بعد الـ 'بي بي سي' .. الـ 'سي إن إن' الحيّة الرقطاء

 

بقلم: حسين بن محمود

مصطلح "الحية الرقطاء" استفدته من شيخ المجاهدين الدكتور عبدالله عزام رحمه الله حينما أطلق هذا اللقب على قناة الـ "بي بي سي" الإخبارية البريطانية التي كانت وما زالت تنفث سمومها في أفغانستان وباكستان تُشتت أذهان المسلمين وتزرع بينهم العداوة والبغضاء. تذكرت كلام الشيخ رحمه الله عندما قرأت خبراً في أحد المواقع الإسلامية المعروفة .. ورد هذا الخبر بتاريخ 15\4\1423هـ  والموافق 26\6\2002م ،  نقلاً عن شبكة الـ "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية ، بعنوان "عناصر من القاعدة تقتل 10 جنود باكستانيين"

يقول الخبر "قتل عناصر من تنظيم القاعدة عشرة جنود باكستانيين ، من بينهم ضابطين ، في معركة استمرت أربع ساعات الأربعاء بمنطقة نائية على الحدود الباكستانية الأفغانية ، وفقا لوزارة الداخلية الباكستانية.

وقال ضباط الجيش الباكستاني إن اثنين على الأقل من عناصر القاعدة لقيا مصرعهما في القتال . فيما تم أسر ثالث. وتعد هذه المرة الأولى التي يلقى فيها جنود باكستانيين مصرعهم على أيدي عناصر القاعدة منذ إرسال قوات باكستانية لمراقبة الحدود مع افغانستان. وذكرت مصادر وزارة الداخلية الباكستانية إن عناصر القاعدة - المختبئة في مناطق قبلية باكستانية تقع بمواجهة إقليم باكيتا الأفغاني - بادرت بالهجوم قبيل الفجر على الجنود الباكستانيين.وأسفر الهجوم أيضا عن حدوث إصابات في صفوف الجنود الباكستانيين ، وتم نقلهم بمروحيات عسكرية إلى المستشفيات القريبة للعلاج. وعلى إثر الهجوم ، قام الجيش الباكستاني بنشر 500 جندي بغطاء جوي من المروحيات في المنطقة التي وقع بها الهجوم بحثا عن منفذي الهجوم. فيما تعهد زعماء القبائل في المنطقة بمساعدة الجيش الباكستاني في تعقب عناصر القاعدة الذين تعتقد السلطات الباكستانية أن بين صفوفهم عناصر شيشانية" (إنتهى الخبر)

قبل تحليل هذا الخبر ، أورد عدة نقاط مهمة تبين ركاكة هذا الخبر ، ومن ثم محاولة تحليله لنعرف المغزى الحقيقي من ورائه:

أولاً: ليس من المعقول أن يبادر المجاهدون بالهجوم على القوات الباكستانية المسلمة ، فهذه ليست سنتهم في قتال الصليبيين ، خاصة وأن الخبر لم يذكر وجود أي عناصر صليبية بين الجنود الباكستانيين ؟؟‍‍

ثانيا: إذا كان المجاهدون مختبئون في مناطق تلك القبائل فهذا يعني أنها متعاطفة مع المجاهدين ، فكيف تُعلن أو تتعهد هذه القبائل للحكومة الباكستانية بمساعدتها في القبض على المجاهدين ؟؟

‍‍ثالثاً: يقول الخبر أن المنطقة نائية ، فمن أين أتت هذه القبائل التي يختبئ عندها المجاهدون ؟؟

رابعاً: لو كانت هذه القبائل موجودة وكانت بمحاذاة ولاية بكتيا ، فهذا يعني أن هذه القبائل بشتونية، وهي على الأرجح موالية للقائد جلال الدين حقاني حفظه الله ، فمن أين للحكومة الباكستانية مساعدة هذه القبائل ؟؟

خامساً: إذا كانت هذه المنطقة نائية وفيها قبائل بشتونية مستقلة في حكمها مدججة بالسلاح ، فكيف ترسل الحكومة الباكستانية 500 جندي ليقتلوا في مناطق البشتون الموالين للمجاهدين والتي ليس للحكومة الباكستانية أي سيطرة عليها ؟؟

هذه بعض النقاط التي تشككنا في مصداقية هذا الخبر الذي نقل عن الـ "سي إن إن" الأمريكية-اليهودية ، والذي يتمعن في الخبر يعرف أنه سناريو أمريكي مطعم ببعض البهارات الباكستانية العلمانية ، فمثلاً: المنقول عنهم الخبر من الجيش الباكستاني والداخلية مجهولون ، هجوم مفاجئ ثم غطاء جوي بالمروحيات ، وأخيراً: وجود عناصر شيشانية والتي جاءت كالملح فوق الطعام .. ليس مرادنا هنا بيان صحة هذا الخبر من عدمه ، ولكن الذي يعنينا أكثر هو: ما يراد بهذا الخبر وأمثاله من الأخبار التي تُبث عبر الـ "سي إن إن" وأخواتها من القنوات الإخبارية الصليبية واليهودية والعلمانية ، وبنظرة تحليلية سريعة لهذا الخبر نستطيع أن نعرف بعض ما يراد به:

1- إذا كان هذا أول خبر من نوعه ، فهو لا يعدو أن يكون جس نبض لما سوف يأتي بعده من الأخبار المماثلة.

