فوق البركان!

 

 بقلم: د. نبيل الشريف..

دعا الكاتب الاميركي توماس فريدمان في مقال نشره مؤخرا اسرائىل الى ادارة ظهرها أو »تقليل احتكاكها« بالعالم العربي لانه يمر بمرحلة حراك غير مضمونة النتائج، فالنسبة العظمى من مواطني العالم العربي هم من الشباب وهذه حقيقة ثابتة يعرفها الكثيرون، اما الذي يجعلها حقيقة مفزعة فهو ان هؤلاء الشباب عاطلون عن العمل ومصابون بالاحباط على حد وصفه.

وبمعنى آخر، فان فريدمان يصور العالم العربي وكأنه يعيش فوق فوهة بركان قد ينفجر في أية لحظة، وان مرحلة الحراك التي تمر بها دولنا قد لا تمر بسلام، وان تفشي البطالة في ظل وجود نسبة كبيرة من الشباب هو بمثابة صب النار على الزيت.

العجيب ان فريدمان هو كاتب يهودي يصنف على انه من المتعاطفين مع اسرائىل او المؤيدين لها. ومعنى هذا الكلام ان تحولا قد طرأ على افكار مؤيدي اسرائىل، او حتى الفكر الصهيوني برمته، فبعد ان كان هؤلاء ينادون بضرورة الاندماج بالعالم العربي والتغلغل فيه، فانهم ينصحون اسرائيل بادارة الظهر لهذا العالم المضطرب ويدعونها بالنأي عنه وعدم الاحتكاك به.

وقد يفسر هذا قيام اسرائيل ببناء جدار يفصلها عن المناطق الفلسطينية. وربما يخرج من يقول في اسرائيل او خارجها بضرورة عزل اسرائيل بكاملها عن العالم العربي بجدران واسوار عازلة حتى تحمي نفسها من الاعصار القادم في العالم العربي.

وقد يعني ايضا ان مقولات من مثل التطبيع مع العالم العربي او ما أسماها شيمون بيريز بالشرق اوسطية قد تم تجاوزها في التفكير الصهيوني، واستبدلت بالدعوة للانعزال والتقوقع والتصرف على أن اسرائيل هي بمثابة »غيتو« كبير لليهود في الشرق الاوسط.

ومع ذلك، فان الحقائق التي اشار لها فريدمان مفزعة فعلا ويجب علينا تأملها بعمق والتوقف عندها والتعامل معها بموضوعية، فما هو مقدار الاهتمام الذي نوليه للشباب فعلا في مجتمعاتنا العربية؟ وهل باستطاعتهم التعبير عن افكارهم وتطلعاتهم أم ان الآخرين ذوي الاصوات العالية هم الذين يستأثرون بالمنابر وتطغى اصواتهم على اصوات الغالبية العظمى من ابناء العالم العربي من الشباب؟

وهل يجد الشباب انفسهم في مناهج التعليم التي تقدم لهم وفي وسائل الاعلام أم انها جميعها تتجاهلهم وتتصرف وكأنهم غير موجودين؟

اما الطامة الكبرى فهي استشراء البطالة في العالم العربي وخصوصا في اوساط الشباب؟ فهل يعي المخططون الاقتصاديون في اوطاننا عمق المشكلة؟ وماذا تراهم فاعلون بشأنها؟

من حق اسرائيل ومناصريها ان يخلصوا الى ضرورة فرار اسرائيل من الاعصار القادم في العالم العربي على ضوء حتمية انسكاب زيت البطالة على نار المعادلة الديموغرافية الشابة في العالم العربي.. ولكن ماذا فعلنا نحن القابعون باسترخاء مريب.. فوق البركان لتفادي انفجاره.. او للتخفيف من آثاره التدميرية على الاقل؟؟