أفــول نجــم الدولار الاميركي

 

بقلم: د. فؤاد حمدي بسيسو..

تذكرنا التطورات التي يمر بها الاقتصاد الاميركي منذ العام الماضي خاصة بعد ضرب نيويورك وانعكاساتها الخطيرة الناجمة عن تداعيات السياسة الاميركية الدولية التي تمخضت عن تلك الاحداث تذكرنا بما تعرض له الدولار من حالة توقف عن استبداله بالذهب الذي اعلنه الرئيس نكسون عام 1971 .

تشير المؤشرات المتعلقة بالدولار الى استمرارية تراجعه واقتراب سعره من اليورو، ضمن توقعات تشاؤمية خاصة لعدم نجاح بنك اليابان المركزي في خمس جولات لدعم الدولار، ووصف المحللين الاقتصاديين الاميركيين لحالة التوتر التي يعاني منها النظام الاحتياطي الفيدرالي الاميركي الذي اجتمعت قيادته قبل ايام لاتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية المستجيبة لمتطلبات تحسين وضع الدولار والاقتصاد الاميركي.

الاقتصاد الاميركي يعاني من حالة ركود اقتصادي RECESSION منذ مدة، وحقق نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال الربع الثاني من هذا العام ما نسبته 5.2% مقارنة بما تحقق خلال الربع الاول لنسبة 6.5% كما تشير الارقام المتعلقة بالسوق المالي الى تراجع كبير في اسعار الاسهم ووصولها الى معدلات قياسية في انخفاضها، خاصة مع اضافة فضيحة شركة World.com للاتصالات التي ضربت اسعار الاسهم في وول ستريت مع توقع خسائر للمستثمرين بالبلايين لتضاف الى فضيحة شركة انرون التي انطلقت في بداية هذا العام ونشهد مسلسل انهيار العديد من الشركات الاميركية الاخرى الصناعية والتكنولوجية، يضاف الى ذلك توقع خسائر كبرى للاستثمارات الاميركية في الخارج خاصة بالنسبة للبنوك العاملة في اميركا اللاتينية، وفي البرازيل قدرت الخسائر الاميركية فيها بما قيمته 25 بليون دولار، وعلى الرغم من اضطراب توقعات بعض الرسميين والاقتصاديين الاميركيين حول احتمالات خروج الاقتصاد الاميركي من مرحلة الركود الحالي، الا ان تراجع مناخ الاستثمار واستمرارية البطالة وهبوط مستوى اسعار الفائدة على اموال بنك الاحتياطي الفيدرالي الى ادنى مستوياتها منذ 40 سنة ومع فرضية استمرارية تخبط السياسة الخارجية الاميركية تجاه القضايا العالمية وما ينجم عنها من استمرارية حالة التوتر فاننا لا نستبعد تحول حالة الركود الى مرحلة الكساد الاقتصادي وعندها ربما يشهد الدولار بداية افوله عن نجومية القيادة كعملة الاحتياطيات الدولية الرئيسية، يتطلب هذا الوضع متابعة دقيقة لاوضاع الدولار والاقتصاد الاميركي وانعكاساتها واتخاذ السياسات الاستثمارية والاقتصادية الملائمة تجنبا للاخطار المحتملة.