أمريكا تواجه عصيانًا عربيا!

 

بقلم د. عبد اللّه هلال

 

       بعد أن انكشفت النوايا الحقيقية للسفاح جورج بوش, وأحرج "أصدقاءه".. ضاق العرب من الانحياز الأمريكي الأعمى للعدو الصهيوني, ولم يجدوا وسيلة لتجميل الموقف الأمريكي أو إخفاء العداء الصريح للعرب والمسلمين, ووجدوا أن الأمور يمكن أن تتطور ضد استقرار الأنظمة.. فتجرأ العرب وأيقنوا أن الرب واحد والعمر واحد, وأن الله تعالى وحده هو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.. واجتمعت القمة الطارئة بالمدينة المنورة, ولم تتخلف عن الاجتماع حكومة واحدة.  في الليلة السابقة للاجتماع نشطت الدبلوماسية الأمنية الأمريكية, وحاول السفراء من رعاة البقر التدخل لمنع القمة فلم يفلحوا, حاولوا التدخل في صياغة القرارات وفشلوا.. اضطر السفاح الأكبر بوش للتدخل وحاول الاتصال بالحكومات العربية هاتفيا ليفاجأ بالجميع يغلقون الهاتف في وجهه كرد فعل طبيعي لانحيازه وعدائه.


       وفي اجتماع القمة الطارئة.. اختفت الخطب الرنانة, واتفق الجميع على العمل معًا لإنقاذ القدس, ولأول مرة عرضت على القمة دراسات جادة وإحصاءات حقيقية عن تطور الصراع مع العدو الصهيوني, ومقارنة بالجداول والأرقام والرسوم البيانية للمواقف العسكرية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية بيننا وبين العدو, واكتشف العرب فجأة أنهم أقوى بكثير من الكيان الصهيوني, وأن لديهم من الأوراق ما يضعهم في موقف الند مع القوي العالمية.. لذلك فقد صدرت القرارات الآتية, وكُلف أمين عام الجامعة العربية بالالتزام بالمواعيد المحددة, وتنفيذ كل قرار في موعده:

 
القرار الأول: يشهد التاريخ للعرب بالسبق في إرساء أسس الحق والعدل والحفاظ على السلام العالمي.. ورغبة منهم في احترام الأمم المتحدة وانتشار ثقافة السلام والتفاهم فقد قررنا البدء بالطرق السلمية لتحرير الأرض المغتصبة في فلسطين.. ونعلن أن قرار التقسيم الذي صدر عن المنظمة الدولية عام 1947 هو الأساس (رغم جوْره) للتعامل مع هذه المنظمة ومع العدو الصهيوني.


القرار الثاني: تحدد يوم أول سبتمبر 2002 موعدا لتنفيذ قرار التقسيم.. وإذا لم ينفذ فقد تحدد يوم 2 سبتمبر 2002 موعدا لإعلان عدم الالتزام العربي بأية قرارات للأمم المتحدة وإسقاط الحصار المفروض من هذه المنظمة عن الدول العربية, وقطع العلاقات ووقف التطبيع وإلغاء المعاهدات مع العدو الصهيوني.


القرار الثالث: تحدد يوم أول أكتوبر 2002 موعدًا للانسحاب الجماعي العربي من هيئة الأمم المتحدة إذا لم تطبق البند السابع على العدو الصهيوني وتلزمه بالانسحاب من الأراضي المحتلة.


القرار الرابع: تنذر الدول العربية كافة دول العالم لتختار بين العلاقات مع العرب أو مع الصهاينة, وتحدد يوم أول نوفمبر 2002 لوقف الاستيراد من أية دولة لا تقطع علاقاتها مع العدو.


القرار الخامس: تحدد يوم أول ديسمبر 2002 موعدا لوقف تصدير النفط لأية دولة لها علاقات مع العدو الصهيوني.
القرار السادس: إذا لم تفلح هذه الطرق السلمية في دفع دول العالم المحبة للسلام للتدخل وإجبار العدو على الانسحاب وتنفيذ قرار التقسيم, فقد تحدد يوم أول يناير 2003 موعدًا لإعلان عدم الالتزام العربي بقرار التقسيم والتمسك بتحرير كامل التراب الفلسطيني بالجهاد وتشجيع المقاومة الوطنية والإسلامية, وتجتمع القمة مجددا يوم 2 يناير 2003 لإعلان تكوين جيش عربي موحد.


جاءت هذه القرارات كالبلسم الشافي.. وسعد بها العرب أجمعين, وتجرأت دول كثيرة وأعلنت تأييدها للحق العربي, ولكن سعادتي أنا لم تدم.. فقد اكتشفت فجأة أن كل ذلك عبارة عن رؤيا رأيتها في المنام, وندمت على استيقاظي، وقذفت بالمنبه من النافذة!