نماذج
من الممارسات
الأمنية التي
تعرض لها نشطاء
دعم
الانتفاضة
الفلسطينية
في مصر
بقلم : د/
محمد زارع
منذ
تأسست اللجنة
الشعبية
المصرية
للتضامن مع
الشعب
الفلسطيني
بالتزامن مع
انطلاق الانتفاضة
المباركة
داخل الأراضي
الفلسطينية تقريبا
وهي تنمو
وتتزايد
باطراد كمي ونوعي
وتحظي بتأييد
شعبي جارف
وإجماع لم
يسبق له مثيل
من مختلف
القوي
السياسية
والنقابات والهيئات
وتمارس
أنشطتها في
دعم
الانتفاضة الفلسطينية
ماديا
ومعنويا
وسياسيا
بقبول إيجابي
واضح من جهات
حكومية عديدة
كان أبرزها وزارة
الخارجية
المصرية
متمثلة في
خطاب وزير الخارجية
السابق السيد/
عمرو موسى ..
وكانت وما
زالت قوافل
الدعم التي
تنظمها
اللجنة تحت
سمع وبصر
أجهزة الأمن
المختلفة وكل
مؤسسات
الدولة وأجهزة
الإعلام
المقروءة
والمسموعة
والمرئية
محليا
وإقليميا
ودوليا .
وكانت
الصورة تبدو
كما لو أن
هناك توافقا
شعبيا حكوميا
في هذا الشأن
ما عدا بعض
المضايقات
والاستدعاءات
والتحذيرات
التي كانت
تصدر بين
الحين والآخر من
قبل بعض
الجهات
الأمنية في
أماكن مختلفة
إلا أنها لم
تكن بالقدر
الذي يؤثر في المسيرة
، إلى أن بدأت
الصورة تنقلب
فجأة بطريقة
مثيرة وغريبة
خلال الأشهر
القليلة
الماضية .. وكنا
دائما نتغلب
علي
المضايقات ،
وكلما حاولوا
منعنا من عمل
ما وجدنا
مخرجا لنفس
العمل بطريقة
أخري وربما
أفضل مما
منعونا منه .
مثلا
منعونا من
إقامة
المؤتمرات في
أماكن معروفة
مثل المضايف
بالقرى أو
النوادي
بالمدن ، وكان
ذلك واضحا في
قرية سنفا
مركز ميت غمر
دقهلية ، حين
أعلنا عن
إقامة مؤتمر
كبير بأحد
المضايف
بمناسبة تحرك
القافلة
المحملة
بالأغذية إلي
الاخوة
الفلسطينيين
، والجهد
الكبير الذي
بذله أهل
القرية في ذلك
الحين مما
جعلها قدوة
لباقي القري
والمدن
بأنحاء
المحافظة وسائر
الجمهورية ..
وكان الأستاذ
حمدي قنديل قد
أشاد باللجنة
الشعبية في
برنامجه (
رئيس التحرير
) وقد فوجئ أهل
القرية
والقري
المجاورة
الذين أتوا
لحضور
المؤتمر بأن
المضيفة
المذكورة مغلقة
ومحاطة بعدد
كبير من قوات
الشرطة لمنع
الناس من حضور
المؤتمر ..ولم
يكن هناك بد
من تجمع
الناس
بأحد
الأماكن
الواسعة
بالقرية أمام
المضيفة ..
وعقد المؤتمر
في الشارع
وكان أفضل من
أي مكان آخر ..
ونجح نجاحا
منقطع النظير
، حيث خرج أهل
القرية عن
بكرة أبيهم
رجالا ونساء
وشيوخا
وأطفال
يهتفون
للانتفاضة
بتلقائية
وعفوية مثلت
مظاهرة حب لم
نكن نتوقعها ،
وأذهلت
الضيوف الذين
حضروا من
القاهرة والمنصورة
والمنوفية
وكافة أرجاء
البلاد ، ومازالوا
يؤكدون أنهم
لم يشهدوا مثل
هذا التجاوب
في أي مكان من
قبل .
وتتكرر
التجربة في
قري دماص
وأتميدة
وبشلا وكوم
النور وميت
محسن وسمبو
وغيرها وفي
مدينة ميت غمر
نفسها حيث
عقدنا
مؤتمرات
شعبية حاشدة
حضر بعضها
شخصيات عامة
مثل الأستاذ /
مجدي أحمد
حسين وغيره من
رموز العمل
الوطني .
