قراءات حول الولايات المتحدة

 

د/مدحت إبراهيم

 kfa@maktoob.com

 

تحظى الولايات المتحدة  هذه الأيام بنصيب الأسد من المقالات  والتعليقات في جميع أنحاء العالم، و في العدد الحالي من مجلة الرائد التي تصدر عن الدار الإسلامية للإعلام  نشر السيد رشيد أبو ثور من المغرب الشقيق الجزء الأول من مقالة  شديدة الأهمية بعنوان قراءات حول الولايات المتحدة قدم فيها قراءته لخمس من الكتب الصادرة في الولايات المتحدة وتتناول جوانب عديدة ولما كانت المقالة بالأساس تلخيص لخمسة كتب لذا وجدنا أن ننشر المقال كاملا شاملا الجزء الأول المنشور بالفعل بالإضافة إلى الجزء الثاني الذي سوف ينشر في العدد القادم وهو مقال ينقل كثير من الجوانب التي يغفلها البعض عن أمريكا و يكتسب خصوصية أن كل ما جاء فيها تمت كتابته بأيدي أمريكية.

تمر العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب، بمرحلة فائقة التوتر، وخاصة مع الهجمة الشرسة التي تقودها أمريكا وحلفاءها ضد الإسلام والمسلمين، ومساندتها اللامشروطة للعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، وإعلانها الصريح عن نيتها في تغيير الخارطة الجغرافية والسياسية للعالم الإسلامي، خدمة لأطماعها وتطلعاتها، على مستوى المنطقة وعلى مستوى العالم.  ومما لاشك فيه أن ما ستسفر عنه هذه المواجهة الدموية أحيانا والخفية أحيانا أخرى، سيحدد ليس مستقبل العالم الإسلامي فحسب، بل مستقبل البشرية جمعاء.

ولا يمكن التعامل الواعي مع الولايات المتحدة، الفاعل الغربي الرئيسي في هذه المواجهة، إلا بمعرفة عميقة لطبيعتها وإدراك واضح لأهدافها ولمواطن قوتها، ونقط ضعفها. ولقد صدرت مؤخرا عدة كتاب تعالج هذه المواضيع؛ وسنعرض لخمسة منها. ولأنها تشترك في كثير من التحليلات، فإننا سنركز على ما يتميز به كل كتاب عن غيره. ولن نعتمد تاريخ الصدور في العرض بقدر ما سنرتب عرضها حسب ما يمليه تكامل ما تحمله من معلومات، مع التذكير بأن هذا العرض لا يغني عن قراءة الكتب بكاملها.

 

الكتاب الأول: ما الذي يريده حقيقة العم، سام،

للمؤلف نعوم تشومسكي، ترجمة ونشر: الملتقي - المغرب، الطبعة الأولى: 2003

ينفرد هذا المؤلف بتركيزه على أمرين: "استراتيجية المجال العظيم"، ومحاربة النموذج الناجح .

في عام 1948 كتب أشهر مخططي السياسة الخارجية الأمريكية جورج كينان، المذكرة 23 التي يحدد فيها استراتيجية بلده لما بعد الحرب العالمية الثانية.تقول المذكرة:

"لدينا حولي نصف ثروات العالم و 6,3 % فقط من سكانها، إن هذا الوضع يجعلنا عرضة لحسد واستياء الآخرين، وواجبنا في المرحلة المقبلة هو وضع نموذج للعلاقات يكفل استمرار هذا التفاوت، ولكي يتحقق هذا لنا، علينا أن نكف عن التعلق بالأحلام والعواطف، وأن نركز الاهتمام على أهدافنا القومية المباشرة، وعلينا أن نمتنع عن الحديث المبهم مع الآخرين، وإثارة أهداف زائفة مثل حقوق الإنسان ورفع مستوى المعيشة والتحول إلى الديمقراطية، فإن اليوم الذي سنضطر فيه إلى التعامل بمنطق القوة ليس ببعيد، وكلما قللنا من العوائق الناجمة عن رفعنا هذه الشعارات، كلما كان ذلك أفضل لنا" . 

 

و لمواجهة الشيوعية التي كانت تمثل آنذاك أهم منافس، يقول: " علينا ألا نتردد في السماح للحكومات المحلية باستخدام شرطتها كأداة للقمع ... فليس هذا ما يستوجب خجلنا، إذ أن الشيوعيين في أصلهم خونة...ووجود نظام قوي في السلطة أفضل من وجود حكومة ليبرالية متسامحة ومتساهلة ينفذ إليها الشيوعيون".

