انــــج ســـــــعــــد..

 

 بقلم: باسم سكجها

 

الكذبة الاسرائيلية الجديدة، تتعلق هذه المرة بالمستوطنات، التي ستعتبر تل ابيب ازالة عشر منها، مبادرة باتجاه السلام، وتنازلا مقابل تنازلات فلسطينية متوقعة، وفي كل الأحوال فهي لا تعدو كونها مجرد بيوت صغيرة متنقلة محمولة على الشاحنات، يمكن وضعها في اي مكان بسرعة، ويمكن ازالتها بالسرعة نفسها.

وستعتبر واشنطن هذه الخطوة تنفيذا لخطة الرئيس جورج بوش، في وقف بناء المستوطنات، بل وقد تعتبرها خطوة متقدمة على هذا الصعيد، في الوقت الذي تتباطأ السلطة الفلسطينية فيه بتنفيذ الاستحقاقات، وهكذا فنحن ما زلنا نعيش في الكذبة المفتوحة على كل جديد.

وتقتحم القوات الاسرائيلية المدن الفلسطينية، وتتعمد اذلال الناس بخلع ملابسهم في الشوارع، وتجبرهم على الوقوف ووجوههم الى الحائط، وتواصل شتمهم باقذر ما يمكن أن تكون عليه اللغة، وتفرض وترفع حظر التجول في أوقات غير منتظمة، وتدمر البيوت والدوائر الحكومية، وتمنع الناس من التنقل بين المدن والقرى، وتفتح مراكز حدودية عند مدخل كل مدينة، وتعتقل الالاف من الناس، ومع كل ذلك فهي الجهة التي تنفذ استحقاقات السلام.

وما يجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة هذه الايام لم يكن لعقل ان يتصوره، ويبدو القهر الذي يعيشه الشعب الفلسطيني غير مسبوق، والمطالب التي ينبغي عليه تنفيذها غير عادية ولا معقولة، وبالاضافة الى تغيير القيادة وهو مطلب غير مألوف في السياسات الدولية، فهو مطالب بتجريد نفسه من انسانيته، والقبول بالوصاية عليه من الاخرين.

ولا يملك الشعب في المقابل اي ورقة غير الصمود، وهذا بدوره بات يقترب من الكسر، الأمر الذي يفترض من القيادات قرارات تاريخية، فقد صح منها العزم لكن الدهر الذي يتحكم فيه الاميركي الشرس أبى، في ظل غياب الرافعة العربية تماما، وعجز السند الاوروبي الروسي الياباني.

وهي ايام صعبة، لم يمر علينا مثلها من قبل، وتتطلب قرارات صعبة أيضا، تأخذ بالحسبان ما جرى في الشهرين الماضيين، وتضع المستقبل أمام عينيها، فالأمر الواقع الذي يفرض في فلسطين قد يتواصل الى نهايته، ويصل الى درجة يصعب معها تغييره.

ويبقى أن لا أحد يمكنه المزايدة على القيادة الفلسطينية، وهؤلاء الذين منعوا على ياسر عرفات القاء خطاب امام القمة، والذين خوّنوه وكالوا له التهم، هم أول من سكت أو هرب من المواجهة، وفي كل الأحوال فالشعار العربي القائم الان: انج سعد فقد هلك سعيد.