الإدارة
الأميركيـة
والسلطة
الفلسطينية:
بين
انتقاء صفات
الخصم ولعبة
المشاكهة
بقلم:
وسام سعادة
ما تقوم
به الادارة
الأميركية
حالياً من تدخل
مباشر ومحموم
لعزل الرئيس
عرفات وتفكيك
السلطة
الفلسطينية
هو مشابه
تماماً لما
اعتدنا عليه
في ألعاب
الكومبيوتر،
حيث من حقنا
أن نختار بين
أن يكون خصمنا
نفسه ضعيف
القوة أو
متوسطا فيها
أو متملكا لها.
يمكن
القول إن هذا
ما يفعله
الأميركيون
بصفة عامة في
فترة ما بعد
الحرب
الباردة.
يبحثون عن
أسوأ النماذج
فيواجهونها.
يزهق الباطل
وتجتمع بذلك
فرصة الذود عن
قيم الخير في
مقابل قيم الشرّ
مع فرصة البطش
بعدو ضعيف
ومكروه، عدو يعتاش
من الحصار،
الذي يفرض
عليه أو يشارك في
فرضه. هذا ما
خبرناه من حرب
المتآلفين
على العراق،
الى حربهم
كأطالسة على
صربيا، وكأميركيين
يشاركهم
البريطانيون
لوعتهم وفجرهم
على
أفغانستان.
مبرّر الجولة
العراقية كان تحرير
بلد من احتلال
لحق به.
ومبرّر
الجولة
الصربية نجدة
شعب من اضطهاد
مارسه آخر.
أما الجولة
الأفغانية
فهي افتتحت
حرباً كونية
لا يعلم أحد متى
ومن يقفلها.
عشية
الجولة
الأفغانية
كان تخيير
الادارة الأميركية
للدول
والجماعات
حاسماً،
واستعاد جورج
دبليو بوش
عبارة جوزف ستالين:
من ليس معنا
فهو ضدنا.
يومها تطوعت
السلطة
الفلسطينية
من جانب واحد
في <<التحالف
الدولي ضد
<<الارهاب>>
واقتنع
كثيرون بجدية
بوش عندما
تطرق في خطاب
له الى موضوع
الدولة الفلسطينية
فوعد بشيء من
هذا القبيل.
قيل
يومها إن
الادارة
الأميركية
بحاجة الى العرب
والمسلمين في
حربها على
الارهاب،
وأنها وعت ما يمكن
أن يحصل لها
جراء تجاهلها
للقضية الفلسطينية
وحق الشعوب،
وسالت أقلام
ذوي النيات الحسنة
كما لو كانت
صدمة 11 أيلول
تعني في عرف
أميركا صحوة
ضمير. لا يعني
ذلك أن فرصاً
للتخلص من
العدوان
الشاروني
والشروع في
إقامة الدولة
كانت مؤاتية
للفلسطينيين
بعد 11 أيلول فلم
ينجحوا في
اغتنامها
فأضاعوها
وضاعوا، بل يعني
أن فرصاً كانت
مؤاتية
لتسويغ
وتعويم العدوان
عليهم
أميركياً فلم
ينجحوا في
تفاديها أو
استبدالها،
فكان أن
تسابقت
قيادتهم في ترددها
مع قيادات
معارضتهم في
تشددها،
وتسابق الاثنان
مع عدوهما في
تعبيد الطريق
لعملية <<السور
الواقي>>، تلك
العملية التي
جاءت تظفر <<برؤية>>
أميركية.
كانت
تلك المعادلة
عشية <<الحرب
على <<الارهاب>>
وفي اثنائها:
أن تتواضع
الانتفاضة
الفلسطينية
في أهدافها
وفي دائرة
استهدافاتها
فلا تتواضع في
نتائجها
وامكانيات
تثميرها
سياسياً، وأن
تتمكن
الانتفاضة في
نفس الوقت من
تحويل
المواجهة الى
حرب أهلية بين
شعبين فوق أرض
فلسطين
الانتدابية
ومن ادراج
المواجهة ضمن
منطق تحسين
شروط التسوية.
لكن ما حصل
كان بخلاف
ذلك: بدلاً من
أجواء الحرب
الأهلية بين
سكان أصليين
ومستوطنين في
الضفة
والقطاع
أمسينا أمام
حرب بين جسمين
غريبين كما لو
أن أحدهما لم
يكن في بطن
الثاني أو العكس.
