العرب
و<<صداقة
أميركا>> بين
الحقيقة والخيال
بقلم:
نديم نجدي
يعيش
عالم
<<العولمة>>
مرحلة جديدة،
لم تعد تسمح
بالمناورة
واللعب
السياسي في
هوامش احتلها
الاميركيون
عن بكرة
أبيها، بعدما
ازداد تدخلهم
السافر في
شؤون
الضعفاء،
والعرب منهم،
فازداد معه
السخط والتململ
من منطق
الإملاء
المفروض
بعنجهية، فاجأت
المقربين،
وهذا ما بدا واضحا
من استهجان
الأنظمة
العربية
الصديقة لأميركا،
ومن ثم دهشتها
من انحيازها
الضارب عرض
الحائط
باستجداءات
من راهن من
العرب، على
صداقة
اميركية لا
معنى لها
بمنطق
المصالح بل
لعلها
مستميلة بفعل
السلوكية
البراغماتية
للادارة
الاميركية كائنا
من كان الحزب
الذي يقود
توجهاتها.
إن ذهول
الحكام العرب
امام تنكر
الصديقة للأنظمة
العربية
الموالية
لها، ارضاء
لشارون، لا
يعود الى
اختلاف
تفصيلي في
وجهات النظر،
انما هو
افتراق جذري
في تعريف
الارهاب
والسلام.
فالاول فلسطيني
في قاموس
السياسة
الاميركية
والثاني
(السلام)
اسرائيلي
حصرا.
ولعل
الذين اوهموا
انفسهم بجدوى
اتباع <<سياسة
واقعية>> مع
الولايات
المتحدة برغم
الانحياز
المطلق
والدعم
اللامحدود
لاسرائيل، يقدرون
اليوم عدم
جدوى مثل هذه
<<الواقعية>>،
خصوصا بعدما
كشف محك الانتفاضة
الفلسطينية
كم ان
التوجهات
الاميركية
اصبحت
اسرائيلية
بامتياز. فها هو
بوش يبارك
شارون <<رجل
السلام>> من
دون ان يكلف
نفسه عناء
التفكير
بالتداعيات
التي يمكن ان
تؤدي
تصريحاته
اليها في ظل
التدمير الوحشي
الممنهج الذي
تقوم به الآلة
العسكرية الاسرائيلية
بغطاء اميركي
لا يحتاج الى
ما يدل عليه.
كل هذا
الذي يجري من
الجانب
الاميركي لا
سابق له ذلك
ان الادارات
الاميركية
السابقة برغم انحيازها
الى اسرائيل
كان تجاري
العرب احيانا
مراعاة
لمصالحها في
المنطقة.
هذا من
الماضي. أما
الجديد فقد
بدأ مع حرب
الخليج
الثانية حيث راحت
الادارة
الاميركية
تطالعنا
بمواقف خارجة
عن نطاق
المعقول، ان
لجهة تعطيل
قرارات مجلس
الأمن ساعة
تشاء وحيث
تكون
لاسرائيل مصلحة
في ذلك وإن
لجهة رفضها ما
توافق عليه
المجتمع
الدولي،
ومنه، على
سبيل المثال،
شروط سلامة
البيئة حيث
تصدت واشنطن
لبروتوكول
<<كيوتو>>
بإعلانه ميتا.
اضف الى ذلك
انها لم تتردد
في مواجهة
مئات
المنظمات
المدنية غير
الحكومية في
مؤتمر
<<دوربان>>
(جنوب
افريقيا)
لتقويض الاجماع
على اعتبار
الحركة
الصهيونية
عنصرية. فالسياسة
الاميركية
تتجه بغض
النظر عن جمهورييها
او
ديمقراطييها
باتجاه
التخلي عن المحظورات
الاخلاقية
حيال ما كان
يحسب له حساب
يوم كان
التوازن بين
العملاقين
بمثابة صمام
أمان ورادع
دون جنوح
السياسة
الاميركية في
انحيازها
المطلق
لاسرائيل،
علانية على
الأقل.
لا... لم
تعد اميركا في
وارد
الموازنة بين
العرب، دفاعا
عن مصالحها،
وبين اسرائيل
ارضاء للوبي
اليهودي في
ساحة
الانتخابات
الاميركية، رئاسية
كانت ام
تشريعية.
فلماذا
الموازنة طالما
انه راسخ
لديها ان
الانظمة
العربية لا ولن
تعاديها.
أما آن
الأوان لكي
تفهم الانظمة
العربية ان انحياز
الولايات
المتحدة
لاسرائيل لن
يتوقف طالما
ان النافذين
في ادارتها
يعتبرونها
(اسرائيل)
امتدادا
للحضارة
الاميركية، وطالما
ان صناع
القرار في
واشنطن
يستخفون بمدارك
مئات
الملايين من
العرب، وفي
الوقت نفسه
يعلون من شأن
اربعه ملايين
يهودي
استباحوا الحقوق
على ارض ليست
بأرضهم. ولم
لا؟ فمصادر الطاقة
محروسة،
محمية، ولا
خوف ولا من
يخيف.
في واقع
كهذا، عن اية
<<صداقة
اميركية>>
يتحدثون والى
اية أدلة
يحتاجون بعد
لمغادرة
الأوهام
والعمل في ضوء
الحقائق
الماثلة على
ارض الصراع؟