اندحار الفلسطينيين يعني انتقال المعركة الى الخندق الثاني...!!

 

 بقلم: جورج حداد..

الوهم.. مجرد الوهم بأن على الفلسطينيين ان يقلعوا اشواكهم بأيديهم، حتى.. لو اقتضى الامر، ان يكون استسلامهم هو.. الثمن، فان ذلك يعتبر بكل المقاييس الحياتية، انجرارا بالخديعة الصهيونية الاستعمارية، لن تكون اي من الدول العربية الواهمة، في منجى من تداعياته المدمرة الرهيبة!!

ليس الوقت، وقت مراجعة لمعرفة الاسباب التي افضت بالقضية الفلسطينية الى ما نرى ونلمس من بلبلة وفوضى وهوان وتراجع، على الصعيدين الحقوقي والسياسي، بالرغم من ضرورة المراجعة وأهميتها، ذلك لأنه في غياب او تغييب الوعي بدوافع القضية واهدافها والوسائل التي استخدمها يهود الخارج ويهود الداخل، للوصول بها الى وضعها الراهن، يظل التخبط والفوضى والخطأ، هي ابرز ملامح البحث عن سبل الانقاذ والنجاة!!

القضية الفلسطينية.. ليست.. ولم تكن في يوم من الايام، قضية مستقلة قائمة بذاتها، ولو.. شنق كل الاقليميين الانعزاليين انفسهم، فهي مظهر ونتيجة لحالة الأمة وقضيتها القومية!!

القضية الفلسطينية، بوضعها المهلهل الرث الحالي، هي انعكاس صادق ونتيجة حتمية، للأخذ والبناء على قواعد سايكس ـ بيكو التي لم يقصد الاستعماريون المتحالفون مع الصهيونية العالمية، حينما خططوها، الا الحيلولة دون نشوء قوة قومية قادرة على حماية الحق القومي، من خلال التجزئة المفتعلة التي ليس من شأن تكريسها الا ضمان حالة العجز والضعف مقرونة ببعثرة الطاقات وهدر الجهود وشل القوى الكامنة في الامة!!

وقداثبتت الوقائع الصارخة ان القضية الفلسطينية لم تكن الا محل انتفاع ومساومة، حتى لا نقول.. متاجرة، من قبل بعض الدول العربية التي بادرت منذ عشرينات القرن الماضي، الى اكمال المخططات الاستعمارية الصهيونية، عبر سعيها الى فصل المسألة الفلسطينية عن قضيتها القومية، وترك الفلسطينيين، وحدهم، يجابهون اطراف المؤامرة الدولية لاغتصاب ارضهم وتشريد شعبهم بذرائع مختلفة، تبدأ مما سموه »الهوية النضالية الوطنية« وتنتهي.. .»هل انتهت؟!« بحق الفلسطينيين بـ »... القرار الوطني المستقل«!!

وامام تيارات التضليل المدفوعة ضد شعبنا الواحد في جميع كياناته، نجحت اطراف المؤامرة، في الوصول بالفلسطينيين و»قضيتهم المستقلة« الى ادنى درجات الفوضى والانهيار الذي بات الجميع، يعاين ويعاني من.. ويلاته!!

وهنا.. هنا بالذات، تسطع الاسئلة:

اين هي الدول العربية، التي ساهمت بكل ما ملكت من امكانات، في دفع الفلسطينيين و».. الناطق الشرعي الوحيد« الناطق باسمهم، الى فصل انفسهم وفصل قضيتهم عن القضية القومية؟!!

ولماذا اكتفت وتكتفي هذه الدول، بالقيام بدور »الوسيط« بين الغزاة وداعمي عدوانهم واغتصابهم، وبين الفلسطينيين اصحاب الحق وسكانها الشرعيين؟!! بل ان بعض هذه الدول »الشقيقة« تجاوز دور الوسيط الى القيام بدور »السمسار« لتصفية القضية، بما لا يخدم ولا يحقق الا اهداف الغزاة وغايات الاستعماريين!!

مرة اخرى.. ان توهم النجاة، اذا ما فاز اليهود والاستعماريون، بانتصار مخططاتهم، في فلسطين، هو.. بكل تأكيد، اكثر وافظع من مجرد انجرار بالمخططات المعادية، وانما هو.. مهما حاولنا التخفيف، عمى بصر وعمى بصيرة، ليس من نتائجه المريعة، الا انتقال المعركة من الخندق الاول الى.. الخندق الثاني!!

ومن له اذنان فليسمع، ومن له عينان فليحذر ولير!!