حـــق المقاطعـــــة

 

بقلم: عاطف الجولاني

ajolani_assabeel@yahoo.com

 

من حق المواطن ان يقاطع المنتوجات الامريكية، وفي نفس الوقت لا يملك احد أن يجبره على مقاطعتها، فهو من يقرر، ولا تستطيع أي قوة -حكومة او معارضة- ان تقرر عنه.

واذا كانت الحكومة ترى ان من حقها الترويج للبضائع الامريكية والصهيونية ولمعاهدة وادي عربة، وان تسوق المبررات لهذا الموقف، فان من حق المعارضين للسياسات الامريكية والرافضين لانحيازها الاعمى للارهاب الصهيوني، ان يروجوا لمقاطعة البضائع الامريكية، وان يطرحوا مبرراتهم لاتخاذ هذا الموقف، دون ان يحجر احد على رأي احد، ودون ان يعتبره خارجاً على الصف الوطني، وعلى المصلحة الوطنية.

فلماذا يضيق صدر الحكومة بالمعارضين؟ وما الذي يزعجها في حملتهم لمقاطعة البضائع الامريكية ما داموا لا ينتهكون قانوناً، ولا يفرضون رأيهم على احد، ويقتصرون في حملتهم على الوسائل السلمية؟! ما هو مبرر الحكومة لقمعهم واجبارهم على التخلي عن مواقفهم وقناعاتهم؟ وهل ينسجم هذا القمع مع حرية الرأي و«الديمقراطية»؟!

قبل اعوام وبعد الجدل الذي اثير حول قضية مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، تم حسم الامر على قاعدة ان من شاء ان يطبّع فليطبّع، ومن شاء ان لا يطبّع فله ذلك، ونتساءل: لماذا لا تتعامل الحكومة مع مقاطعة البضائع الامريكية وفق هذه القاعدة؟!

اذا كانت الحكومة لا تريد للقوى الشعبية ان تعمل ضد التطبيع مع العدو الصهيوني بحجة ان ذلك يتعارض مع التزامات الاردن في معاهدة وادي عربة، واذا كانت لا تسمح لهذه القوى بمقاطعة البضائع الامريكية بحجة ان ذلك يضر بالاقتصاد الوطني ويسيء الى علاقاتنا بـ«ولية النعمة!!» امريكا التي تزودنا بالقمح والمساعدات المالية واشياء اخرى، واذا كانت الحكومة تمنع تنظيم مسيرات ضد الارهاب الصهيوني بحجة ان ذلك يخلّ بالامن والاستقرار، فان على الحكومة ان تقول بوضوح: ما هو المسموح اذن؟!

هل المطلوب ان يتطابق موقف الحكومة الخاضع لكثير من القيود، مع رأي القوى الشعبية المتحررة من قيود «وادي عربة» وواشنطن وتل ابيب؟

وهل المطلوب ان تصطف المعارضة في طابور المصفقين لكل المواقف الرسمية، وان تتوقف عن كل موقف معارض بحجة انه يحرج الحكومة مع هذا الطرف او ذاك؟

لقد فرضت الحكومة اكثر من مائة قانون مؤقت قلبت الاوضاع في الاردن رأساً على عقب، واكتفى المعارضون بالتعبير السلمي عن رفضهم لتلك القوانين، ولم يقمعوا الحكومة، ولم يشهروا في وجهها سيلاً من الاتهامات بالخروج على الصف الوطني وعلى المصلحة الوطنية، فلماذا تفشل الحكومة في تحمل سقف متدن من المعارضة يلتزم بوسائل العمل السلمية ولا يتجاوزها؟!.