ثمن اســـرائيل

 

 بقلم: عبدالرؤوف التل..

الفرد ليلنتال يهودي لم يؤمن بالصهيونية ويرى ان الفكر الصهيوني خطر على اليهود ومن يدعمهم ويقف وراء الارهاب الذي يقومون به ضد الشعب الفلسطيني الاعزل من السلاح الا من ايمانه بانه صاحب حق وانه سينتصر في نتيجة هذا الصراع، و»ثمن اسرائيل« هو الكتاب الذي الفه الفرد ليلنتال في منتصف الخمسينات من القرن العشرين من الكتب الهامة التي تبحث في اساليب الحركة الصهيونية، ومدى تغلغلها في الولايات المتحدة، وكيف تسير هذه الحركة السياسية الامريكية لمصلحتها بقوة تنظيمها وكثرة مالها الذي تنفقه في دعم الحركة السياسية في امريكا في حزبيها الجمهوري والديمقراطي بهدف ان تكسب تأييدهم لصالح دولة الصهاينة في فلسطين ثم تجعل من قادة هذين الحزبين ادوات في خدمة اهدافها.

ان كتاب ثمن اسرائيل الذي الف قبل خمسة عقود بهدف فضح المؤامرة الصهيونية في اروقة الامم المتحدة والولايات المتحدة كان يجب على قادة الفكر السياسي العرب قراءة مثل هذا الكتاب دراسة جيدة، ليعرفوا اساليب الصهيونية في الوصول الى تحقيق اهدافها والمحافظة على المكاسب التي حققتها نتيجة غفلة الفكر السياسي العربي، ونتيجة الفراغ السياسي الذي يعيشه صناع القرار العربي.

يقول ناشر الكتاب ان الصهيونية حركة عدوانية باغية لا مثيل لها بين الحركات العدوانية التي سبقتها، فهي تعتمد الاستعمارية اساسا لها، والاستيطانية وسيلة لتحقيقها والعنصرية سلاحا لدعايتها الداخلية والتضليل ذريعة لدعايتها الخارجية، والعدوان طريقة من طرق تثبيت دعائمها والتوسع هدفا لها وغاية، هذه العبارات التي كتبها ناشر الكتاب توصل اليها نتيجة قراءته لكتاب ثمن اسرائيل بتعمق وتأمل لان صفحات الكتاب مليئة بالاساليب التي يبثها الصهاينة للوصول لاهدافهم سواء داخل كل دولة لليهود فيها وجود وداخل المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة التي ثبت حتى الان انها لم تخدم دول وشعوب العالم بل انها ما وجدت الا لخدمة اهداف الصهيونية ودولتها المزروعة بالحديد والنار في فلسطين.

يشرح مؤلف كتاب ثمن اسرائيل »الفرد ليلنتال« اهمية اللوبي الصهيوني على الامم المتحدة ومجلس الامن منذ تأسست المنظمة الدولية وكيف ان القرارات التي لا تخدم اهداف الصهيونية ودولتهم لا تمر وتوضع العقبات امامها بل ان اتخاذ القرار يؤجل المرة وراء المرة حتى تتم الاتصالات مع مندوبي الدول وممثليها واقناعهم بالترهيب والترغيب حتى يصوتوا لصالح القرار الذي يخدم اهداف اسرائيل ويتم ذلك بالمال تارة وبالتدخل الضاغط من الولايات المتحدة على الدول ومندوبيها تارة اخرى.

لقد ظهرت الهيمنة الصهيونية والامريكية على الامم المتحدة منذ سنوات التأسيس الاولى حتى الان لدرجة ان هذه الهيمنة حجبت الرؤية الحقيقية لواقع الشرق الاوسط ورفضت كل انذار وتحذير يأتي من صادقي النوايا والذين يريدون الخير لكل الشعوب، فهذا ظفر الاسلام خان مندوب باكستان في الامم المتحدة وزير خارجيتها يقول موجها الحديث للولايات المتحدة والدول الغربية ولا تنسوا انكم ستحتاجون في المستقبل الى حلفاء واصدقاء في الشرق الاوسط، ولهذا فارجو ان لا تخسروا ما لكم من رأسمال في تلك البلاد ثم يسأل قائلا ما الغاية من انشاء دولة يهودية؟ اهي من باب الواقع الانساني واذا كان الامر كذلك فلماذا اقفلتم ابواب حدودكم امام اليهودي الذي لا ملجأ له؟ ولماذا تصرون على اسكانهم في فلسطين بل ومساعدتهم في اقامة دولة لهم.. حتى يصبح ذلك اليهودي الذي كان بالامس بلا مأوى يحكم العربي الفلسطيني؟ وهذا ما حصل.

لقد كشف المؤلف في ثنايا كتابه المؤامرات التي اتبعها الصهاينة في اروقة الامم المتحدة والتي ما زالت تمارسها حتى الان بدهاء وذكاء. ويبعثون الى المنظمة الدولية الرجال الاقوياء القادرين على صنع الحيل والوصول لما يريدون بكل الطرق اما الدول العربية فما زالت حتى هذه الايام تبعث للامم المتحدة بممثلين ومندوبين دون المستوى المطلوب بعشرات المرات يفتقرون الى الوعي السياسي ومعرفة طبيعة الصراع المحتدم في منطقتهم العربية لذلك يقال ان ممثلي العرب في المؤسسة الدولية لا حول لهم ولا طول او كما يقول المثل العامي »لا بهشوا ولا بكشوا«!

وتعمل الحركة الصهيونية بأسلوبها المعهود من اجل ايصال انصارها الى اعلى المراكز في صنع القرارات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة بصفة خاصة، وبالذات الشخصيات المهيأة للترشيح لمنصب الرئيس، فتحيطه بأنصارها واعوانها وتغدق عليه وعلى معركته الانتخابية الاموال الطائلة والدعاية والاعلام لمن تعتقد انه حليفها.

وهذا ما فعلته مع »الرئيس روزفلت« الذي اعتبرته اكبر صديق وحليف لليهود، وبعد وفاة »روزفلت« تمسكوا بخليفته »هاري ترومان« واحاطوه بالأنصار والاعوان احاطة السوار بالمعصم حتى اصبح ما يصدر من قرارات رئاسية خاصة بالشرق الاوسط يصدر بتخطيط من اصدقاء الرئيس »هاري ترومان« اليهود واهتمام المنظمات الصهيونية حتى الان على المكتب التنفيذي لرئاسة الولايات المتحدة معروف ومشهور لانه المكتب الذي يوجه سياسة الرئيس بالاتجاه الذى يريدون.

ما زال اللوبي اليهودي حتى الان يتغلغل في الحياة السياسية والاقتصادية والاعلامية في الولايات المتحدة ويوجه الرأي العام الرسمي والشعبي بالاتجاه الذي يخدم دولة اسرائيل على حساب حق العرب وعدالة قضيتهم.

ان كتاب ثمن اسرائيل لمؤلفه »الفرد ليلنتال« يوضح ان حق العرب في فلسطين يذهب فرق حساب بين اطماع اليهود في الهيمنة والسيطرة على المنطقة العربية، وبين اطماع زعماء الولايات المتحدة في الفوز بالانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية وبهذا الاسلوب تعمل الصهيونية في الوقت الذي تزداد فيه غفلة صناع القرار العرب وعجزهم عن خدمة قضيتهم في العالم.