أما التصور الأمريكي لعالم ما بعد الحرب، فيقوم على استراتيجية ما أسموه بـ"المجال العظيم" الذي يجب أن يلبي متطلبات الاقتصاد الأمريكي. ويشمل هذا المجال نصف الكرة الأرضية الغربي وأوروبا الغربية والمستعمرات السابقة للإمبراطورية البريطانية، ومصادر الطاقة في الشرق الأوسط، وبقية دول العالم الثالث. وكانت الاستراتيجية تقضي بتحويل الدول الصناعية مثل ألمانيا واليابان إلى ورش عظيم يعمل تحت إشراف الولايات المتحدة، وجعل دول العالم الثالث مصدرا لإمداد المجتمعات الرأسمالية بالمواد الأولية،وأسواقا لبيع المنتجات المصنعة. واقترح جورج كينان أن تحفز الولايات المتحدة تصنيع اليابان لكن شريطة أن تتحكم الأولى في الإمدادات البترولية للثانية، لتتمكن من ضمان طاعتها. ويعد هذا أحد أسباب اهتمام أمريكا  ببترول الشرق الأوسط.

ورأى استراتيجيو الولايات المتحدة أهمية إعادة بناء الدول الصناعية الغربية التي دمرتها الحرب، لكي تتمكن من استيراد السلع الأمريكية وتوفير فرص الاستثمار، لكن مع وجوب أن يقترن ذلك بعودة النظام اليميني و طرد الاتجاهات اليسارية من الحكومة، والقضاء على كل من يقاوم الفاشية. ولقد أسفر مثلا تدخل أمريكا  في اليونان سنة 1947 لقمع المقاومة التي ثارت ضد نظام فاسد كانت قد نصبته بريطانيا عن 000 160 قتيل.

أما بالنسبة للعالم الثالث، فتؤكد الدراسات، أن التهديد الرئيسي للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، يأتي من الوطنيين الذين يستجيبون لمطامح شعوبهم بخصوص تحسين مستويات المعيشة، وتلبية الحاجات المحلية الضرورية، وأكد المخططون الأمريكان على ضرورة الإطاحة بهؤلاء إذا ما وصلوا إلى السلطة، وتولية حكومات تستجيب لإرادة الولايات المتحدة؛ وإذا ما واجهت حقوق المستثمرين الأمريكيين ما يهددها، فعلى الديمقراطية أن تزول وأن يأخذ مكنها حكام ديدنهم القتل والتعذيب.

 وللحصول على مباركة الشعب الأمريكي  للاختيارات الدموية لإدارته، أوكل لوسائل الإعلام المختلفة دور غسل دماغه بالشكل المناسب.

التهديد الذي يشكله النموذج الجيد

وأخشى ما تخشاه الولايات المتحدة هو بروز نموذج تنموي ناجح، قد يحتدى من طرف دول أخرى؛ ولتبرير تخطيط الولايات المتحدة للإطاحة بالحكومة الديمقراطية في غواتيمالا عام 1954، قال أحد المسؤولين في وزارة الخارجية: " إن غواتيمالا أصبحت تمثل خطرا متزايدا على  استقرار هندوراس والسلفادور، إذ أن إصلاحها الزراعي سلاح دعاية خطير، وبرنامجها الواسع للرعاية الاجتماعية سيستميل جيرانها في أمريكا الوسطى على حساب الطبقات العليا والمستثمرين الأجانب."

وهذا ما سيدفع إدارات الولايات المتحدة المتعاقبة إلى ممارسة أبشع صور الضغط والعدوان على الشعوب الأخرى لإخضاعها للهيمنة الأمريكية.

 

كتاب:"سادة العالم الجدد والذين يواجهونهم"، جان زيكلر Jean Ziegler ، 2002.

يحدد المبعوث الخاص لهيأة الأمم المتحدة للحق في التغذية،  جان زيكلر Jean Ziegler [a] في كتابه "سادة العالم الجدد والذين يواجهونهم" الشروط العشر للنموذج التنموي الذي يرضي أمريكا.

1 ـ القيام في كل بلد مدين بإصلاحات ضريبية وفق معياريين: تخفيض الأعباء الضريبية على الدخل الأعلى لتشجيع الأغنياء على الاستثمارات المنتجة، وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب لتنمية حجم الأموال المحصلة.

2 ـ التحرير السريع والشامل ما أمكن للأسواق المالية.

3 ـ ضمان المعاملة بالمثل لكل من الرأسمال المحلي والأجنبي، لمضاعفة حجم هذا الأخير.

4 ـ تفكيك القطاع العام؛ وتخصيص المؤسسات التابعة للدولة أو الشبه العامة.

5 ـ تحرير اقتصاد البلاد من القيود لضمان حرية المنافسة بين القوى الاقتصادية القائمة.

6 ـ الحماية القوية للملكية الخاصة.

7 ـ وضع برنامج لتحرير المبادلات من خلال تخفيض التعريفات الجمركية بوتيرة 10 %  في السنة.

8 ـ تنمية الاقتصاد من خلال التصدير بإعطاء الأولوية للقطاعات الاقتصادية القادرة على ذلك.

9 ـ الحد من العجز في الميزانية.

