عجبــاً للمصفقيـن لبـوش

 

بقلم:  حمزة منصور

               أمين عام حزب جبة العمل الإسلامي

 

الرئيس الامريكي بوش، يصدق فيه قول القائل: «صمت دهراً ونطق كفراً»، ومع ذلك فقد قوبل خطابه بترحيب من بعض الاطراف العربية، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية، حيث اعلن رئيس السلطة بعد القاء الخطاب بثلاث دقائق موافقته عليه، كما اعلنت اطراف عربية تبدي اهتماماً بالقضية الفلسطينية موافقتها ايضاً، وان بدرجات متفاوتة. فما الذي حمل هذه الاطراف على اعلان رضاها عن الخطاب وتصفيقها له؟ فهل جاء ملبياً لطموحات الشعب الفلسطيني؟ وهل كفل له حقوقه الثابتة؟ وهل افلح في وقف حمام الدم في فلسطين على يدي الجزار شارون؟ وهل انطوى على الحد الادنى من الاحترام للعرب والمسلمين؟ ام انه جاء معبراً عن اماني شارون وزمرة القتلة في تل ابيب، وشركائهم وحلفائهم في واشنطن؟

كثير من الاقلام الاوروبية، وبعض الاقلام العبرية، وبعض الساسة الاجانب، الذين مازالت لديهم بقية من احترام الذات، وصفوا الخطاب بأنه خطاب عبري، على لسان رئيس البيت الابيض، وتساءل بعضهم لم لا يكون شارون مديراً لمكتب بوش؟ ومن هنا فقد تبادل قادة الصهاينة التهاني بهذا الخطاب، وتواصوا باخفاء فرحهم، حتى لا يحرجوا القادة العرب، الذين عبروا عن ترحيبهم بالخطاب.

المحللون الذين لخصوا الخطاب بأنه خطاب عبري على فم الرئيس الامريكي اصابوا كبد الحقيقة. فالحرب التدميرية التي يقودها شارون ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته، حرب مشروعة، لانها ضد «الارهاب»! و«الارهاب الفلسطيني»! ينبغي استئصاله والشعب الفلسطيني لا بد له من قيادة، هدفها القضاء على «الارهاب الفلسطيني»، وضمان أمن «اسرائيل» من ان تمس خديها خطرات النسيم فتجرحهما، والدول العربية ينبغي ان تقيم تطبيعاً كاملاً مع «اسرائيل».

وبعد الانتهاء من كل هذه الخطوات، قد تقوم دولة فلسطينية وكلمة قد لا تفيد اليقين هنا، وانما تفيد الشك والتقليل والتوقع، والدولة الفلسطينية ليست واضحة المعالم، بارزة السمات، والقدس واللاجئون يتفاوض عليها بين الدولة الهلامية والكيان العبري، بعد ان يتم التطبيع الكامل مع العرب، والتصفية النهائية للمقاومة، والقتل والتدمير لروح المقاومة والصمود، ويقف على رأس الفريق الفلسطيني المفاوض كرزاي فلسطيني.

فهل مثل هذا الخطاب يستحق التأييد والمباركة والتصفيق، ام يجب ان يواجه بالرفض والادانة والشجب، واعادة النظر بما سمي استراتيجية السلام، بحيث يقف الشعب الفلسطيني موحداً وراء المقاومة، وتستعيد الرسمية العربية رشدها، فتسند هذه المقاومة، او على الاقل تزيل العوائق المادية والقانونية من امام الشعوب المؤمنة بحتمية الصراع مع العدو، وتطوير هذا الصراع ليأخذ وضعه الطبيعي: «مشروع عربي اسلامي في مواجهة المشروع الصهيوني الامريكي العدواني»؟

ان في مقدمة اولويات الشعوب، ان تسعى جاهدة لاخراج الحكومات العربية من دائرة التأثير المغناطيسي الامريكي، التي اطبقت عليها بعد احداث الحادي عشر من ايلول، لتعود الى رشدها، وتستعيد عافيتها، قبل ان تصبح وشعوبها مطايا وسبايا لبني صهيون، فهل نرى تحركاً جاداً في هذا الاتجاه، اتجاه اخراج الحكومات من دائرة التأثير الامريكي؟.