اللامعقول في الدعوة الامريكية لتغيير القيادة الفلسطينية

 

 بقلم:  راكان المجالي..

في مطلع الخمسينات قامت كوريا الشمالية باحتلال كوريا الجنوبية وكانت ردة الفعل العالمية قوية جدا وقادت الولايات المتحدة الامريكية تحالفا من اكثر من 50 دولة لشن حرب لا هوادة فيها ضد دولة كوريا الشمالية الشيوعية وحررت كوريا الجنوبية، وحدث هذا بالرغم من حالة الاستقطاب الدولي وبالرغم من ان الاتحاد السوفياتي الذي كان يقود المعسكر الاشتراكي قد برز كقوة فتية موازية للولايات المتحدة الامريكية ولكنه لم يكن قادرا على الدفاع عن مبدأ احتلال دولة في الامم المتحدة لدولة أخرى بالرغم من ان الكوريين يعتبرون وحدة شطري كوريا مسألة مقدسة.. وهذا الكلام اليوم لا علاقة له بالمناوشات الحربية الاخيرة بين النظامين في الكوريتين ولكن له علاقة باستذكار التاريخ.

وفي مطلع التسعينات احتلت العراق دولة الكويت وتصدى تحالف دولي بقيادة امريكا لانهاء هذا الاحتلال الذي تم استغلاله بشكل بشع ومعاكس بالتدخل في شؤون العراق وفرض العقوبات عليه على مدى اكثر من عقد وهي عقوبات لا زالت مستمرة حتى اليوم، وهنالك مرات عديدة كان العالم من خلال مؤسساته مثل الأمم المتحدة او المعادلات الدولية الاخرى يتصدى لأية محاولات للتدخل في شؤون الدول او الشعوب او أية وصاية او اعتداء على حرية وكرامة الدول في تقرير مصيرها وبسط سيادتها على اراضيها.

ومن هنا فان العالم لا بد ان يستهجن هذه الحملة ضد السلطة الوطنية الفلسطينية واعطاء الولايات المتحدة الامريكية نفسها الحق في تقرير من يحكم الشعب الفلسطيني واصرارها على تغيير القيادة الحالية، واذا كانت هنالك مبررات واهية ساقتها امريكا ولا تزال تسوقها في استهدافها للنظام العراقي، واذا كانت هنالك تلفيقات وقصة مختلقة بشأن اتهام تنظيم القاعدة وحركة طالبان بانهما ورآء احداث 11 ايلول التي عصفت بأمريكا مع ان الايام تثبت عدم صحة هذه التهمة التي اتخذتها امريكا كذريعة لاحتلال افغانستان وتغيير النظام، واذا كانت هنالك نماذج اخرى للتدخل الامريكي في شؤون الاخرين استنادا الى حكايات خيالية مخترعة فان الامر ليس كذلك بالنسبة للقيادة الفلسطينية التي هي ضحية لعدوان اسرائيلي وضغوط امريكية.

والأهم في رأينا ان الولايات المتحدة الامريكية تعرف ان طبيعة الانظمة واشكالها في دول العالم الثالث كلها ليست على مقاس الديمقراطيات الغربية وتعاني من اختلالات وتجاوزات ولولا ذلك لما كنا كمجتمعات وكحكومات نسمى بالعالم الثالث او العالم النامي او المتخلف لا فرق في تعدد التسميات.

وكما هو معروف فانه منذ توقيع اتفاقية وسفاليا في العام 1648 الى ما بعد ذلك بـ 300 عام بعد تأسيس الامم المتحدة كان هنالك دوما تحريم وتجريم لتدخل دولة في شؤون الدول الاخرى، وان كان ذلك حدث ويحدث سرا لكن ان تعلن امريكا انها تريد تغيير قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية ولا تقبل بها فهذا يدخل في صياغات ادب اللامعقول في المسرح والرواية ولكنه في السياسة يعني ان يتحول العالم الى اللامعقول