واشنطن تعامٍل بـ(جدية وقلق) أنباء التعاون بين (القاعدة) و(حزب الله)

 

بقلم: هشام ملحم 

أعرب مسؤولون أميركيون بارزون عن قلقهم العميق من تقارير صحافية واستخباراتية تحدثت أمس عن تعاون جديد بين تنظيم <<القاعدة>> وحزب الله، وقال وزير الخارجية كولن باول إنه سيتعامل معها <<بجدية>> فيما رأت مستشارة الأمن القومي كونداليسا رايس انها تهدف الى تنظيم <<جبهة متحدة>> لتهديد المصالح الأميركية وذلك برغم ان المسؤولين الحكوميين كانوا يشككون في السابق بمصداقية أي تقارير أو اتهامات من هذا النوع بسبب الخلافات المذهبية والسياسية بين الطرفين، ووجود أهداف مختلفة لهما.

وعلمت <<السفير>> ان هذه التقارير الاستخباراتية، التي يعتقد ان الأجهزة الإسرائيلية تلعب دورا بارزا فيها، كانت ولا تزال موضع نقاش بين الحكومتين الأميركية واللبنانية، حيث ينفي لبنان صحة هذه الادعاءات ويطالب بالأدلة بشأنهما بينما يرد الأميركيون بأنهم لا يستطيعون مناقشة هذه الأدلة لأنها تضر بمصادرها أو تعطلها. ومعروف ان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لاندو قد ناقش هذا الأمر مع المسؤولين الأميركيين خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، كما فعل من قبله رئيس وزرائه أرييل شارون خلال وجوده في واشنطن.

واشنطن بوست

وكانت صحيفة <<واشنطن بوست>> الأميركية قد نشرت أمس تقريرا رئيسيا على صفحتها الأولى نسبت فيه إلى مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأميركية والأوروبية وخبراء في شؤون الإرهاب قولهم ان هناك مؤشرات عديدة حول ازدياد التعاون بين <<القاعدة>> وحزب الله في مجالات التدريب والتعاون اللوجستي. وأضافت ان التعاون <<تكتيكي>> ومتقطع، ويقوم به ناشطون على المستويين المتوسط والمتدني، ويأتي في أعقاب سنوات من التنافس الصامت بين حزب الله الذي يحظى بالدعم الأولي من المسلمين الشيعة، و<<القاعدة>> المكوّنة من السنة.

وأوضحت الصحيفة ان التعاون يشمل مجالات المتفجرات، والتدريبات التكتيكية، وتبييض الأموال، وتهريب الأسلحة والحصول على الوثائق المزورة. وأضافت انه حتى ولو كان هذا التعاون بين الطرفين غير رسمي، فإنه يسبب قلقا عميقا للمسؤولين الأميركيين الذين يخشون من ان توفر قدرات حزب الله الكبيرة في العالم موردا جديدا لتنظيم القاعدة الذي يتعرض الى ضغوط كبيرة لشن هجمات ضد الأهداف الأميركية.

ويؤكد المسؤولون، بحسب الصحيفة، ان الحرب الأميركية ضد <<القاعدة>> قد عجلت أو عمقت التعاون بينها وبين حزب الله، بعدما قرر أسامة بن لادن السماح لأنصاره بالتعاون مع التنظيمات الإسلامية الأخرى. ونسبت الصحيفة الى مسؤولين قولهم ان الاتصالات تجري في معظم الأحيان بين الطرفين عبر شبكة الأنترنت عبر مواقع يتم تغيير مفاتيحها باستمرار.

وقد نوقشت هذه التقارير مع أعضاء لجان الاستخبارات في الكونغرس الأميركي. ونسبت الصحيفة الى السناتور الديموقراطي من ولاية فلوريدا روبرت غراهام الذي يرئس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قوله <<حزب الله هو الفريق الأول في الإرهاب>>.

وأشارت الصحيفة الى ان مكتب التحقيقات الاتحادي (اف بي آي) يحقق بعشرات الفئات التي تنتمي لحزب الله في أميركا والتي تنشط لجمع التبرعات المالية لحزب الله، عبر الجمعيات الخيرية. وكانت إحدى المحاكم الأميركية في ولاية نورث كارولينا قد أصدرت مؤخرا حكما ضد لبناني اسمه محمد حمود بتهمة تهريب الدخان لتمويل حزب الله، كما اتهمته بإجراء اتصالات هاتفية بمسؤول في حزب الله هو الشيخ عباس حركة.

ويرى السناتور غراهام، الذي بدأ في القاهرة أمس جولة في المنطقة تشمل سوريا ولبنان وإسرائيل، بحسب الصحيفة ان هدف حزب الله في الولايات المتحدة هو <<تسهيل التمويل غير الشرعي، أحيانا من خلال ارتكاب الأعمال غير القانونية عبر الأنترنت>>. وتابع غراهام <<اليوم هم ليسوا موجودين هنا للتآمر لنسف أي هدف، هم في دور مساند>>.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن لديهم تأكيدات متعددة ومن أكثر من طرف بشأن اجتماع جرى في بيروت في آذار الماضي بين مسؤولين من القاعدة وحزب الله وحركة حماس.

