العرب والغرب والارهاب الامريكي

 

بقلم: د. محمد صالح المسفر

 

في النصف الثاني من شهر كانون الثاني (يناير) عام 1991 عندما شنت جيوش ثلاثين دولة بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وجيوش كل الدول الصناعية المتقدمة الكبري ولفيف من جيوش العالم الثالث حربا علي العراق الشقيق ـ شعبا وموارد ونظاما ومؤسسات وبنية تحتية كانت مضرب المثل بين دول العالم الثالث بشهادة المنظمات الدولية ـ بهدف التدمير الشامل لكل منجزاته كما قال بوش الاب رئيس الولايات المتحدة الامريكية في ذلك الزمان سأرد العراق الي القرن الرابع عشر .

قلت في حينه وعلي الهواء مباشرة امام الدنيا كلها إن الولايات المتحدة الامريكية عقدت العزم علي فرض هيمنتها علي المنطقة وانها ستعيد رسم خارطة الوطن العربي تكون السيادة فيها للكيان الصهيوني، وواصلت القول علي مسمع العالم بأن الزعيم العربي بعد تدمير العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها لن يكون سيد قراراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وان الذي يجري في سماء العراق وعلي ارضه من قبل قوات التحالف الدولي انما هو تجربة اولية ستعقبها تجارب اخري في العالم العربي وخارجه، وهكذا حدث في يوغسلافيا وافغانستان تجريب سلاح جديد اكثر فتكا بالانسان والبيئة وتفتيت مجتمعات الي كيانات سياسية بنيت علي اسس عرقية وقبلية وطائفية وقد تم ذلك في يوغسلافيا علي هذا الاساس العرقي، وفي افغانستان علي اسس قبلية وطائفية وجاء دور العرب.

العراق مستهدف بالتفكيك علي اسس عرقية وطائفية بعد ان نجحت الولايات المتحدة الامريكية بتقسيمه الي ثلاثة قطاعات ـ جنوبي وشمالي ووسط ـ واليوم تعد العدة وتحضر الرأي العام الامريكي والعربي والاوروبي لشن حرب عاصفة علي العراق تجعله قابلا للتجزئة والتقسيم ثم تعيين (قرضاي) عراقي يؤتي به من خارج الحدود.

لم تسلم سورية الحبيبة من تهديدات الولايات المتحدة الامريكية لكونها تستضيف قادات وطنية فلسطينية تطالب بتحرير اراضيها من الاحتلال الصهيوني وقيام دولته المستقلة علي ترابه الوطني فلسطين. بمعني آخر انها تهدد سورية لمواقفها القومية تجاه امتها العربية وتريد عزلها عن امتها بعد ان تمكنت من اخراج مصر من دائرة الصراع العربي ـ الصهيوني بموجب اتفاقية كامب ديفيد وتجميد دور الاردن بموجب اتفاقية وادي عربة.

اما منطقة الخليج فقد احكمت قبضتها علي جغرافيته بموجب اتفاقيات ومعاهدات تشبه الاتفاقيات والمعاهدات، في النص والروح، التي وقعتها بريطانيا مع حكام الخليج في النصف الاول من القرن الماضي والتي انهيت بموجب رغبة بريطانيا في الانسحاب من شرق السويس في مطلع سبعينات القرن الماضي.

وماذا عن المملكة العربية السعودية، لقد جعلتها احداث (11/9) هدفا من اهداف حقد دولة الاستكبار العالمي وملأ الكونغرس الامريكي جدول اعماله بالجدل الحاقد علي المملكة حكومة وشعبا، ووسائل الاعلام الامريكية والبريطانية ما برحت تشن حملة مظللة ضد المملكة من اجل حفنة من مافيا الخمور كما جاء في اعلان جهات الاختصاص في المملكة عن احداث العنف التي تجتاح بعض مدن المملكة من وقت لآخر، ما اقصده في هذا هو السيارات المفخخة والقنص المتعمد لاشخاص من جنسيات اوروبية. وفي هذا السياق لا استثني مصر من العبث الامريكي وكذلك لبنان واليمن كل ذلك حماية للكيان الصهيوني.

خطاب بوش الابن رئيس الولايات المتحدة الامريكية يوم الاثنين الماضي وتصريحاته اللاحقة يعتبر صفعة قاسية لكل الدول العربية وللزعماء العرب الذين توافدوا علي واشنطن بعد مؤتمر قمة بيروت وقدموا مشروعهم للسلام ورفض اسرائيل له قولا وعملا وجاء خطاب بوش الاثنين الماضي ليؤكد رفض امريكا لمشروع العرب بغية تنازلات اكثر واستسلام واضح للمطالب الاسرائيلية.

ان الاصرار علي تغيير القيادة الفلسطينية ـ عرفات ـ والا لن يكون هناك سلام ولن تقوم للفلسطينيين دولة. وان رغبة الرئيس بوش الابن علي فرض وصاية خارجية علي الشعب الفلسطيني يجب رفضها عربيا لان الادارة الامريكية اذا حققت تلك الاهداف في الازاحة والوصاية والرقابة علي الشعب الفلسطيني وسلطته فسرعان ما تطبقها علي الكثير من الانظمة العربية بحجة الفساد وتشجيع الارهاب وعدم الديمقراطية الحقيقية.

لقد رفضت اوروبا جوهر خطاب بوش، وقالت فرنسا علي لسان وزير خارجيتها ان اختيار القيادة الفلسطينية يعود الي الفلسطينيين وحدهم . وزير خارجية المانيا يقول الشعب الفلسطيني هو الذي يقرر امر قيادته ويضع تشريعاته . اما الاسرائيليون فقد قال زعيم حركة ميرتس خطاب بوش يناسب اجواء واشنطن لا رام الله والقدس. وقال صحافي اسرائيلي في احدي الصحف العبرية بشأن الخطاب اللسان كان لسان بوش لكن اليد التي كتبت الخطاب هي يد شارون وبامكان الاخير المطالبة بتعويض حقوق النشر .

وقد قيل الكثير والكثير جدا من قبل الاوروبيين وبعض قادة الرأي العام في امريكا نقدا لخطاب بوش الاحادي النزعة بينما قبله الكثير من قادتنا العرب دون اسباب جوهرية. بعد هذا ما هو الحل؟ في اعتقادي ان الرد الحاسم علي غرور وغطرسة الهيمنة الامريكية يكون فيما يلي:

ــ دعم حركة المقاومة الفلسطينية وتفعيلها عربيا، وعلي الجانب الفلسطيني تكوين جبهة اتحاد وطني فلسطيني يضم كل القوي الفاعلة علي الساحة الفلسطينية واسكات طبقة الانتهازيين من اصحاب العرائض المنشورة في وسائل الاعلان العربية والاجنبية.

ــ تفعيل دور المقاطعة العربية لاسرائيل واشراك العالم الاسلامي في ذلك البرنامج.

ــ رفع الحصار عن الشعب العراقي الشقيق من طرف واحد وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك.

ــ خفض انتاج النفط سيؤدي الي زيادة موارد الدول المنتجة الامر الذي يجعلها قادرة علي انقاذ مصر من ان تظل رهينة المعونات الامريكية وكذلك الاردن.

وآخر القول: ان السكوت العربي علي ما يجري في فلسطين من تدمير وقتل واختطاف من قبل قوات جيش المنظمة الصهيونية وما تفرضه الولايات المتحدة علي الفلسطينيين سيؤدي لا شك الي المزيد من تدخل الادارات الامريكية المتعلقة في الشؤون الداخلية لكل الدول العربية واحدة بعد اخري.. فهل انتم مدركون؟