الاحتلال هو الأولى بالمواجهة

 

بقلم : عوني فرسخ

 

     من قبل القاء الرئيس بوش خطابه ، الذي طال انتظاره في العواصم العربية وبخاصة رام الله المحتلة ، كان الجدل المحتدم في اوساط النخب الفكرية والسياسية العربية ، فضلا عن صناع القرار ومستشاريهم يكاد ينحصر في خمس مسائل : الدولة ، وقيادة الرئيس عرفات ، واصلاح اجهزة السلطة وتطويرها باتجاه مزيد من الانضباط والشفافية ، والانتخابات ، والعمليات الاستشهادية . وبعد القاء الخطاب العتيد ، المتسم بقدر عال من الغموض ، ظلت المسائل الخمس موضوع الجدل الذي كثر فيه الخائضون ، سواء من رأوا في خطاب الرئيس الامريكي ايجابيات دعتهم للترحيب به ، ومن رأوا أنه بحاجة للوضوح وتوفر آلية تنفيذ ما دعا اليه ، ومن قالوا بأن ايجابيته الوحيدة أنه وضع نهاية لاوهام المراهنة على موقف امريكي متوازن ومنصف ويوفر فرصة تسوية دائمة للصراع

 

     وفي تقديري ان الخطاب بالغموض الذي اتسم به ، والذي يعرف في الادبيات السياسية الامريكية بانه "الغموض البناء " لا يخرج عن كونه  محاولة ذكية من الرئيس وطاقميه الاداري والاستشاري لتحويل الانظار العربية خاصة الفلسطينية منهاعن المشكلة الاساسية  ، والتي تتجسد في الاحتلال والتصعيد المتنامي في ارهاب الدولة الصهيوني والتدمير المبرمج لمقومات المجتمع العربي تحت الاحتلال ، وليس فقط اجهزة السلطة ومنجزات اوسلو المحدودة للغاية . وذلك بانخراط الجميع في جدل حول قضايا محسومة من وجهة نظر الفكر السياسي الحديث وبموجب قرارات الشرعية الدولية . وذلك بهدف الدفع باتجاه تحقيق هدفين متكاملين .

 

     الأول : تأصيل فكر سياسي متوافق مع اعتماد اسلوب "الهجوم الوقائي " كخيار استراتيجي امريكي بعد 11 سبتمبر / أيلول الماضي . وليحل محل الفكر السياسي ذي التوجه الديمقراطي ، الذي كان للرئيس الامريكي ولسون شرف طرحه في اعقاب الحرب العالمية الأولى ، وأصلته حركات التحرر الوطني الاسيوية – الافريقية ، والقوى والعناصر التقدمية الاوروبية والامريكية في اعقاب الحرب العالمية الثانية . والذي يقوم على مبدأين متكاملين : مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها ، ومبادىء حقوق الانسان التي باحترامها تتأكد الممارسة الديمقراطية . في حين لا يغني عن عدم الالتزام الصادق بها وجود المواثيق والمؤسسات الدستورية ، التي توفر ديمقراطية الشكل بلا جوهر .

 

     الثاني : القفز على القرارات الدولية الخاصة بقضايا "اللاجئين ، والقدس ، والمستوطنات ، والحدود ، والمياه ، برغم اجحافها بحقوق شعب فلسطين . وهي القرارات التي كان للادارات الامريكية الدور الاول في صياغتها واقرارها في الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن . ذلك لأنها لم تعد ترضي نزعة التوسع الصهيونية بفعل مسلسل التنازلات العربية . وبالتالي صار مطلوبا اخضاع هذه القضايا للتفاوض من جديد بين سلطة فلسطينية في حال انهاك ، وبين دولة ذات قدرات اقليمية ودولية ، متحالفة استراتيجيا مع الدولة الاعظم في عالم اليوم .