ولكن
حدث الانقلاب
في موقف الأمن
بشكل لم يكن متوقعا
ونستطيع أن
نوجزه فيما
يلي :
أثناء
قيامنا بجولة
عادية طالما
قمنا بها من قبل
في شوارع
مدينة ميت غمر
، لحث الناس
علي التبرع
لأبناء الشعب
الفلسطيني البطل
والجهاد
بأموالهم
مستخدمين في
ذلك سيارة نصف
نقل
وميكروفون
وكنا نوزع
قوائم الأدوية
المطلوبة علي
وجه السرعة
بعد الاجتياح
الصهيوني
الغاشم علي
المدن
والمخيمات
الفلسطينية،
وكان تجاوب
الناس عظيما ،
ورغبتهم قوية
في الاستجابة
لنداء الواجب
، فتزاحم
الأطفال والنساء
قبل الشباب
والرجال ،
وكنا نسير أنا
والمناضل
العجوز الشاب
عطية الصيرفي
والمناضل
الأستاذ سيد
عبد الغني
وأعضاء
اللجنة وحشد من
الأهالي ،
وإذا بأحد
ضباط المباحث
يرافقه أمين
شرطة بملابس
مدنية
يعترضان
الركب الكريم
ويطلبان
التوقف عن
الاستمرار في
هذا العمل بحجة
عدم وجود
ترخيص
باستخدام
مكبر الصوت ،
وعدم حصولنا
علي ترخيص
بجمع
التبرعات ،
وطلب الضابط
أن نصحبه أنا
وعم عطية
والأستاذ سيد
إلى قسم
الشرطة ، وكاد
الناس
المتجمعون أن
يعندوا علي
الضابط
والأمين لولا
قيامنا
بتهدئتهم ومبادرتنا
بالذهاب إلى
قسم الشرطة .
وهناك كانت
الأمور قد سبق
الإعداد لها ..
فقد وضعنا تحت
التحفظ بمجرد
وصولنا ،
وكذلك السائق
، وحجزت
السيارة بما
فيها ومكبر
الصوت والتهم
كانت قد تم
صياغتها
مسبقا ..
·
جمع
أموال بدون
ترخيص .
·
*مخالفة
الأمر
العسكري .
·
*حيازة
مطبوعات
مؤيدة
للانتفاضة .
·
*تكدير
الأمن العام .
وبالتأكيد
تعرضنا
للإيذاء
النفسي
والمعاملة
الغير
إنسانية
والحبس مع
المجرمين
والمدمنين
وأصحاب
السوابق ،
ووضعت القيود الحديدية
في أيدينا ..
ولكن أهالي
مصر البواسل
حولوا مرارة
الألم من هذا
التصرف
المشين ، إلى
يقن لا يتزعزع
بقدرة هذا
الشعب ، وقد
حسم هذا
التحول
عاملين :
1
_
التعاطف
والدعم
الكبير الذي
لاقيناه من
أهلنا
وجماهيرنا
التي ظلت
محتشدة خارج القسم
وداخله حتى
أخلي سبيلنا
بعد يومين .
2
_
مساندة
المدافعين عن
حقوق الإنسان
والمحامين
وتحركهم
الفوري
بالتعاون مع
اللجنة ،
والاتصالات
التي أجرتها
المؤسسات
النقابية والحزبية
والشعبية ..
الأمر الذي
شكل ضغطا أضطر
أجهزة الأمن
إلى الإفراج
السريع عنا .
وقد
كان للموقف
الوطني
الأصيل لرئيس
نيابة بندر
ميت غمر الدور
الحاسم
بقراره الشجاع
بإخلاء
سبيلنا من
سراي النيابة
وتسليمنا
كافة
المضبوطات ،
ولعل الرجل
كان يعرف الضغوط
المضادة فلم
يغادر مكتبه
إلا بعد
الإفراج عنا
من قسم الشرطة
الواحدة
صباحا رغم
صدور قرار
النيابة الساعة
السادسة
والنصف مساء .
