مجزرة أوروزغان:

 الأمريكان يطلقون النار ثم يناقشون هوية الضحية!

 

 انتخب حامد قرضاي وفق طبخة أمريكية لم يكن اجتماع "لويا جيرغا" سوى مراسيم رسمية لها. و لرئيس الحكومة الإنتقالية الأفغانية مهام كثيرة بعضها دائم و البعض الآخر من النوع "الاستعجالي"، كمهمة تبرئة القوات الأمريكية بالوكالة مباشرة بعد المجزرة الرهيبة في ولاية أوروزغان جنوبي أفغانستان ليلة الإثنين.

و قال قرضاي أنه "يأسف" لمقتل الضحايا إثر "قصف عن طريق الخطأ"، مانحا بذلك الأولوية لتبرئة سياسية و قضائية لمنفذيها من القوات الأمريكية و حلفائها. و لا يبدو الإعلان عن "فتح تحقيق" يشارك فيه الأمريكان أنفسهم –من وزارتي الدفاع و الخارجية- رفقة مجموعة من ممثلي حكومة قرضاي، أكثر من مسعى مفضوح لتمرير قصة "الخطأ" و تطييب خاطر الأفغان و عائلات الضحايا!

أمريكا تسير حربها في أفغانستان على طريقة الألعاب الإلكترونية على الكمبيوتر فتحرك البيادق من قاعدة تامبا بفلوريدا –على بعد اكثر من 6 آلاف ميل-  و قد اعتاد طياروها على "الهفوات" القاتلة دون أن يكترث البنتاغون لذلك، بل أنه في أغلب الحالات أنكر سقوط مدنيين لا علاقة لهم بالقاعدة أو طالبان. و في الحالات القليلة التي اعترف فيها ب"القصف الخطأ"، لم يتبع ذلك بأي إجراء يكفل كرامة الضحايا و عائلاتهم. بل حتى عندما "ضلت" القنابل طريقها فقتلت عن طريق "الخطأ" دائما، مقاتلين موالين لأمريكا و لقرضاي طوي الملف خلال أيام معدودات بعد أن أهين الجرحى و الناجون الأفغان على يد الجنود الأمريكيين.

غير أن التعامل لم يكن كذلك في حادثة مقتل أربعة جنود كنديين حيث نشر إسم الطيار "المتهور" و أجري تحقيق قضائي شارك فيه الطرف الكندي و منتظر أن تتخذ إجراءات عقابية ضد الفاعل. و مهما قيل حول المجزرة الأخيرة، المؤكد أن الأمر سيطوى و ينسى خلال أيام و سيستمر الأمريكان في إطلاق الصواريخ و القنابل و القصف العشوائي ثم يتم "النقاش" بعد ذلك حول هوية الضحايا. و واضح أن واشنطن تعني ما تريد عندما تصر على تنصيب قرضاي و على رفض قيام محكمة جنائية دولية لمقاضاة مجرمي الحرب.

و عندما يسهل تبرير "الأخطاء" القاتلة بوجود حكومة عميلة كحكومة قرضاي، بالإمكان قول أي شيء بما في ذلك الضحك على ذقون "المغفلين". فقدت تحدث قادة الجيش الأمريكي في أفغانستان و في تامبا عن تعرض الطائرات الأمريكية إلى "نيران مكثفة من بطاريات مضادة للطائرات" و أن المقاتلات و الطائرات النفاثة اضطرت إلى الرد "دفاعا عن النفس" و ألقت سبعة قنابل ثقيلة "ضلت" إحداها الطريق و وقعت على رؤوس المجتمعين في بيت زفاف! كل ذلك و لم يتم الكشف عن قتيل واحد أو دليل واحد عن وجود "بطاريات مضادة للطائرات" و مقاتلين مناوئين. فإذا كانت قنبلة واحدة اسقطت 120 ضحية بين قتيل و جريح، ماذا فعلت القنابل الستة المتبقية؟ نتائج "التحقيق" المعلن لن تثير مثل هذه التساؤلات و لن يكون هناك أي إجراء حقيقي لتفادي وقوع جرائم أخرى لأن ببساطة الضحية "مجرد" أفغاني حتى لو أعلن الولاء لأمريكا و لرجلها قرضاي!