 

     والذين رأوا في اشارة الرئيس بوش الى حق الفلسطينيين في دولة ، وتجاهلوا في محاولتهم تجميل الخطاب – على رأي أحد الصحفيين الامريكيين في مؤتمر د. نبيل شعث الصحفي – أن الرئيس اغفل عامدا ذكر طبيعة الدولة – دائمة او مؤقتة – وبيان حدودها المقترحة ، وقدر السيادة الذي تتمتع به على اقليمها ، واتصالها بجوارها العربي . فالذين فرحوا بمجرد الاشارة للدولة ينسون أن اقامة الدولة حق مشروع للشعب العربي في فلسطين استنادا لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها ، وانه حق كفلته الشرعية الدولية بالنص في القرار 181 لسنة 1947 على اقامة دولتين : عربية ويهودية ، كما يسقطون من حسابهم أن المساحة المقررة للدولة بموجب قرار التقسيم ، الذي اقيمت على اساسه نظيرتها الاسرائيلية ، تجاوز ضعف مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة .

 

    والامر الأهم ، والأشد خطورة ، في اعتماد "رؤية " الرئيس بوش للدولة كاساس جديد للتفاوض ، انما يعني ضمنا اسقاط الحق الشرعي بتقرير المصير ، والالتزام الدولي باقامة الدولة ضمن حدود التقسيم . ناهيك عن الالتزام الوطني والقومي والديني بتحرير كامل الارض العربية المحتلة ما بين النهر والبحر . ولا نحسب أن التضحية بكل ذلك على مذبح "رؤية" خاضعة للتفاوض في زمن مختل فيه ميزان القدرات والادوار إنجاز يستحق التفاؤل والاستبشار ، والحديث المسهب عن نقاط ايجابية في خطاب يلفه الغموض ، كي يجعل من كل خاطرة فيه موضوعا لتفاوض شرطه الأول تقديم التنازلات ، بحيث لا تخرج الدولة الحلم عن المواصفات الصهيونية والمهام المراد منها تنفيذها تحت رقابة ممثلي وكالة المخابرات المركزية الامريكية والموساد الصهيوني .

 

     والذين لم يستريحوا لما تضمنه الخطاب العتيد حول دور ومسؤولية الرئيس عرفات ، كما الذين يأملون أن يريحهم الرئيس الامريكي وادارته من سلطة لا تتوفر لهم امكانية تغييرها بالسبل الديمقراطية ، يتناسون أن ياسر عرفات انما هو مواطن عربي فلسطيني له كامل الحق كانسان وكمواطن ان يشغل المنصب الذي يستحقه في ادارة شؤون مجتمعه ، وأن المجتمع العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع هو وحده الذي يقرر صلاحية السيد ياسر عرفات او عدم صلاحيته في اشغال منصب رئيس السلطة . وان الجدل المحتدم حول بقاء او ازاحة الرئيس عرفات ، كما حول مستوى المسؤولية التي يتولاها ، وان يبقى رئيسا كامل الصلاحيات ، أو رمزا قياديا تاريخيا فقط ، فمسائل الخوض غير الفلسطيني فيها لا ينطوي فقط على افتئات على حق ياسر عرفات الانسان والمواطن العربي الفلسطيني ، وانما ايضا على حق الشعب العربي الفلسطيني في ممارسة اختياره لمن يشغل المناصب من ابنائه . وأي تدخل في هذا الشأن ، وبصرف النظر عمن يصدر عنه ، تدخل مضاد للديمقراطية ومناقض لكل توجه جاد لدمقرطة السلطة .

 

     وإذا كان الواجب الوطني على كل عربي فلسطيني أن يدافع عن حق شعبه في اختيار قيادته ، وان يرفض المساس الاجنبي بمكانة ودور الرئيس عرفات ، سواء اتفق مع ابي عمار أو لم يتفق ، فان اخطر ما يتهدد صناع القرار العربي ان يوظفوا في تمرير المخطط الامريكي – الصهيوني لفرض "قرضاي" فلسطين ، او تطويع ارادة الرئيس عرفات لكي يرتضى بدور "قرضاي " او "سعد حداد" . لأن ما يجري اعداده على الصعيد الفلسطيني ليس إلا عملية اختبار لما هو مرشح للاعتماد في أكثر من عاصمة عربية . وليتذكر صناع القرار العربي في توسطهم ان التنازلات الصغرى تجر الى تنازلات أكبر ، إذ إنها تدل على ضعف الارادة والعزم . وليأخذوا في حسبانهم ان ليس في تاريخ القوى الدولية صداقات دائمة وانما مصالح دائمة ، وأنه في سجل الادارات الامريكية عدد لا يحصى من قادة الدول الذين تم اسقاطهم بمجرد ان انتهت امكانية الاستفادة منهم ، أو لأنهم اصبحوا عبئا على الادارة والاجهزة الامريكية .