ولكن الصحيفة قالت ان بعض المحللين ومن بينهم كينيث كاتزمان الاخصائي في شؤون الإرهاب والباحث في قسم الأبحاث التابع للكونغرس الأميركي يشككون بوجود مثل هذا التعاون بين التنظيمين. ونقلت عن كاتزمان قوله <<لا أرى مثل هذا التعاون.. ولا يوجد هناك أشياء مشتركة كثيرة بينهما>>.

وفي اتصال مع <<السفير>> قال كينيث كاتزمان، ان تشكيكه بوجود مثل هذا التعاون بين القاعدة وحزب الله، مبني على التشكيكات الأميركية السابقة بهذا التعاون، ورأى ان استمرار هذه التقارير قد يعود للاشتباه بوجود عناصر من تنظيم القاعدة في إيران <<كما ان الولايات المتحدة قد لا تكون مرتاحة لأن لبنان لم يتخذ حتى الآن الإجراءات المطلوبة لاحتواء حزب الله>>.

وكرر كاتزمان، الذي يصدر تقارير سنوية حول الإرهاب وتنظيماته في العالم، <<لا أرى أدلة حول وجود أي تعاون استراتيجي، ولكن من الممكن حدوث اتصالات أو تعاون على المستوى المحلي>>.

وحول اللقاء المزعوم في لبنان في آذار، قال كاتزمان، إنه حتى ولو جرى مثل هذا اللقاء فإنه لا يعني تعاونا أو تحالفا بين الطرفين. ويشكك كاتزمان وغيره من الخبراء بصحة معظم ما يجيء في هذه التقارير، ويذكرون بالتقارير غير الصحيحة التي تحدثت عن اجتماع بين أعضاء في <<القاعدة>> وممثلين عن الحكومة العراقية في براغ، قبل هجمات أيلول الماضي.

وبعدما أشار كاتزمان الى الخلافات المذهبية والسياسية المتمثلة في قيام إيران الشيعية برعاية ومساعدة حزب الله الشيعي في قاعدته التنظيمية، وبين تنظيم القاعدة بهياكله السنية السعودية والمصرية وقربه من الحركة الوهابية السعودية المتشددة في تعاملها مع الشيعة، أضاف <<لحزب الله أهداف محددة في لبنان>>، بينما لتنظيم القاعدة أهداف عالمية ذات طبيعة <<رؤيوية>> حول نهاية العالم.

باول

قال كولن باول في مقابلة مع شبكة التلفزيون <<سي بي أس>> انه قرأ تقرير ال<<واشنطن بوست>> لكنه لم يدرس التفاصيل بدقة. وأضاف <<ولكن يجب ان نتعامل معه بجدية، وفي أي وقت ترى فيه أي تنظيم إرهابي لم يتعاون في السابق مع القاعدة، يبدأ بالعمل مع القاعدة، عندها يجب التعامل معه بجدية، وهذا ما سنفعله>>.

وتابع باول، في مقابلة أخرى مع شبكة <<أي بي سي>>، <<رأيت التقرير ولا أستبعده>> موضحا ان تنظيم القاعدة سيتعاون مع أي تنظيم يمارس نفس الأعمال الإرهابية التي تمارسها القاعدة.

رايس

أما كونداليسا رايس فقالت من جانبها في مقابلة مع شبكة <<سي أن أن>> ان هذه التقارير <<مقلقة جدا، لأن شبكات الإرهاب على الرغم من أن أهدافها قد تبدو متناقضة على بعض المستويات، إلا أنه يبدو أنهم يستغلون الاتصالات الحديثة ومصادر التمويل والتدريب لتنظيم جبهة متحدة تجاه المصالح الأميركية وهذا يقلقنا جدا>>.

وأضافت ان هذا من بين الأسباب التي <<يجب ان تمنع وصول نفوذ حزب الله وإيران الى الضفة الغربية على سبيل المثال لأنه سيحولها الى مركز جديد لهذه التنظيمات التي تتعاون مع بعضها البعض وان بشكل غير منظم جداً لالحاق الضرر بالمصالح الاميركية>>. وتابعت <<وهذا سبب اضافي للدعوة>> الى قيادة جديدة في الاراضي الفلسطينية تكافح ليس فقط الارهاب المحلي بل تسلل تنظيم مثل حزب الله والنفوذ الايراني كما يتبين من حادثة السفينة كارين أي>>.

حزب الله ينفي

ومن بيروت، نفى حزب الله اي تعاون مع القاعدة واعتبر ان <<الادعاءات>> التي نشرتها ال<<واشنطن بوست>> ما هي سوى <<استجابة لخدمة اهداف العدو الصهيوني>>.

