بوش في ورطة

 

 

 

بقلم :عاطف الجولاني

 

بوش وإدارته المتطرفة في ورطة كبيرة لا يعلم مداها إلا الله، بدأت تلقي بظلالها على وجوه مسئولي البيت الأبيض وتصريحاتهم التي تنم عن إحباط ويأس واضحين. رغم ذلك يصرّ بوش على التعنت والمكابرة، فيما تجهد مستشارته للأمن القومي كونداليزا رايس نفسها في دعوة الشعب الأمريكي إلى التجلد والصبر وعدم تعجل النتائج!!

 

القوات الأمريكية في العراق في وضع يرثى له، لا تملك من الأمر شيئا، وجنودها يترقبون بفارغ الصبر لحظة الفرار من جحيم العراق. وقد شهدت الساحة العراقية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية حوادث كبيرة تؤكد بصورة لا تترك مجالا للشك أن حالة فلتان أمني تسود العراق، وأن أمريكا العاجزة عن حماية جنودها، لا تملك توفير الأمن للآخرين. فقد تم استهداف السفارة الأردنية ومقر الأمم المتحدة في بغداد، وتعرض محمد سعيد الحكيم لمحاولة اغتيال فاشلة، وتم اغتيال محمد باقر الحكيم في النجف الجمعة الماضية. أما عن العمليات التي تستهدف الأمريكان فحدّث ولا حرج.

 

وتشهد أفغانستان الساحة الثانية التي تزعم أمريكا أنها تخوض فيها حربا ضد الإرهاب، تصاعدا غير مسبوق في عمليات طالبان والقاعدة ضد القوات الأمريكية وقوات حليفها قرضاي. ورغم التعتيم الإعلامي الكبير على حقيقة ما يجري في الساحة الأفغانية وعلى حجم خسائر أمريكا وحلفائها، فإن ما تسرب من معلومات شحيحة خلال الأيام الماضية، يؤكد أن ما يحدث هناك أكبر بكثير من مجرد حرب عصابات، ويصل إلى درجة المواجهات الواسعة. فطالبان باتت تسيطر على مناطق من أفغانستان، وتخوض مواجهات يشارك في الواحدة منها مئات المقاتلين، وتلحق بالقوات الأمريكية وقوات قرضاي خسائر كبيرة.

 

المعطيات على الأرض تؤكد أن ورطة أمريكا ستتفاقم خلال الأيام والأسابيع القادمة، ومستقبل بوش وإدارة الصقور المتصهينين في البيت الأبيض بات في مهب الريح، ولن يجرّ تعنت بوش ومكاربته، على الأمريكيين سوى المزيد من الويلات ونعوش القتلى.