"القلعة
الأمنية"
ولعبة
المماطلة
بقلم:
سمير الزبن
يعتقد
أرئيل شارون
ان الهاجس
الأمني الذي
أطلقه في
حملته
الانتخابية
هو الذي أوصله
الى السلطة في
اسرائيل. لذلك
عليه
المحافظة على
وعوده
الانتخابية،
والعمل على
تحويل الخطاب
الايديولوجي
الامني الى
برنامج عمل سياسي
للحكومة
الاسرائيلية،
من اجل بناء
اسرائيل
المنيعة أمنيا من
خلال الآلة
العسكرية
الاسرائيلية،
التي لا تجد
من حلول
للمواجهة مع
الفلسطينيين
سوى المزيد من
الدمار
والقتل في
الاراضي الفلسطينية.
وبعد الفشل
الذي منيت به
التوغلات
والاجتياحات
الاسرائيلية
في <<تجفيف
مستنقع
الارهاب>> حسب
التعبير
الاسرائيلي،
وجد شارون نفسه
ينقاد الى
مشروع وهمي
جديد لمعالجة
المواجهة مع
الفلسطينيين،
فعاد ليوافق
على ما كان قد
رفضه سابقا،
وهو اقامة
<<الجدار
الفاصل>> مع
الضفة
الغربية، وهو
محاولة يائسة
جديدة للخروج
من المأزق
الذي دخله الحل
العسكري
الاسرائيلي
والذي ترفض
حكومة شارون
الاعتراف به،
وهو جدار
الوهم الذي
سيشغل اسرائيل
على مدى
العامين
القادمين
اللذين تحتاجهما
اقامة الجدار
في مرحلتيه.
سيكون
مصير <<الجدار
الفاصل>> ذات
المصير الذي
آلت اليه
العملية
العسكرية
التي أطلقت
عليها
اسرائيل اسم
<<الجدار
الواقي>>، وهي
لن تنقذ شارون
الذي لم يتوقف
منذ حملته
الانتخابية
عن تكرار مفردة
<<الأمن>>،
حتى أصبحت هذه
المفردة تشكل
كل قاموس
شارون
السياسي
وقاموس
الحكومة
الاسرائيلية،
وهو لا يكل من
اعادة كل
القضايا الى الموضوع
الأمني
والمخاطر
التي يشكلها
<<الارهاب
الفلسطيني>>
ليس على
اسرائيل
فحسب، بل وعلى
العالم،
محاولا ان
يظهر نفسه في
طليعة المعركة
<<ضد
الارهاب>>
التي أعلنتها
الولايات المتحدة
والتي تشغل
العالم.
ان
شارون الذي
يفضل الظهور
بمظهر الرجل
القوي لدولة
قوية، يعتقد
ان اسرائيل
قادرة على فرض
شروطها على
الآخرين، وان
الظرف موات
لإجبار
الآخرين خاصة
الفلسطينيين
على التكيف مع
هذه الشروط.
ولذلك لا
انطلاق الى
اية مفاوضات
او عملية
سياسية دون
توقف كل ما
يجري في
الاراضي
الفلسطينية
و<<إصلاح
السلطة
الفلسطينية>>،
ومن سخرية
القدر ان
الشغل الشاغل
هذه الايام
لشارون <<حقوق
الانسان
الفلسطيني>>!!
وكل ذلك يجب
ان يتوافق مع
المتطلبات
الأمنية
لإسرائيل،
والا كان التوجه
الى اي عملية
سياسية هو
مكافأة
لل<<إرهاب
الفلسطيني>>.
والسؤال
الذي يفرض
نفسه ما هي
المتطلبات
الأمنية
الاسرائيلية
حسب وصفة
شارون؟
لا
تقتصر فائدة
الاجابة على
هذا السؤال
لمعرفة
المتطلبات
الامنية
لشارون فحسب، بل
الأهم هل تبقي
هذه
المتطلبات اي
أفق لحل سياسي؟
يبني
شارون
متطلباته
الامنية على
قاعدة ان اسرائيل
في خطر وعليها
ان تتحول الى
<<قلعة امنية>>
لمواجهة
المخاطر
المحدقة بها
من كل الجهات،
وهذه القلعة
لا يجب ان
تكون محمية من
الجيش والامن
الاسرائيلي
فحسب، بل يجب
ان يكون
<<الامن
الاسرائيلي>>
على رأس
أولويات الآخرين
في المنطقة،
وشعار إصلاح
السلطة الفلسطينية
الذي رفعه
شارون له
عنوان وحيد،
هو اعادة
هيكلة
الاجهزة
الامنية
الفلسطينية
ووضعها في
خدمة وادارة
اسرائيل
مباشرة.
