لا "عواقب وخيمة" لصراع الزعامة في السلطة!!
لا ندري ما هي »العواقب الوخيمة« التي يتحدث
عنها السيد احمد قريع »ابو العلاء«، والتي يمكن ان يجرها استمرار الخلاف بين ياسر
عرفات ومحمود عباس؟
تبدو ازمة المحذرين من عواقب الخلاف المذكور في
كونهم يتعاملون مع الاوضاع كما لو كان للفلسطينيين دولة حقيقية يختلف فيها الرئيس
ورئيس الوزراء على الصلاحيات بما يعطل برامج التنمية والتحديث ويؤثر على مستقبل
الاجيال!!
والحال ان الوقائع على الارض لا تعكس سوى
حقيقة واحدة هي الاحتلال، ومعها حقيقة اخرى اكثر رسوخا هي اصرار الشعب الفلسطيني
على مقاومة ذلك الاحتلال وقدرته على افشال مخططات فرض الاستسلام والتسويات المشوهة
عليه.
هذه الحقيقة كانت موجودة قبل اوسلو، وقبل
انشاء السلطة وانتخاب المجلس التشريعي وتشكيل الحكومة ووجود الوزارات واجهزة
الامن. بل لعلها كانت اكثر رسوخا قبل ذلك التاريخ يوم كان قادة العدو يصرخون من
مستنقع قطاع غزة الذي تمنوا لو يتكرم البحر بابتلاعه عن بكرة ابيه!!
ما يجري على الارض في سياق الحكومة والرئيس
هو محاولة اسرائيلية لفرض وقائع جديدة لا تخدم الشعب الفلسطيني، اللهم الا اذا
اعتقد القوم ان شارون وبوش حريصان على مصالح الشعب الفلسطيني.
الولايات المتحدة لن تسمح بسقوط حكومة ابو
مازن.. هذا ما يقوله قادة الادارة الامريكية. فهل يعني ذلك حرصا استثنائيا على
دولة الفلسطينيين العتيدة القادمة، ثم من قال انها قادمة؟ أليست موجودة ولها وزارة
واجهزة امن وخلافات على الصلاحيات. تماما كما يحدث في اي دولة في العالم؟
الخلافات بين رئىس الوزراء ورئيس الدولة
ستبقى قائمة من دون ان يسقط الاول او الثاني لان بقاءهما ضروري. فالسيد الرئىس لا
يريد اسقاط الحكومة في هذه المرحلة لانه يدرك ان زمن عودته الى الواجهة بكامل
الامتيازات لم يحن بعد، ولذلك فالهدف هو استمرار المراوحة، حيث بقاء الحكومة
ورئيسها في غرفة الانعاش ريثما يتغير الظرف الذي انتجها ويغدو بالامكان العودة الى
الوضع السابق. والحال ان من حق الرئىس الفلسطيني ان يبشر بان زمنه سيعود من جديد،
فالرهانات التي عقدها شارون على احتلال العراق لم تعد قائمة عمليا، فيما يبدو عدوه
في البيت الابيض في حال من عدم التوازن خشية السقوط في الانتخابات، اما الخصم
الداخلي فأضعف من التحدي والنجاح ليس لانه المفروض امريكيا واسرائيليا فحسب، ولكن
لان حركة فتح لا تزال بعيدة عن يده ما دامت الاموال واجهزة الامن ومعها مدير شؤون
الموظفين ليست تحت امرته!!
الشارع الفلسطيني يراقب ما يجري بكثير من
السأم لكنه يعيش كما كان يفعل دائما، يشيع شهداءه ويزور اسراه ويقاتل من اجل رغيف
الخبر ولا يستسلم، حتى وهو يدرك انه يستحق زعامات افضل من تلك المتاحة.
اليوم سيصوت المجلس التشريعي على حكومة ابو
مازن، حيث يرجح ان تبقى اذا لم تحدث مفاجأة من العيار الثقيل، ما يعني ان المسلسل
سيتواصل على ذات النحو، فيما لا يبدو انه سيستمر على ذات النسق في ضوء تصاعد
الورطة العراقية التي تسرق كل يوم عددا من جنود بوش وبلير.