مقاومة أم حرب أهلية؟

 

 

 

بقلم  : حياة الحويك عطية

 

هل وصل العراق الى الاسوأ ام ان التدهور الحقيقي هو ما بدأ الان؟

 

والآن يبدأ من عمليتي الامم المتحدة و اغتيال الحكيم!

 

أهي بداية اللبننة؟

 

عام 1991 وبعد انتهاء العدوان الاول على العراق كتب جان بيير شفينمان يقول: «ان اللبننة تهدد العالم اكثر مما تهدد اوروبا التي يمكن لذكرى الحربين العالميتين ان تمسك بها عند حافة الهاوية».

 

ليتركنا نتساءل «ألا تكفي ذكرى الحرب اللبنانية لجعل العرب في قطر اخر يتوقفون قبل حافة الهاوية؟».

 

ام ان ذكريات اخرى كثيرة كامنة في قاع الامس العربي القريب تتقدم لتمحو هذا الحذر المفترض؟

 

ذكريات تمتد من الفترة العثمانية الى مراحل الانتدابات المختلفة، الى اخطاء الانظمة العربية التي اعقبت الاستقلالات الوهمية.

 

اسئلة يطرحها الان بالحاح الوضع المتفجر في العراق، فمنذ نجح الغزو الاميركي في اسقاط النظام والغاء الدولة واستباحة البلاد، كانت السمة الكبرى للحالة الناشئة هي العودة بالبلاد الى مرحلة ما قبل المجتمع، ما قبل الدولة، ذاك ان المجتمع بالمعنى العلمي هو المرحلة المتقدمة في سلم التطور التاريخي لنشوء الامة على مرحلة القبلية والطائفية الدينية، اي تقدم الكيان الاجتماعي على كيان الاثنيات والاديان والطوائف التي تذوب كلها في بوتقته، وبالتالي تكون الدولة التعبير السياسي الدستوري المؤسساتي لهذا الكيان، حيث يبنى الحق على اساس «حق المواطن».

 

ويكفي ان نستعرض شاشات التلفزيون لنرى تجسيد العودة هذه، اذ لا يطل علينا الا رجال دين وزعماء عشائر وممثلو اثنيات. يتركوننا نتساءل بعجب: اين كان كل هؤلاء، وهل ان الفشل الحقيقي للتجربة البعثية يكمن في فشلها في القضاء عليهم؟

 

طبعا انا لا اقصد القضاء عليهم بالمعنى القمعي، وانما اعني القضاء على اضطلاعهم بدور سياسي تمثيلي على اساس فئوي يجزئ ولا يجمع.

 

كما يكفي ان نستعرض سلسلة الاجراءات التي اتخذها الاحتلال لالغاء الدولة بالغاء معظم رموزها وفي مقدمتها الجيش.

 

لنفهم معنى عبارة جيمس بيكر لطارق عزيز عام 1990: سنعود بكم الى العصر ما قبل الصناعي.

 

بل ولنفهم خياري السناريو المطروح الان امام العراقيين:

 

فاما الخضوع الكامل لمخطط الاحتلال الاميركي الصهيوني، هذا المخطط العتيق الذي يهدف الى تصفية البلاد وتهويدها واستعباد ابنائها ونهب ثرواتها.

 

واما مقاومته بكل الاساليب بدءا من المقاومة المسلحة وامتدادا الى سائر انواع المقاومة.

 

واذ يبدو ان العراقيين ينحازون يوما فيوما الى الخيار الثاني، انحيازا لم تعد قوات الاحتلال قادرة على ضبطه، فان الحل الوحيد المطروح امامها، هو تحويل مجرى القوى المقاومة، بحيث تتحول من روافد تصب في مجرى مواجهة المحتل الى قوى متعددة يصطدم احدها بالاخر في عملية تدمير ذاتي تقوم بما عجز عنه هو بكل جحافله وقدراته. فتلك كانت تنفعه في حرب نظامية واضحة القواعد، لكنها تقف عاجزة امام عمليات المقاومة الشعبية.

 

بهذا المنظار، وبه وحده يجب ان ننظر الى عملية اغتيال محمد باقر الحكيم، نظرة نجعل منها مقياسا لقراءة اية عملية قادمة، من شأنها ان تكون وقودا لاشعال حرب اهلية تلبنن العراق لعقود قادمة.