10 ـ إلغاء كل مساعدات الدولة للخواص، وإلغاء دعمها للمواد الاستهلاكية الأساسية. وبالنسبة لمصاريف الدولة يجب أن تعطى الأولوية لتقوية البنية التحتية.

 

وفي كتاب الدولة المارقة الصادر سنة 2001

يستعرض بإسهاب كاتبه الأمريكي ويليام بلوم الذي كان موظفا بوزارة الخارجية، كل الجرائم التي ارتكبتها  الولايات المتحدة في حق الشعوب الأخرى بغية إخضاعهم لهيمنتها؛ حتى أنه يعتبر الكثير من القادة الأمريكيين وعلى امتداد التاريخ، لا فرق في ذلك بين جمهوريين و ديمقراطيين، مجرمي حرب. ويقرر الكاتب أن أي تعريف أعطيناه للإرهاب إلا وينطبق بامتياز على ما تمارسه الإدارة الأمريكية. فهذه الإدارة تلاحق الإرهابيين ومنتهكي حقوق الإنسان في العالم، عندما لا يكون هؤلاء في خدمتها، وتوفر لهم التدريب[b]  والدعم والملاذ عندما تستخدمهم لتحقيق أغراضها. وهكذا مارست الولايات المتحدة مباشرة أو عن طريق وكلائها الاغتيالات والتعذيب، واستخدمت في ذلك العديد من مجرمي الحرب والنازيين القدامى الذين تخصصوا في كل ضروب البطش والتنكيل. ويكفي أنها كانت من أشد المساندين لبولبوط السفاح الكمبودي الذي قتل الملايين من شعبه.

في الجزء الثاني يتحدث الكتاب عن استعمال أمريكا لأسلحة الدمار الشامل، ويستعرض قصفها المكثف للمدن على رؤوس المدنيين، واستعملها لذخيرة اليورانيوم المنضب التي تبقى آثاره السامة الملوثة القاتلة لآلاف السنين؛ واستعملها للأسلحة الكيماوية والبيولوجية في الخارج والداخل، وتشجيعها لدول أخرى على استعمالها.

وفي الجزء الثالث يستعرض67 من عمليات التدخل منذ 1945 إلى يومنا هذا في مختلف دول العالم، من الصين سنة 1945 إلى يوغوسلافيا سنة 1999، مرورا بفرنسا وإيطاليا سنة 1947، و الاتحاد السوفييتي في الأربعينات والستينات ، ثم إيران والعراق والصومال واليمن وغيرها من الدول العربية والإفريقية والآسيوية.

ويستعرض دور أمريكا في تزوير الانتخابات لضمان وصول عملائها إلى السلطة، ووقوفها ضد إرادة العالم في الأمم المتحدة، وتجسسها على كل بلاد الدنيا لا فرق في ذلك بين صديق وعدو؛ وممارستها النهب والاختطافات. ويتحدث عن علاقة وكالة الاستعلامات المركزية الأمريكية بالمخدرات؛ وعن رفضها في الأخير الاعتذار للدول التي اعترفت بأنها ارتكبت في حقها الآثام، ناهيك عن تعويضها عما لحقها من أضرار.

يعترض الكاتب لكل هذه العناوين بإسهاب، غير أننا إذا ما علمنا ما ارتكبته الإدارة الأمريكية في حق الشعب الأمريكي نفسه، فيسهل علينا أن نتصور وحشية ما فعلته ولا تزال بغيرها من الشعوب.  

ورد في تقرير للكونجرس، سنة 1994 ما يلي: لقد تمت ممارسة التجارب على 000 60 عسكري خلال الأربعينات لاختبار غاز الخردل وغاز lewisite . وفي التسعينات عاد آلاف الجنود من حرب الخليج وهم يعانون من أمراض غريبة، جعلتهم يشكون خلال سنين طويلة من مشاكل صحية مختلفة...،واعترفت وزارة الدفاع في النهاية باحتمال أن يكون 000 100 جندي قد تعرضوا لكميات كبيرة من غاز الساران Sarin عندما تم تدمير مخازن من هذا الغاز بالعراق.

وأجبر كذلك الجنود على التلقيح ضد مرض الفحم وغازات الأعصاب، ولم يكن ذلك التلقيح مضمون الفعالية ولا خاليا من الخطورة. وفي سنة 1999، صرح وزير الدفاع بأنه لا يستبعد أن يكون هذا التلقيح مسؤولا عما أصاب الكثير من الجنود بأمراض مزمنة. وتجدر الإشارة إلى أن جنود أمريكا كانوا قد أجبروا في الحرب العالمية الثانية على التلقيح ضد الحمى الصفراء، وأدى ذلك إلى إصابة 330.000 منهم بفيروس التهاب الكبد.

أضف إلى ذلك أن مسؤولي البنتاغون لم يحذروا الجنود من مخاطر استعمال اليورانيوم المنضب، ولا تم تشخيص ما يعانون منه من أعراض بالسرعة التي تسمح بمعالجتهم في الوقت المناسب؛ وبسبب ما لحق بالجنود من أمراض مرتبطة بمهامهم العسكرية، أضحى ثلث المشردين في الولايات المتحدة من قدامى المحاربين.