 

     وما يجري الحديث عنه حول حل عادل وانساني لقضية اللاجئين ، والاجتهادات المتعددة التي تصدر عن المرشحين لتولي مسؤوليات قيادية في التركيبة السلطوية الفلسطينية ، التي هي في دور الطبخ ، بمشاركة أكثر من طباخ في أكثر من عاصمة . هذا الحل الذي ليس له من العدل غير اسمه ، حيث يراد به القفز عن ما يرتبه القرار 194 لسنة 1948 لكل لاجىء ولورثته من حق العودة لدياره والتعويض عن املاكه التي دمرت ، وتلك التي استغلت في غيابه ، كما عن معاناته خلال سنوات التهجير القسري ، بقرار قيادي صهيوني كما يقر بذلك المؤرخون اليهود الجدد . هذا الحق الشخصي غير القابل للتصرف ، يراد اجهاضه على مذبح "رؤية " الرئيس بوش لما يسميه "دولة فلسطينية" . والتي لن تكون في الواقع العملي بأكثر من محمية اسرائيلية تكلف بمهمة كبت ارادة شعب فلسطين ، والاسهام في تحقيق "امن" اسرائيل ، و"تطبيع" علاقاتها في المحيط العربي . ولا نحسب ان ذلك في مصلحة الاستقرار المنشود الذي تتطلع اليه شعوب المنطقة ، إذ دائما كانت الحلول غير العادلة لقضايا الشعوب هي الصواعق التي طالما فجرت الصراعات الدامية ما إن تهن ارادة القوى التي فرضتها ، وتاريخ البشرية حافل بالشواهد .

 

     أما القدس فهي محتلة بشطريها الغربي والشرقي ، ليس فقط من وجهة نظر وطنية فلسطينية ، وقومية عربية ، وشرعية اسلامية ومسيحية ، وانما أيضا بموجب القرارات الدولية . فالقدس الغربية محتلة خلافا لما يقضي به قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 181 لسنة 1947 ، الذي اعتبرها جزءا من منطقة دولية أوسع . فضلا عن أن عرب فلسطين المهجرين منها يمتلكون 72 % من اراضيها . والقدس الشرقية بعضا من الارض المحتلة المشمولة بالقرارين 242 و 338 الصادرين عن مجلس الامن .

 

     وكما أن الدول العظمى ، بما فيها الولايات المتحدة الامريكية ، امتنعت عن نقل سفاراتها الى الشطر الغربي من القدس لانها محتلة من وجهة نظر القانون الدولي . فان أي تنازل عن أي من احياء الشطر الشرقي من القدس يشكل سابقه لاغتصاب مساحات واسعة من الضفة الغربية وقطاع غزة . ونلاحظ ان خطاب الرئيس بوش لم يشر ادنى اشارة الى أن الضفة الغربية وقطاع غزة ارض محتلة ، وهو وإن لم يتبن صراحه الرؤية الصهيونية ، إلا أنه تعامل معهما وكأنهما أرض موضوع تنازع بين أصحابها الشرعيين ومحتليها الغاصبين .