2- يراد بمثل هذه الأخبار: زرع روح العداوة والتفرقة بين المجاهدين العرب وإخوانهم المسلمين في باكستان  عن طريق إعلان أن المجاهدين العرب يهاجمون حرس الحدود الباكستانيين.

3- زرع عدم الثقة بين القبائل الحدودية وذلك بالإيحاء بأن بعضها يتعامل مع الحكومة الباكستانية ضد المجاهدين ، وتشجيع القبائل على التعاون مع الحكومة المنافقة.

4- تخويف المجاهدين من استعمال منفذ استراتيجي لهم عن طريق القبائل المتعاطفة معهم والمتاخمة لإقليم بكتيا.

5- إستغلال العلمانيين في باكستان هذه الأخبار لزرع العداوة بين المسلمين ، وتنفير الناس من المجاهدين ، وسلب الأحزاب الإسلامية بعض زخمها.

6- زيادة حقد الأحزاب الوطنية والعلمانيين الباكستانيين على الإسلام والمسلمين (وعلى المجاهدين على وجه الخصوص) ، والذي يعرف العلمانيين (وخاصة في باكستان) يعرف أن كلام الغرب عندهم هو الوحي المنزل الذي لا يحتمل الخطأ .

7- تبرير أعمال الحكومة الباكستانية ضد المجاهدين عن طريق نقل مثل هذه الأخبار ، وببث الـ "سي إن إن" لهذه الأخبار تكون الحكومة الباكستانية في منأى عن إتهامها بالكذب.

8- التقليل من تعاطف عناصر الجيش الباكستاني مع المجاهدين.

9- التقليل من شعبية المجاهدين في الأوساط العربية والإسلامية ، وذلك بإشاعة أنهم يستقصدون الأفراد المسلمين من الجيش الباكستاني.

وبعد:

فهذه الأخبار وأمثالها تذكرنا بدور الـ "بي بي سي" في الحرب الأفغانية السوفييتية والتي أبدعت فيها الـ "بي بي سي" أيما إبداع في التفريق بين قادة الأفغان ، والعرقيات الأفغانية .. لقد جاء دور الـ "سي إن إن" لتحل محل أختها "الحية الرقطاء" في هذه الحرب القذرة.  لقد كان المجاهدون العرب (وعلى رأسهم الشيخ عبدالله عزام رحمه الله) يحذرون المجاهدين الأفغان من مغبة تصديق هذه القناة الصليبية ، وكانوا يعملون كحلقة وصل بين القادة المجاهدين ، يوحدون الصفوف ، ويجمعون الشمل ، فنفع الله بهم نفعاً عظيماً. لقد كان من أول ما فعلته الحكومة الأمريكية (أو حظرت له قبل الحرب بمدة) هو التفريق بين الأفغان والمجاهدين العرب ، ثم تمكنت من زرع العداوة والبغضاء بين العرقيات الأفغانية عن طريق القناة البريطانية الشيطانية التي كانت تبث سمومها في المجتمع الأفغاني طيلة عشر سنوات ..

توصيات:

- يجب على المجاهدين أن لا يغفلوا عن هذا الجانب الخطير من هذه الحرب ، وأن يحاولوا قدر المستطاع توحيد الصفوف وزرع الثقة بين المسلمين في تلك المناطق ، وأن يحذروا المسلمين من مغبة الإستماع للقنوات النصرانية التي تتربص بهم الدوائر ، وأن يبادروا بنفي مثل هذه الأخبار.

- على من ينقل هذه الأخبار عن القنوات النصرانية أن يعي أبعاد مثل هذه الكلمات ، وأن لا يذكرها على سبيل الجزم ، ولا تنتفي المسؤولية بمجرد ذكر المصدر ، وإن كان لا بد من نقلها فعلى ناقلها إعادة صياغتها وفقاً للمصلحة الإسلامية. علينا أن نطبق قول الله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات : 6) ، فكل القنوات الإخبارية الكافرة اليوم تحارب الإسلام ، لقد لُدغنا من قِبل هذه القنوات من قَبل "ولا يلدغ المسلم من جحر مرتين" .

- على علماءنا الأجلاء في باكستان أن يركزوا على القبائل الحدودية وينتشروا فيها ليبينوا للمسلمين هناك حقيقة هذه الحرب وطرقها ، فهذه القبائل هي (بعد الله) أكبر عون للمجاهدين في هذه الحرب ، وإذا خسر المجاهدون هذه القبائل (كما خسروا الكثير من المقاتلين الأفغان في أفغانستان) فسيكون الضرر كبيراً على الجهاد في تلك البلاد. نسأل الله أن يوحد صفوف المسلمين ، وينقذهم من كيد الكافرين ، ويحفظ المجاهدين وينصرهم على أعدائهم .. والله أعلم ..