سلام شالوم

 

 

 

بقلم : محمد كريشان

 

في الحقيقة لم يكن المغرب بحاجة إلى غارة إسرائيلية جديدة على غزة واغتيال جديد لأحد نشطاء المقاومة وسقوط عشرات الجرحى الأبرياء في نفس اليوم الذي وصل فيه سلفان شالوم إلى الرباط ليدرك أن هذا الذي حل بينهم هو وزير خارجية حكومة شارون المعملة تقتيلاً وتنكيلاً في الفلسطينيين منذ أشهر طويلة.

 

وإذا ما كان المغرب غير متلهف على التطبيع مع "إسرائيل" كما قال وزير خارجيته محمد بنعيسى وأن كل همه هو إيقاف العنف (لم يوضح عنف من بالمناسبة: عنف المحتل أو من يدافع عن أرضه وهل هما سيان لديه؟!!) بهدف تفعيل المفاوضات على أساس خريطة الطريق فإن السؤال الملح الذي لا يتضمن أي تقليل من شأن المغرب ومسؤوليه هو ما الذي يمكن للمغرب أن يفلح فيه مع حكومة عنصرية ودموية فيما لم تفلح فيه دول أكثر تأثيراً في المنطقة مثل مصر أو الأردن وذات علاقات أكثر تشابكاً وأهمية من علاقات المغرب المستمدة أساساً من خصوصية وجود يهودي قديم في البلاد لم يعد له اليوم نفس الوزن ولا نفس الخصوصية.

 

زيارة شالوم إلى المغرب كسب بارز للديبلوماسية الإسرائيلية ليس إلا ولن تخرج منه الرباط بغير الاستياء والملامة - من رأيها العام قبل أي جهة أخرى - ولن يشفع للمغرب حتى ما تردد، قبل أن يتأكد على لسان بنعيسى، من أن رئيس الوزراء الفلسطيني طلب من المسؤولين المغاربة إعادة مد الجسور مع الحكومة الإسرائيلية لدعم الموقف الفلسطيني!! وهو تعليل غير مقنع بالمرة حتى لا نقول للأسف بأنه رب عذر أقبح من ذنب ولا أحد بإمكانه أن يفهم فعلا هذا المنطق الأعوج للحكومة الفلسطينية ولا مسايرة المغرب له إذا افترضنا أصلاً أن المغرب استقبل شالوم من أجل عيني الفلسطينيين.

 

ومع أن الديبلوماسية المغربية لم تشأ الجزم مسبقاً بأنها ستعيد فتح مكاتب الاتصال بينها وبين "إسرائيل" التي أغلقت أو جمد عملها في أعقاب انطلاق الانتفاضة قبل زهاء الثلاث سنوات - على غرار ما قامت به بصور مختلفة كل من تونس وقطر وسلطنة عمان - تاركة الموضوع لمجريات الأمور على حد تعبير الوزير بنعيسى، فإن حكومة شارون حققت من خلال زيارة شالوم نقطة هامة حتى لو تأجلت إعادة فتح المكاتب.

 

المسألة الأخرى الهامة هي أن توقيت هذه الزيارة الآن سيء للغاية لأنها تأتي في وقت لا توجد فيه حتى لقاءات فلسطينية - إسرائيلية علي أي مستوى بل وتتصاعد فيه نبرة غطرسة القوة عبر التأكيد على استمرار سياسة الاغتيالات والتهديد بالاجتياح الكامل لقطاع غزة الذي هو خيار قائم سيُبت فيه في الوقت المناسب، وفق تعبير وزير الحرب شاؤول موفاز، فضلاً عن تواصل التلويح بفرض حصار خانق جديد على الرئيس عرفات والتلويح بنفيه أو حتى تصفيته.

 

وللإنصاف فما من زيارة لمسؤول إسرائيلي إلى بلد عربي جاءت في وقت ملائم لسبب بسيط هو أن ممارسات الاحتلال القمعية لم تتوقف أبداً طوال كل السنوات الماضية، ومع ذلك فإن ظرفاً سياسياً مشجعاً أحياناً ربما تجعل زيارة هذا المسؤول الإسرائيلي أو ذاك مستساغة بدرجة أو بأخرى على أساس التشجيع المفترض لتيار التفاوض والتسوية الإسرائيلي ولكن في الظروف الحالية استقبال أي مسؤول إسرائيلي لا يعني آخر سوى تشجيع عنجهية شارون وعصابة القتلة التي تلتف حوله حتى وإن غلفت الأمور بتبريرات لا تقنع أحداً.