنا.. أم سيغرقنا
الطوفان؟!