وعرفت العقود الممتدة من الأربعينات إلى التسعينات، إخضاع الملايين من الجنود لتجارب كيماوية وبيولوجية وإشعاعية وسلوكية، من دون أن يحظوا إلا ناذرا بالإعلام المناسب وبالمتابعة العلاجية اللازمة.

وقامت وزارة الدفاع و"سي. أي. إي." خلال 20 سنة بإجراء تجارب في الهواء الطلق بأمريكا، معرضة الملايين من المواطنين لسحابات ضخمة من الجزيئات الكيماوية ومن البكتيريا، المحتملة الخطورة. ولقد فعلوا ذلك دون إخبار المواطنين ، ولا اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الناس أو لمراقبة الآثار المحتملة.

واعترف الجيش بأنه أجرى بين 1949 و 1969 وفي 239 منطقة مأهولة من الولايات المتحدة، اختبارات حول عناصر وكائنات مختلفة بهدف تقدير سرعة انتشارها في الجو، وتأثيرها على الطقس، وتحديد المقادير المناسبة، وأحسن الأماكن لإلقائها. 

وبين 1948 و1952، ألقت الحكومة عمدا من الجو، مواد مشعة على 15 كيلومتر من المناطق المأهولة، لدراسة تأثيراتها الإشعاعية ومدة ذلك التأثير.

وليس هذا إلا فيض من غيض.

 وتجدر الإشارة إلى أن شعار " أمريكا دولة الحرية و الديمقراطية" ليس إلا شعارا أجوف، فانتهاك حقوق وكرامة المواطن الأمريكي، وخاصة المستضعف، أمر عادي ويومي في الولايات المتحدة.

فباسم محاربة المخدرات والإرهاب، يخضع رجال الأمن والحرس الوطني وحتى الجيش في بعض الأحيان ، المواطنين لمراقبة مستمرة على امتداد التراب الأمريكي : وهكذا تحلق المروحيات فوق المنازل، وتنصب الحواجز في الطرقات، وتجبر الشرطة، الناس على الاستلقاء على الأرض بغية تفتيشهم، والتأكد من هويتهم وتصويرهم، وأخذ كل المعلومات عنهم، وتمارس الاستنطاقات، والاعتقالات، والاعتداءات، ويتم ترهيب المواطنين باستعراض مبالغ فيه للقوة. وتخضع مئات المدن، والعديد من الشباب لقانون حذر التجول في الليل، بل وحتى في النهار في بعض الأحيان. ويكفي أن تصل وشاية ولو كاذبة إلى الشرطة لكي تسارع إلى مداهمة منزل المشتبه فيه، وكسر الباب والعبث بأثاث البيت، وضرب وسب السكان، وترويع الأطفال، بل وإطلاق النار.

وهناك عمليات تجسس وجمع المعلومات على المواطنين، واسعة النطاق، لا تستثني وموظفين، و لا نزلاء فنادق، ولا قراء كتب معينة.

كما يتعرض المواطنون لكل أشكال الملاحقة والعقوبات بسبب تعاملهم مع كوبا أو ليبيا أو العراق أو غيرها.

ويتم إيقاف المسافرين في المطارات لعدة ساعات، بل لعدة أيام، وتصويرهم وتفتيشهم لأدنى اشتباه في شكلهم.

ولا تتردد الأجهزة الأمنية في السرقة والابتزاز، بل واختراع الأساليب التي تمكنها من توريط من تستهدفهم من المواطنين. هذا ناهيك عن الميز العنصري، وأخذ الشرطة الناس بالشبهة، وضربهم على قارعة الطريق ومحاكمة القاصرين، وغيرها من الممارسات المنتهكة للحقوق المدنية و حقوق الإنسان؛ وفي النهاية، الانتقام من كل من أبدى رأيا معارضا لهذا التوجه. وهكذا يقبع في السجون الأمريكية، المئات من المناضلين السياسيين من زنوج وهنود ومناهضي الأسلحة النووية والتدخل الأمريكي في الدول الأخرى، وغيرهم. وهذه مجرد مقتطفات مما يتعرض له المواطن الأمريكي من قمع، تبين الوجه الحقيقي لمجتمع قام على العنف ويعيش به.

 

"الولايات المتحدة طليعة الانحطاط، 1996

يستعرض الأستاذ روجي جارودي، في هذا الكتاب الوحشية التي تعتمدها الولايات المتحدة مباشرة أو من خلال وكلائها لإخضاع الشعوب الأخرى، ويقرر أن كل هذه المآسي ليست إلا صورا متنوعة لحرب واحدة يشنها  "معسكر تأليه السوق" Le monothéisme du marché و"عبادة المال" على كل الذين يأبون الخضوع لإرادته، ويمانعون في أن تمسخ ثقافتهم وتستغل ثرواتهم وتستعبد شعوبهم. ويبين أن الولايات المتحدة هي المتزعم الأساسي لمعسكر تأليه السوق بسبب طبيعة نشأتها من خليط من المهاجرين لا يجمعهم دين ولا ثقافة ولا قيم،[c] إلا عبادة المال والسعي بأي ثمن وراء المصلحة الذاتية.