 

     وفضلا عن كون القدس بشطريها محتلة ، فإن حائط البراق (المبكى) الذي هو في مقدمة المقدسات الاسلامية ، حيث الاعتقاد بأن الرسول عليه السلام ربط عنده البراق ليلة الاسراء والمعراج . وحائط البراق تعرض لمحاولة اغتصاب صهيونية سنة 1929 ، بزعم انه من بعض بقايا الهيكل . ولآن المحاولة جوبهت برد عنيف من عرب فلسطين سقط فيه العديد من القتلى والجرحى العرب والصهاينة ، شكلت "لجنة ملكية " انجليزية لدراسة الموضوع ، فقامت بدراسة وافية انتهت سنة 1930 باصدار قرار بأن الحائط وقف اسلامي ، وهو جزء لا يتجزأ من الجدار الغربي لحرم المسجد الاقصى ، وبالتالي فليس لليهود أي حق باجراء أي تغيير في الواقع القائم . وحائط البراق ليس فقط معلما اسلاميا ، وانما هو ايضا تراث وطني وقومي عربي ، فضلا عن تمتعه بحصانة الوقف ، الذي لا يجوز لاي سلطة مسلمة أو غير مسلمة التنازل عنه . وإذا كانت بريطانيا العظمى ، ايام كانت الدولة الاعظم يوم صدور قرار لجنتها الملكية قبل اثنين وسبعين عاما ، لم تمس حق المسلمين التاريخي في وقفهم ، وحظرت على الصهاينة اجراء أي تغيير ، ولو من قبيل وضع ساتر للنساء او مقاعد في الساحة المجاورة للجدار ، فهل يعقل ان يتنازل مسؤول عربي مسلم عن وقف اسلامي ؟ وماذا ستكون عواقب مثل هذا التنازل المرفوض شرعيا ووطنيا وقوميا ؟!

 

     أما العمليات الاستشهادية ، والجدل الدائر بشأنها فيما إذا كانت بعضا من عمليات المقاومة المشروعة ، ، أو اعمالا "ارهابية" ، وفيما إذا كانت جائزة في الارض المحتلة سنة 1967 وضد افراد الجيش والمستوطنين فيها ، وموضوع خلاف  داخل الارض المحتلة سنة 1948 وقوات الاحتياط التي تشكل غالبية سكانها أيضا ؟! والسؤال الحاسم بشأنها هل كان شباب فلسطين وصباياها يتسابقون الى جعل اجسادهم قنابل بشرية لو أن اسرائيل التزمت بقراري مجلس الامن رقم 242 و 338 وانسحبت الى حدود 4 حزيران / يونيو 1967 ، ولو انها التزمت بتنفيذ القرار 194 بعودة اللاجئين والتعويض عليهم ، أو لو انها لم تغرق الارض بالمستوطنات خلافا لاحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي لا تجيز للمحتل أن يجري أي تغيير في الارض المحتلة ؟!!

 

     والعمليات الاستشهادية ، حيثما وقعت ، وايا اصابت ، ما كانت لتقع لولا الاحتلال والاستيطان وعدم التزام اسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية ، بتشجيع ودعم من الادارات الامريكية المتوالية . والذي يتهم الفلسطينيين اخلاقيا بسبب هذه العمليات ، ويعتبر الارهابي العريق شارون " رجل سلام " ويرى في تدميره المبرمج للبنى التحتية في الضفة والقطاع دفاعا مشروعا عن النفس ، ولا ينتقد اقامة المعازل "الابرتهايد" . من يفعل ويقول ذلك كله أو بعضه مشارك في المسؤولية عن العدوان الصهيوني ، الذي هو ما ينبغي ادانته اخلاقيا لانه يدفع بشباب وصبايا في عمر الورد الى ان يقدموا على التضحية بارواحهم لعلهم يسهموا في دحر العدوان . ويقينا أنهم كانوا سينصرفون لمتع الحياة كبقية ابناء جيلهم في مختلف نواحي العالم لو توفرت في وطنهم ظروف الحياة الطبيعية كبقية البشر.