لكننا
فوجئنا في
اليوم التالي
لخروجنا أن قرار
رئيس النيابة
قد تغير فيما
يخص تسليم
المضبوطات ،
وكان كل همنا
هو خروج
السيارة
واستعادة
رخصة السائق ،
لأنها مصدر
الرزق الوحيد
لصاحب
السيارة والسائق
، وللأسف ظلت
السيارة
محتجزة داخل
قسم الشرطة
ستة وعشرين
يوما رغم
المذكرة التي
قدمها أعضاء
اللجنة إلى
النائب العام
والتي تنفي
آية مسئولية
عن السائق ،
ولم يقنع
الأمن بما
أصابه من عار
من جراء منع
إغاثة اخوتنا
الفلسطينيين
، فبعد
الإفراج عنا
استدعى رئيس أمن
الدولة بميت
غمر زميلنا
سيد عبد
المغني وأفهمه
أنهم وراء
القبض علينا ،
وأنه من الأفضل
لنا أن نعطي
ما لدينا من
تبرعات إلى
الهلال الأحمر
، وأنه لا
داعي لإثارة
الجماهير
وتهييج مشاعر
الناس في هذه
الظروف
الحساسة،
مستخدما صيغة
التهديد
الواضح في
حالة عدم
الانصياع .
وتتواصل
جهود ونضال
اللجنة لتخرج
قافلة ضخمة من
المساعدات من
الدقهلية
دخلت الأراضي
الفلسطينية
المحتلة عبر
منفذ رفح يوم
الأحد 16/6/2002 .
وتتوالي
الوقائع
المخزية .. فها
هو الشاب المدعو
رضا عبد القوي
الشناوي
المتطوع في
القوات
المسلحة ، من
أهالي قرية
سنفا ، يقلق
الأهل لتغيب
رضا لأطول من
المدة المعتادة
للإجازة ،
وبالسؤال عنه
يتضح أنه
يحاكم عسكريا
والتهمة .. ضبط
أوراق في
حوزته تحث علي
مقاطعة
البضائع
الأمريكية
والصهيونية
وتشجع علي
شراء
المنتجات
المصرية..
وكذلك أوراق
باسم اللجنة
الشعبية تدعو
إلى التضامن
مع الانتفاضة
الفلسطينية..
وطبعا أضيفت
التوابل عقد اجتماعات
في منزله ،
وعدم إطاعة
الأوامر العسكرية
. وقد حكم علي
الرجل بالسجن
لمدة عامين بعد
أعوامه
العشرين التي
قضاها في خدمة
القوات
المسلحة
المصرية ،
لأنه يناصب
الأعداء العداء
؟؟
والنماذج
تتوالى ..
_ ثلاثة
من أعضاء
اللجنة
بالزقازيق تم احتجازهم
بقسم الشرطة
لمدة يوم واحد
.
_ أحتجز
عضوان من لجنة
المنصورة
أثناء توجههما
إلى القاهرة
لحضور مؤتمر
في نقابة الصحفيين
لمنعهما من
حضور المؤتمر
.
_
منعت قوات
الأمن مؤتمرا كبيرا
بنقابة أطباء
الدقهلية
وأغلقوا الشوارع
المؤدية إلى
مقر النقابة ،
وأحتجز عدد ممن
حاولوا
الحضور من
بينهم
الأستاذ /
هشام لطفي الصحفي
بجريدة
العربي .. وعضو
اللجنة .
_
أوقف رجال
الأمن
السيارة
الأجرة التي
كانت تقل لجنة
لجنة ميت غمر
، وقال لنا
رجال الأمن أن
لديهم
تعليمات
بإيقاف أية
سيارة ترفع
علم فلسطين .
_ سيارات
لجنة الدعم
أخرت في منفذ
رفح علي
الحدود
المصرية لمدة
أسبوع كامل
قبل السماح
لها بالدخول
بينما كانت
سيارات
الهلال الأحمر
يفتح لها
الطريق بمجر
وصولها ، وقد
أعلمنا
المسؤولون أن
هذه تعليمات
هناك أن أولوية
الهلال
الأحمر قررها
الجانبين
المصري والصهيوني
.
_ أثناء
تواجدي في رفح
وجبت صلاة
الجمعة
وتصادف غياب
خطيب المسجد ،
ألح المصلين
علي في الطلب
لكي أخطب
الجمعة ورفضت
ولكنهم لم يجدوا
بديلا ،
فاضطررت أن أفعل ،
إلا أن الخطبة
لم ترق مسؤلي
الأمن هناك
لأنني تحدثت
فيها عن جهاد
الفلسطينيين
والعمليات
الاستشهادية
، فما كان من
مسئولي
الأمن إلا أن
قاموا بسحب
التصريح
المؤقت الذي
يسمح لي بدخول
المنفذ .
نعلم
أن العقبات لن
تتوقف .. ولكن
هذا لن يثني من
عزيمتنا ،
ومهما كان
الثمن ، مهما
كانت التضحيات ، إنها
لانتفاضة حتى
النصر أو
الشهادة ..
والله أكبر .