وتعتمد الولايات المتحدة وصفة واضحة ومتدرجة لإخضاع الشعوب الأخرى وبسط هيمنتها العالمية:

وهكذا تعتبر » المساعدة « المزعومة لدول العالم الثالث، من أنجع عوامل إخضاعها، وتعميق تبعيتها، حيث تمنح استثمارات وقروض وحتى عطاءات، للدول المستهدفة، لتكبيلها بالديون من جهة، وإسلامها  للشركات  المتعددة الجنسية، لكي تستنزفها كما تشاء، وبالشكل الذي تستحيل معه أية  » تنمية « . وتعتبر مبادرة تصنيع دول العالم الثالث و "نقل التكنولوجيا"، أسلوبا آخر لتشكيل "نموذج تنموي" قراره الإداري خارج البلاد، ليؤدي إلى تبعية اقتصادية كاملة، وتبعية سياسية مباشرة أو غير مباشرة.

   وأنجع وسيلة لتأمين أداء الديون هو تنصيب دكتاتورية عسكرية؛ وقد يتم القبول بعد ذلك بحكام منتخبين، إذا وافقوا على أداء ديون العسكر ونسيان جرائمهم.

وهكذا ومن خلال الديون، يواصل "صندوق النقد الدولي" و "البنك الدولي"، منذ 20 سنة، تدمير نصف المعمورة الجنوبي، من الأرجنتين إلى طانزانيا، ومن باكستان إلى الفيليبين، وقد بدءا يطبقان اليوم نفس المنهج على دول شرق أوروبا.

وإذا استدعى الأمر التدخل العسكري الأمريكي المباشر فالذرائع جاهزة: من "حق التدخل الإنساني"، الذي اعتمد في الصومال؛ إلى الدفاع عن " القانون الدولي" وعن "الديمقراطية" وحقوق الإنسان، لتبرير مجازر الخليج.

وقد يعتمد إشعال فتيل النزعات القومية، أو المواجهات العرقية أو الدينية المزعومة، لتكريس الهيمنة وتبرير التدخل.

ولمقاومة معسكر تأليه السوق يقترح الأستاذ جارودي لبرنامـجا عمليا وواقعيا واضحا.

أ. بالنسبة » للعالم الثالث « 

ـ فض كل النزاعات التي يغذيها سادة العالم الحاليين خدمة لمصالحهم.

ـ رفض أداء الديون المزعومة، لأن الغرب هو المدين حقيقة تجاه العالم الثالث، بسبب ما نهبه المستعمر من جهة ولأنه قد تم تسديد هذه الديون منذ زمن طويل من خلال الفوائد الربوية.

ـ  رفض "المساعدات" الحقيرة الهادفة إلى إخفاء هذا الظلم المتواصل منذ عدة قرون.

 ـ إنشاء صندوق للتضامن بالأموال التي ستوفر برفض تسديد الديون وفوائدها، لتعويض "المساعدة المزعومة ".   

     ـ فك كل أنواع " الحصار " التي يفرضها ظلما " سادة العالم" المؤقتين على المستضعفين.  

  ـ إنشاء " سوق مشتركة " من شعوب العالم الثالث، و إجراء هذه المبادلات على أساس المقايضة لتجنب استعمال عملة الشمال، وخاصة منها الدولار، في انتظار إنشاء عملة موحدة.    

 ـ المقاطعة المطلقة، للولايات المتحدة وأتباعها، لوضع حد لكل ضروب الهيمنة الاقتصادية والثقافية.

ـ الانسحاب الجماعي من كل الهيئات التي تحولت إلى أداة لهيمنة جهة واحدة، وأصبحت تضفي الشرعية على اعتداءاتها العسكرية والاقتصادية والثقافية.

ـ السماح بالالتحاق بهذا التحالف لكل من يؤمن بمبادئه، سواء كان جهة رسمية أو شعبية.

 

ب ـ بالنسبة لأوروبا:

إن السياسة الوحيدة التي يمكن أن يكون لها اليوم مستقبل، هي السياسة التي ستتمكن من حل مشاكل البطالة، والهجرة، و الجوع في العالم. ويكمن الحل الوحيد في تغيير جذري لعلاقة أوروبا مع العالم الثالث، بوضع حد لهينة الغرب وتبعية الجنوب، لأن التبعية هي التي تولد " التخلف ".