كلما خرجت
الانتفاضة أو
أخرجت من منطق
التسوية مع
الدولة
الصهيونية
كانت تدخل في
أسر منطق
العدوان.
لم تكن
الأمور بحاجة
الى الرؤية
الأخيرة لإنجاح
العدوان
الاسرائيلي على
الشعب
الفلسطيني،
وعلى السلطة
التي منه وأحياناً
عليه،
والمعارضة
التي منه
وأحياناً من
دونه، رغم ذلك
فإن هذه
الرؤية هي
انتقال نوعي
في الصراع،
خصوصاً إذا
استمرت
الأمور على
هذا النحو
التصاعدي من
قطع الجسور مع
القيادة
الفلسطينية
وبما من شأنه
تعويد الجميع
على امكانية
تأليف قيادة
فلسطينية
أخرى.
تبقى
المشكلة هذه
المرة في أن
الادارة
الأميركية لا
تواجه خصماً
من النوع الذي
واجهته في بغداد
أو بلغراد أو
كابول. إنها
تواجه من ليس له
عاصمة، ومن له
قرار
اللاقرار. منذ
سنتين ونحن
نتابع مسلسل
الكتابات في
أن عرفات
والسلطة متورطان
في تنسيق
الأمور مع
<<الارهابيين>>.
ومنذ سنتين
أيضاً، لا
ننفك نقرأ
تحليلات في أن
بعض أجهزة
السلطة تتورط
في ملفات
كثيرة مع الأجهزة
والسياسات
المعادية.
وعلى صعيد
آخر، هناك منذ
بدء المواجهة
الى الساعة من
يجزم بأن عرفات
يسيطر على
الوضع
الفلسطيني
برمّته، كما
لو أن فتح لم
تعرف
انشقاقاً في
تاريخها أو أن
الشعب
الفلسطيني
بأسره يتوزع
الأدوار، وهناك
أيضاً من
يعتقد أن
عرفات لم يعد
يسيطر على
السلطة نفسها
وأن الأمور
خرجت من
عقالها. على
هذا الصعيد،
يميل
الاسرائيليون
والأميركيون
الى القراءة
الأولى
فيجدون
معضلتهم في أن
الفلسطينيين
وعرفات جسد
واحد في
التحليل الأخير،
فيبتدعون
حلاً يبدأ من
تصفية موقع
عرفات.
طبعاً
في الأمر
مفارقة.
فبموجب
القراءة الأولى،
عرفات هو ممثل
شرعي للشعب
الفلسطيني.
لذا فالشعب
بدوره مخيّر،
ورؤية القديس
بوش سخية في
عرضها: إقامة
الدولة مقابل
الاطاحة بالسلطة.
في التوصيف
وصفة. لما
كانت السلطة
الفلسطينية
لا
ديموقراطية
وتؤوي الفساد
في داخلها
وينبت
الارهاب في
جوانبها،
ولما كانت السلطة
تبحث عن تدمير
عملية السلام
من العمق لأنها
نجحت في
التوغل الى
قلب هذه
العملية، وجب
الأخذ
بالتسويقات
الشارونية
حول طبيعة
سلطة عرفات
الخطرة
مجتمعياً على
اسرائيل،
وحول عضوية
هذه السلطة في
الكونسورسيوم
الداعم لقوى
الارهاب في
الشرق الأوسط.
إما
القيادة
التاريخية
والمشروعة
وإما دولة بلا
تاريخ أو
شرعية. في
بغداد
وبلغراد ضاق الأميركيون
ذرعاً
بعنجهية صدام
أو ميلوسوفيتش.
أما في فلسطين
فقد تعبوا من
لعبة
المشاكهة
العرفاتية،
تلك التي تشكل
حلقة وصل غير
مسبوقة بين
منطق متطرف في
براغماتيته
ومنطق آخر لا
يعوّل على غير
العمليات
<<الاستشهادية>>.
أما
مشكلتنا نحن
فهي العجز في
تثمير هذه
المشاكهة
نظرا لضلوعنا
في لعبة
<<مشاكهة
ذاتية>> لا
تعرف ان تخير
إلا بين
سيئتين:
المكابرة أو
الانهزامية،
ولا ان تفاضل
إلا بين
أولويتين:
الوطنية
والديموقراطية.