مجزرة امريكية في قندهار

 

الاخطاء الامريكية في افغانستان لم تعد مقتصرة علي الجوانب السياسية، وبدأت تمتد الي العمليات العسكرية علي الارض، وتخلق المزيد من الاعداء في اوساط الذين يعتبرون من الحلفاء المضمونين.

يوم امس اعترف متحدث رسمي امريكي ان قنبلة امريكية اخطأت هدفها اثناء قصف لموقع للمضادات الارضية كان استهدف ليل الاحد ـ الاثنين دورية استطلاع امريكية شمال قندهار، مما ادي الي مقتل اربعين شخصاً علي الاقل بينهم اطفال ونساء.

ولكن مصادر مستقلة قالت ان رقم الضحايا يصل الي مئة قتيل علاوة علي عشرات وربما مئات الجرحي، لان القنبلة الامريكية سقطت في وسط حفل زفاف شعبي، حيث العديد من الاطفال والنساء.

وهذه ليست المرة الاولي التي ترتكب فيها القوات الامريكية مجازر في افغانستان وتقول قيادتها ان ذلك وقع نتيجة خطأ، او بنيران صديقة، فقبل اقل من عام قصفت الطائرات الامريكية موكباً للسيارات يقل عدداً من زعماء قبائل قندز كانوا في طريقهم الي كابول لتهنئة حميد كرزاي بمناسبة تعيينه رئيسا للحكومة الانتقالية، مما ادي الي مقتل ستين شخصاً علي الاقل. وفي الفترة نفسها قصفت طائرات حربية امريكية تجمعاً للجنود السويديين في قوة حفظ السلام وقتلت خمسة منهم.

المجازر هذه نتيجة ارتباك في صفوف القيادة العسكرية الامريكية، بسبب الضغوط التي تتعرض لها من قبل تنظيم القاعدة وحلفائه في حركة طالبان. فلا يمر يوم تقريبا دون ان يتعرض موقع امريكي او دورية لهجوم صاروخي مفاجيء.

القوات الامريكية في افغانستان تعيش في حال من الرعب والهلع، لانها وجدت نفسها وسط حقل من الالغام السياسية والعسكرية وعجزت جزئيا، وربما كليا، عن تحقيق اهدافها التي جاءت من اجلها الي افغانستان.

فالشيخ اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ما زال حرا طليقا ولا يعرف احد، سواء في باكستان او الولايات المتحدة، مكان وجوده ووجود حليفه الملا محمد عمر. وهذا يعني ان التكنولوجيا الامريكية المتقدمة، وما يوازيها من اجهزة استخبارات وجمع معلومات وصلت الي طريق مسدود في مساعيها لالقاء القبض علي الرجلين واتباعهـما.

واللافت ان وتيرة العمليات الهجومية ضد الاهداف الامريكية من قبل تنظيم القاعدة في تزايد، فقبل عشرة ايام سقطت طائرة نقل عسكرية امريكية عملاقة من طراز سي 130 بصاروخ ستنغر اطلقه مقاتلو القاعدة، وقبل يومين جري اطلاق صواريخ علي احد المقرات الامريكية قرب قندهار.

فاذا كان الشتاء القارس في افغانستان يصب في مصلحة القوات الامريكية التي تملك المعدات الملائمة للهجوم، فان الصيف الافغاني هو قطعا الجنرال الاقوي الذي يخدم القوات المناهضة للوجود الامريكي، ويخرجها من بياتها الشتوي. وهذا ما يفسر تزايد عدد الهجمات علي القوات الامريكية في اكثر من مكان في افغانستان.

القنبلة الخطأ التي قتلت مئة افغاني، ستضع الولايات المتحدة، وحليفها حميد كرزاي في حرج شديد، فالقتلي هم جميعا من قبيلة البشتون، التي تتمركز في منطقة قندهار وضواحيها، وألد اعداء الولايات المتحدة وحكومتها الحليفة في كابول هم من هذه القبيلة، مثل الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان، وغلب الدين حكمتيار رئيس الحزب الاسلامي.

وقبيلة البشتون لم تكن مرتاحة مطلقا للتدخل العسكري الامريكي، وما زال معظم شيوخها متعاطفين مع حركة طالبان والملا عمر، والمجزرة الامريكية الاخيرة ستقلل من فرص نجاح الحكومة الامريكية في استمالة هؤلاء الي جانبها، واستقطاب تأييدهم لحكومة كرزاي.

الصيف الامريكي في افغانستان سيكون حارا قطعا، ومليئا بالمفاجآت غير السارة للرئيس بوش ومساندي حربه ضد الارهاب، فرعب تنظيم القاعدة لم يعد مقتصرا علي الامريكيين في نيويورك وواشنطن وباقي الولايات الاخري، وانما بات يتجاوز حدود افغانستان ليصل الي الامريكيين العاملين في المملكة العربية السعودية، حيث بات واضحا، بعد ضبط عبوة ناسفة في احدي السيارات المدنية الامريكية في الرياض، ان المواطن الامريكي لم يعد آمنا اينما كان، بفضل سياسات بلاده الخارجية الغبية وانحيازها بالكامل الي اعداء العرب والمسلمين.