ويستدعي هذا مجموعة من القرارات السياسية، تهدف كلها إلى التحرر من "عولمة" الاقتصاد المزعومة، التي تعني عزم أمريكا على تحويل أوروبا وباقي العالم، إلى مستعمرة تفتح الآفاق للاقتصاد الأمريكي في كل المجالات.

ويتطلب هذا، الانسحاب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وكل الهيئات الأخرى التي تُتخذ وسيلة لإرادة الهيمنة الأمريكية العالمية.وهذا ما سيمكن أوروبا من استعادة حرية ربط علاقات جديدة كلية مع العالم الثالث. بهدف إقامة عالمية حقيقية توفر لكل طفل ولكل امرأة ولكل رجل، أيا كانت الحضارة التي ينتمون إليها، الوسائل الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تمكنهم من التنمية الكلية لكل الثروات التي يحملونها بين جنبيهم.

 

وإذا كان تشومسكي يرى الإصلاح من خلال الشعب الأمريكي؛ وكان جارودي ينادي بإصلاح عالمي على مستوى الدول والحكومات، فإن جان زيكلير يتحدث عن الإصلاح من خلال مؤسسات المجتمع المدني، الذي يصفه بإسهاب في كتابه،" سادة العالم" قائلا:

يضم المجتمع المدني العالمي تحالفا لعدة حركات من القارات الخمس.

ولقد شارك في المظاهرات التي نظمت احتجاجا على قمة الثمانية الكبار بمدينة جينووا الإيطالية، في يوليو 2001، 000 200 شخص، يمثلون 800 حركة شعبية ونقابية ومنظمات غير حكومية، أتت من 82 دولة.

ومن 31 يناير إلى 5 فبراير 2002، انعقد في بورطو ألجري   Porto Alegreبالبرازيل الملتقى الاجتماعي العالمي الثاني، وشارك فيه 000 60 مشارك أتوا من القارات الخمس، وخاصة من أوروبا وأمريكا اللاتينية، ويمثلون أكثر من 000 2 حركة شعبية ونقابية ومنظمات غير حكومية، أتت من 88 دولة.

 تعمل هذه المنظمات من خلال 6 جبهات:

                      ·                  المنظمات العمالية النقابية.

         ·        حركات الفلاحين، ومن ضمنها حركة "من لا أرض لهم" المنطلقة من البرازيل والتي تضم عبر العالم أكثر من 100 مليون عضو من صغار الفلاحين.

                      ·                  جبهة النساء التي تناضل عبر العالم من أجل حقوق المرأة.

         ·        جبهة الشعوب المحلية المتمسكة بهويتها الأصيلة وبالأشكال الاجتماعية التقليدية التي كانت قائمة قبل الرأسمالية. وهم يمارسون مقاومة ثقافية في وجه الزحف الرأسمالي المدمر والمنمط، بإحياء العادات والممارسات والأشكال التقليدية، وخاصة في أمريكا اللاتينية، حيث يسعون إلى العودة إلى التقاليد الهندية العريقة.

                      ·                  جبهة الحركات الجمعوية والأحزاب البيئية .

                      ·                  جبهة المنظمات غير الحكومية التي تعمل على واجهات متعددة.

وتعتبر حركة أطاك ATTAC التي أنشئت ستة 1997 بمبادرة من صحيفة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية، وبعض المثقفين والنقابيين الفرانكفونيين، أهم هذه المنظمات؛ وتضم 220 لجنة محلية بفرنسا، بالإضافة إلى 40 فرع عالمي منتسب لأطاك العالمية، وعلى رأسها أطاك ألمانيا وأطاك سويسرا.

في سنة 2002 كان لأطاك 000 30 عضو بالإضافة إلى 462 نقابة و291 جمعية. ويعرض موقع إنترنت لأطاك تقارير وتحليلات وكتب ومواضيع ومعلومات مختلفة. ويتم يوميا نسخ 000 40 ألف وثيقة من هذا الموقع، من 130 دولة. ويعمل مع أطاك بشكل طوعي 600 مترجم يتقنون 15 لغة.

 بعد أطاك تأتي منظمة بريطانية "جوبلي 2000 Jubilé" وهي منظمة مسيحية تناضل من أجل الإلغاء الكلي لديون العالم الثالث الخارجية. وفي أقل من 3 سنوات بعد إنشائها حصل طلبها هذا على 17 مليون توقيع. وتعتبر خصما بارعا ولدودا للأبناك والمؤسسات المالية العالمية.

 ومؤسسة Third World Network أنشئت سنة 1996 وتضم المآت من التنظيمات المحلية والجهوية والوطنية للنضال كذلك من أجل إلغاء ديون العالم الثالث.

وهناك منتدى الفقراء الذي أنشئ في تايلاند سنة 1995 من فلاحين وفقراء، ويضم أكثر من 000 500 عضو.

وهناك منظمات تناضل من أجل حقوق الطفل ومنظمة "العمل ضد الجوع" وغيرها في أوروبا.