 

     والاستشهاديون والاستشهاديات هم في الواقع ضحايا الاحتلال ، والمجتمع الدولي ، وكل القوى الاقليمية التي اسهمت في الحيلولة دون تحرر فلسطين ، كما في اعاقة قيام حياة ديمقراطية سليمة فيها ، وأثرت بالتالي سلبيا في التزام بعض ابنائها بقيم الثقافة العربية الاسلامية المتميزة بالانفتاح تجاه الآخر ، والتي عاش اليهود في ظلها دون ان تمس حرياتهم الدينية والمدنية أدنى مساس ، وكانوا مشاركين مواطنيهم المسلمين والمسيحيين في الحراك السياسي – الاجتماعي ، دون ادنى تمييز بشهادة ابرز المؤرخين اليهود . وكانت الحركة الصهيونية هي المسؤولة تاريخيا عن توليد حالة من التعصب غير مسبوقة في التاريخ العربي . ذلك لأن الارهاب الذي مارسته ، والمذابح التي اقترفتها منذ سنة 1921 ، ولا زالت تمارسها في فلسطين وجوارها العربي ، ما كان لها إلا أن تولد ردات فعل ليست العمليات الاستشهادية إلا بعضا منها . ولقد قالها أكثر من مسؤول في المقاومة ليرحل الاحتلال عن بلادنا ولن تكون هناك عمليات استشهادية . أما أن يلام الضحايا ويتهمون في اخلاقهم فذلك هو قمة النفاق والتنكر للقيم الانسانية  .

 

     والاصلاح والانتخابات الحرة مطلوبان فلسطينيا ، ومن قبل وجود السلطة على ارض فلسطين . والاصلاح المطلوب انما هو ذلك الذي يوفر للمواطن في الارض المحتلة ممارسة دور فعال في مقاومة الاحتلال ، أما أن يتم "الاصلاح" بهدف تعزيز امكانيات فرسان التسوية غير المتكافئة ، واحلال المرضي عنهم امريكيا وصهيونيا في مواقع المسؤولية ، فذلك ما لا يرضاه شعب من الشعوب فكيف الحال بشعب المقاومة والصمود ورفض التسويات المذلة . وإذا كان الاصلاح على الطريقة الشارونية مرفوض ومدان ، فان الانتخابات في ظل الاحتلال مستحيل ان تكون حرة ، وبخاصة في مرحلة تعزيز الحصارات وتشييد جدر المعازل .

 

     ومما سبق يتضح ان المعضلة الاساسية في الضفة والقطاع انما هي الاحتلال وارهاب الدولة الصهيوني ، والانحياز الامريكي للعدوان ، والعجز العربي عن الفعل . ولقد اثبتت التجارب مع العدو الصهيوني على مدى قرن من الزمن انه كلما حصل على تنازلات زادت عدوانيته ، وانه كلما قوبل بموقف صلب وبارادة مقاومة تم كبح عنفوانه . وبالتالي فالاولوية لمواجهة الاحتلال ، والتصدي له بكل الامكانيات والقدرات المتاحة . وفي كل حركات التحرر الوطني ، والمعارك ضد الغزاة والمحتلين ، كانت وحدة الصف المقاوم أول شروط النجاح وتقليل الخسائر . ولن يحول دون ما يحاك ضد الرئيس عرفات والسلطة سوى الانفتاح على قوى المقاومة ، وتشكيل قيادة وطنية من كل القوى الفاعلة على الساحة ، والالتزام بما تقرره في كل الشؤون . لأن الوحدة الوطنية ، الملتزم عناصرها  بالثوابت الوطنية والقومية والإسلامية ، هي وحدها طوق النجاة في المرحلة الراهنة . أما الدولة فأمر طبيعي تحقيقه عندما تحرر الأرض من دنس الاحتلال ، ويمتلك الشعب حرية اتخاذ قراراته بملء إرادته ودون تدخل . وفيما عدا ذلك فحرث في البحر وجدل غير منتج ، وتشجيع العدو على عدوانه ، وخضوع إرادي لمخطط شارون الذي تضمنه خطاب الرئيس بوش ، بشهادة أجهزة أعلام أمريكية وأوروبية وصهيونية . وعليه فإنه لتجنب كل ما من شأنه إثارة البلبلة والانقسام فلسطينيا وعربيا ، ولتعزيز الوحدة الوطنية الملتزمة بالثوابت القومية ، وتلافيا للتداعيات الخطرة التي تلوح نذرها في الأفق العربي العام والفلسطيني الخاص ،  ليكــن شعار المرحلة "الاحتلال هو الأولى بالمواجهة " .