وقال مسؤول قسم الاعلام في حزب الله الشيخ حسن عز الدين <<قلنا اكثر من مرة انه لا يوجد اي شكل من اشكال التعاون بين حزب الله والقاعدة لا على المستوى اللوجستي او الميداني او غيره>>. واضاف <<ان هذه الاتهامات والادعاءات التي تسوقها اجهزة الاستخبارات الاميركية تأتي في سياق التحريض وتضليل الرأي العام ضد حزب الله واستجابة لخدمة اهداف العدو الصهيوني ولتغطية الجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني>>.

الاتحاد الاوروبي

من برلين، كتب مراسل <<السفير>> غسان ابو حمد:

رفضت دول المجموعة الاوروبية طلباً تقدمت به كل من بريطانيا والمانيا يهدف لادراج حزب الله على لائحة الارهاب الدولي. وجاء في معلومات وصفتها صحيفة <<فيلت امزونتاغ>> الالمانية بانها موثوقة، ان بريطانيا مدعومة من المانيا، تقدمت بطلب الى دول المجموعة الاوروبية لادراج اسم <<حزب الله اللبناني>> في لائحة الارهاب الدولي الا ان السويد وفرنسا واليونان واسبانيا وبلجيكا عارضت هذا التوجه.

واستند الطلب البريطاني الالماني الى ان الجناح العسكري التابع لحزب الله والمعروف باسم المقاومة الاسلامية لا يزال ينفذ عمليات عسكرية ضد اسرائيل، وان قيادات هذا الجناح العسكري هي جزء من القيادة العامة لحزب الله.

ونفى مصدر امني الماني في حديث خاص معه امس معلومات الصحيفة الالمانية حول دعم بلاده لخطوة ادراج حزب الله على لائحة الارهاب الدولي، واشار الى العلاقة الجيدة التي تربط قيادة حزب الله بالمانيا كما اشار الى مباحثات امنية جرت بين الجانبين قبل حوالى الشهر ابان زيارة وفد امني الماني الى بيروت للوساطة بشأن الافراج عن الرهائن والاسرى بين حزب الله واسرائيل.

لكن على الرغم من تأكيد المصدر الامني الالماني للعلاقة الجيدة التي تربط المانيا بقيادة حزب الله، الا ان الوقائع على الارض تؤكد ما ذهبت اليه صحيفة <<فيلت امزونتاغ>> وخاصة الحملة المشبوهة التي تشنها بعض الصحف الالمانية من دون اي مبرر، ومنذ اسبوعين تقريباً، لتشويه صورة حزب الله، من خلال الادعاء الكاذب بانه ينوي شراء مقر اعلامي في وسط برلين بهدف تحويله الى مركز للتدريب العسكري ولشن حملات عسكرية ضد اسرائيل ومصالحها في اوروبا.

تجدر الاشارة الى ان التقرير السنوي لجهاز الاستخبارات الالمانية يقدر عدد اعضاء حزب الله الناشطين في المانيا ب800 عضو، معظمهم في مدينة <<مونستر>> وبرلين، وآلاف المؤيدين الذين ينشطون في جمعيات دينية وثقافية، كما يقدر الخبراء الامنيون الالمان الموازنة السنوية لحزب الله بخمسين مليون دولار، لكنهم يقرون بعدم وجود اي دليل يشير الى استهداف من قبل حزب الله ضد المصالح الالمانية.

بوب غراهام

في القاهرة (أ ب)، قال بوب غراهام، الذي عقد امس محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك، ان الولايات المتحدة تتوقع ان تستمر سوريا في دعم التنظيمات المناهضة لاسرائيل والتي تصفها واشنطن بانها <<ارهابية>> وذلك برغم دعم دمشق للحرب الاميركية على الارهاب.

واضاف غراهام، ان ذلك يعكس <<الطبيعة الصراعية للمجتمع السوري>> مشدداً على انه لا يتوقع ان يسمع شيئاً جديداً في ما يتعلق بموقف سوريا من حزب الله.

وتابع غراهام <<قد نكون نتحرك باتجاه مرحلة من عنف واسع النطاق في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني>> قال ان حزب الله قد يلعب دوراً فيها.

واعتبر غراهام ان سياسات على غرار دعم حزب الله قد تكون جزءاً من ميراث الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد لكن الرئيس بشار الاسد قد يريد المتابعة بسياسات اكثر اعتدالا موضحاً ان <<بعض الاعمال، التعاون العالي المستوى في الحرب ضد الارهاب تحمل بصماته (بشار)>>.

لكن غراهام رفض الادلاء بمزيد من التفاصيل حول التعاون السوري في هذا المجال وقال انه لا يستطيع تأكيد ما جاء على لسان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في كلمته الشهر الماضي امام مجلس الامن من ان دمشق انقذت ارواح العديد من الاميركيين كانت ستزهق في هجمات <<ارهابية>>.

كما ان غراهام لم يستطع ان يؤكد ما اذا كانت سوريا تعتقل المشتبه في انتمائه الى شبكة القاعدة وبتورطه في هجمات 11 ايلول محمد حيدر زمار، وما اذا كانت تسمح للمحققين الاميركيين بالحصول على المعلومات التي قد يكون ادلى بها (في حال اعتقاله) للمحققين السوريين.