 وفي الولايات المتحدة تضم مؤسسة Fifty Years is Enough  أكثر من 250 جمعية مناهضة للعولمة. وفي كوريا الجنوبية هناك منظمات تعمل في صفوف نقابات شرق آسيا.

 ففي كل قارة يعمل عدد من المتخصصين والخبراء الثائرين على الوضع الحالي الظالم، على بناء عالم جديد، يعمه العدل والإنصاف.

 

    كتاب "ما بعد الإمبراطورية"، 2002.

أما الباحث إمانويل  طود Emmanuel Todd الذي ألف سنة 1976 كتاب "السقوط الأخير" متنبئا فيه بتفكك الاتحاد السوفييتي، فيقرر في كتابه "ما بعد الإمبراطورية"،  أن ما تمارسه اليوم الولايات المتحدة من استعراض مسرحي للعضلات العسكرية على دول ضعيفة، لا يعبر عن القوة العسكرية، بقدر ما يعبر عن حالة من التراجع؛ فالولايات المتحدة لن تكون إمبراطورية تنفرد بالهيمنة على العالم، لأنها قد دخلت في مسلسل من الانحطاط لا رجعة فيه، سيحولها في نهاية المطاف إلى قوة عادية.

يعتمد الكاتب في تحليله هذا على العوامل الثقافية الديمغرافية والاقتصادية، ليقرر الخلاصة الآتية:

يتجه العالم نحو مرحلة من الاستقرار، بسبب انتشار التعليم الذي يؤدي إلى تطلع الناس إلى مزيد من الديمقراطية وتحسين مستوى المعيشة، غير أن هذا التحول يمر عبر مرحلة أليمة من التحولات التربوية والديمغرافية. والعالم الثالث نفسه في طريقه إلى مزيد من التقدم والديمقراطية، وإن كان ذلك يتم عبر اندفاعات دينية وأيديولوجية عنيفة.

فلا وجود لأي تهديد شامل، يستوجب نشاطا خاصا للولايات المتحدة لحماية الحريات والديمقراطية التي تراجعت في الولايات المتحدة نفسها؛ والتهديد الوحيد للاستقرار العالمي يأتي اليوم من أمريكا التي انتقلت من دور الحامي ـ نظريا ـ الديمقراطية والحرية والوضع الاقتصادي، إلى دور السالب والناهب.

  ففي الوقت الذي أضحى بديهيا أنه لم تعد هناك فائدة سياسية ولا عسكرية للولايات المتحدة، تجد هذه الأخيرة نفسها غير قادرة على الاستغناء عن منتجات العالم. في سنة 1945 كان الإنتاج الوطني الخام للولايات المتحدة يعادل نصف الإنتاج العالمي؛ غير أن الهيمنة الأمريكية وفرضها لمبادئ الحرية الاقتصادية في مجال هيمنتها، سيحدث تحولا في الاقتصاد الأمريكي لتظهر أول علامات العجز في ميزانها التجاري مطلع السبعينات، ومع  تفكك الاتحاد السوفييتي وتوسع دائرة التبادل التجاري للولايات المتحدة،  تفاقم هذا العجز ليرتفع بين سنتي 1990 و 2000 من 100 مليار دولار إلى 450 مليار دولار. وهكذا أضحت الولايات المتحدة غير قادرة على الاستغناء على العالم، لسد عجزها التجاري هذا، مما سيضطرها إلى خوض معارك سياسية وعسكرية للحفاظ على مكانتها ومستوى استهلاكها؛ لكن العالم جد شاسع، وجد مأهول بالسكان، وجد متنوع، وتخترقه الكثير من القوى التي لا يمكن التحكم فيها. فلا وجود لاستراتيجية، أيا كانت درجة ذكائها، تمكن أمريكا من التحويل من شبه إمبراطورية إلى إمبراطورية فعلية. إنها تفتقر للقوة العسكرية والاقتصادية والأيديولوجية اللازمة لذلك. ولهذا كلما حاولت إحكام قبضتها على العالم، كلما أدى ذلك إلى ردود فعل سلبية تزيد وضعيتها الاستراتيجية إضعافا.

ماذا جرى خلال العقد الأخير؟ كانت هناك إمبراطوريتان حقيقيتان وجها لوجه: الاتحاد السوفييتي وأمريكا. غير أن السقوط القاسي للشيوعية جعل الناس يتوهمون أن هناك صعود قوي ومطلق للولايات المتحدة. و ظنت هذه الأخيرة أنه بمقدورها بسط هيمنتها على العالم بكامله،  في حين كانت هيمنتها على دائرة نفوذها آخذة في التراجع.

إن تحقيق هيمنة كوكبية قارة، يتوقف على شرطين في مجال ميزان القوى الحقيقية:

ـ مواصلة إحكام قبضتها على محميتها الأوروبية واليابانية، التي أضحت تشكل قطبين لقوة اقتصادية حقيقية، على اعتبار أن القوة الاقتصادية الحقيقية تقوم على الإنتاج، وليس على الاستهلاك.