فإسرائيل التي
تملك <<خاصرة
رخوة>> مع
الفلسطينيين،
يتحتم عليها
الاستمرار في
السيطرة على
الفلسطينيين،
واذا كان هذا
لا يقوله
شارون
مباشرة، فهو
واضح من
سياسته التي
تستهدف
التعطيل، وعدم
الذهاب في اي
اتجاه، فقد
اكتشف سابقا
ذريعة السبعة
أيام هدوء
واجترها الى
نهايتها، وها هو
اليوم يكتشف
ذريعة
الاصلاحات
التي ستشغل الساحة
السياسية في
المنطقة الى
وقت طويل، اذا
لم يقم شارون
بالاطاحة
بالسلطة
الفلسطينية
والعودة الى
الاحتلال من
جديد، وهو
ينتظر الفرصة
المواتية من
أجل هذا الحل
الذي يعتبره
الأمثل
بالمعنى
السياسي له،
فشارون لم يتخل
عن خلفيته
الايديويولجية،
لذلك لم يتورع
عن الادعاء
بأن اسرائيل
تخوض اليوم
حرب استكمال ل<<حرب
الاستقلال>>،
وهو ما يفسر
سلوكه السياسي،
فهو لا يخفي
معارضته
لاتفاق
أوسلو، ورفض أية
مناقشة
لموضوع
المستوطنات،
مع ان هذا الطلب
جاء من شركاء
له في الحكومة
الاسرائيلية،
وحتى عندما
دار الحديث
السياسي في
المنطقة والولايات
المتحدة عن
اقتراح على
مقاس الاقتراح
الذي قدمه
بنفسه بإقامة
دولة
فلسطينية على
42 في المئة من
الاراضي
الفلسطينية،
عاد ورفضه.
ان
السياسة
الاسرائيلية
التي يتبعها
شارون تجاه
الفلسطينيين
تسعى لفرض كل
الاشتراطات مسبقا
وقبل الوصول
الى اية
مفاوضات، ما
يعني إلغاءها
قبل الوصول
اليها، ليس
بفضل الاشتراطات
فحسب، بل
وبفعل
السياسات
الدموية الاسرائيلية
اليومية في
الاراضي
الفلسطينية.
واذا لم تستجب
القيادة
الفلسطينية
لهذه الشروط
الاسرائيلية،
فان اسرائيل
ترى نفسها
معنية بتنفيذ
شروطها عبر
الآلة
العسكرية
الاسرائيلية.
يحشد
شارون قائمة
كاملة من
الشروط
الامنية والسياسية
المسبقة، في
الوقت الذي
يدعو فيه الاطراف
العربية
للدخول في
عملية
مفاوضات مرة
اخرى من دون
شروط مسبقة.
وهو يعتقد ان
هذه الشروط
ستجد استجابة
لها عند
الاطراف
العربية، لاعتقاده
بأن العرب
سيتلاءمون مع
الواقع القائم
في نهاية
الامر، ولن
يبقوا يضربون
رأسهم في
الجدار. لذلك
يعمل شارون
على ان تتآكل
العملية
السياسية من
خلال
المماطلة.
والخطر الحقيقي
الذي تشكله
سياسة شارون،
هو تقديره
لردة الفعل
العربية،
بحيث يبدو على
قناعة كاملة
بأن الجانب
العربي
سيستمر في
تفادي إشعال
المنطقة بحرب
جديدة ستكون
تكلفتها
عالية، من
خلال الاستجابة
للشروط
الاسرائيلية،
وهذا ما شاهدناه
في الآونة
الأخيرة في
التحركات
السياسية
العربية.
الاشتراطات
التي يضعها
شارون للعودة
الى العملية
السياسية، هي
مشنقة أية
مفاوضات
ممكنة. فقراءة
سياسة شارون
ليست بحاجة
الى مراقب
حاذق وذكي
لنبش
أهدافها،
فأهدافها واضحة،
بدفن عملية
المفاوضات
تحت مقولة
الأمن.