ـ القضاء المبرم على القوة الروسية الاستراتيجية: أي التمكن من التفتيت الكلي للمعسكر السوفييتي السابق، والتنحية الكلية لتوازن الرعب النووي، لتبقى الولايات المتحدة وحدها قادرة ومن طرف واحد،على مهاجمة أية دولة في العالم دون أن تخشى من أي رد.

غير أن أوربا تسير يخطى ثابتة نحو الوحدة والاستقلالية، ولا زالت اليابان تحتفظ بقدرتها على التصرف منفردة إذا ما ارتأت ذلك في يوم من الأيام. أما روسيا، فتتجه نحو الاستقرار؛ وبما أنها تواجه إمبريالية الولايات المتحدة الجديدة في شكلها المسرحي، عملت على عصرنة جهازها العسكري، وبدأت تلعب الشطرنج بفعالية وابتكارية على المستوى الدبلوماسي.

ولعدم تمكنها من التحكم في اليابان وأوربا في المحال الاقتصادي، وفي روسيا في المجال النووي العسكري، وحرصا منها على الظهور بمظهر الإمبراطورية، لجأت الولايات المتحدة، لعمليات عسكرية ودبلوماسية استعراضية في ساحة الضعاف: متمثلين في ما أسمتهم بـ"محور الشر" والعالم العربي.

وهكذا يجد العالم نفسه أمام استعراض عسكري أمريكي مسرحي، يقوم على ثلاثة عناصر:

                      1.                  ترك المشاكل بدون حلول نهائية لتبرير عملها العسكري الدائم على المستوى العالمي.

         2.        التركيز على قوى عسكرية متواضعة لاستعراض عضلاتها، بالشكل الذي قد يؤخر سعي أوروبا وروسيا واليابان وحتى الصين إلى اقتسام الهيمنة على العالم.

         3.        تطوير أسلحة جديدة يفترض فيها أن تمكن الولايات المتحدة من إحداث فجوة كبرى بينها وبين غيرها في مجال سباق نحو التسلح الذي يجب ألا ينتهي.

مما لاشك فيه أن هذه الاستراتيجية تجعل من الولايات المتحدة عقبة في وجه الأمن العالمي، لكن هل ستشكل الولايات المتحدة في المستقبل إمبراطورية ؟

تميزت الإمبراطوريات عبر التاريخ بخاصيتين:

ـ امتلاك قوة عسكرية هائلة تمكنها من إلزام  الشعوب الخاضعة بأداء ضريبة مالية تغذي المركز.

ـ القدرة على معاملة الشعوب المحتلة على قدم المساواة مع مواطني المركز.

إذا كانت القوة العسكرية الأمريكية تفوق بكثير ما تحتاجه الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها، فإنها في نفس الوقت ليست بالحجم الذي يمكنها من فرض إرادتها وابتزازها على القوى العالمية الأخرى. والذي جعل الولايات المتحدة قادرة إلى الآن على جلب الأموال من العالم لسد عجزها على مختلف المستويات، هو ما تمثله من ملاذ آمن لفائض الأموال العالمية التي غالبا ما تستثمر في المضاربات وليس في الإنتاج؛ غير أن أي خلل أو إفلاس لهذه الشركات المضاربة يعرض الرساميل المستثمرة لديها للضياع، ويكفي أن تتكرر حالات لإفلاس، ولقد بدأت، ليعم الهلع في أوساط أصحاب الأموال، لكي تنهار الثقة، ومعها الدولار، ومعهما الوضعية الإمبراطورية للاقتصاد الأمريكي.

 

أما الخاصية الثانية المميزة للإمبراطوريات فتتمثل في قدرتها على معاملة الشعوب الخاضعة بنوع من المساواة والإنصاف؛ وهذا أمر غير متوفر في الثقافة الأمريكية، كما يشهد بذلك تاريخا وحاضرها.

 

هذه هي الولايات المتحدة كما تحدث عنها عدد من الباحثين والخبراء، أتمنى أن تتجاوز بنا النظرة السطحية والجزئية التي تنقلها وسائل الإعلام.

 

 



[a] Jean Ziegler Rapporteur spécial des Nation Unis pour le droit à l'alimentation,

 

[b] يوجد في الولايات المتحدة مدرسة الأمريكيتين المخصصة لتكوين ضباط الجيش والشرطة لدول أخرى. ويتدرب المتعلمون هناك على كل ضروب التعذيب والبطش.

 

[c] تعيش الولايات المتحدة اليوم أزمة هوية حادة، تبرز من خلال ما أصبح يسمى عندهم بـ"جرائم الكراهية " التي تقترف ضد مختلف المجموعات المشكلة للمجتمع. يراجع بهذا الخصوص مقال  Les crimes de haine, symptômes d’une société fragmentée, le monde diplomatique, Janvier 1998