من يكره من؟

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

ارسلت الادارة الامريكية الاسبوع الفائت وفداً غير حكومي الى المنطقة وهو يحمل السؤال لماذا تكرهون امريكا؟ وهذا السؤال طرح بعد الحادي عشر من ايلول 2001 اثر الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن.

 

فبدلاً من ان يسألوا لماذا يكرهنا هؤلاء الذين قاموا بالعملية، وجهوا السؤال الى العرب والمسلمين كافة. والهدف بطبيعة الحال هو اخذ الجميع بجريرة فئة قليلة مما يفضح ما يسمى الحرب على الارهاب. لأن تحويل الحرب الى أمة بأسرها ليست حرباً ضد ارهاب، ولا ضد جماعات معينة، وانما هي حروب تحمل اهدافاً اخرى لا علاقة لها بارهابيين او الذين يقفون من ورائهم او يسيرون على نهجهم .وهذا بطبيعة الحال اعطى متنفساً لاولئك حين راح التركيز الامريكي عمليا ينصب على مكان آخر: العراق، وفلسطين وما حولهما.

 

شارون كان مأزوماً بسبب الانتفاضة والمقاومة في فلسطين ليس في ميدان المواجهة فحسب وانما على المستوى العالمي، حيث اخذ تعاطف الرأي العام الغربي يزداد باتجاه الفلسطينيين، والدليل انتشار الاعلام الفلسطينية بكل تظاهرة، وكل ندوة، وكل محفل سياسي عام. ولهذا قرر شارون الربط بين الارهاب من جهة والانتفاضة والمقاومة من جهة اخرى فهو المخرج من ازمته. وقد جر الادارة الامريكية، وهي في غير حاجة الى جر، بسبب صهيونيتها ما فوق ليكودية لتشن الحرب على العراق وتحتله من اجل احكام سيطرة امريكية - صهيونية على المنطقة، ولتفتح النار على حماس والجهاد وكتائب الاقصى والجبهة الشعبية وحتى الجمعيات الخيرية والانسانية والاغاثية تحت تسمية الانتفاضة والمقاومة ارهاباً.

 

وعوداً الى موضوع الوفد الذي يسأل لماذا تكرهون امريكا قررت السلطة الفلسطينية تحت الضغط الامريكي المباشر والمعلن اغلاق جمعية الاصلاح الخيرية وعدد من الجمعيات الاخرى تحت شعار تجفيف منابع دعم «الارهاب». فاذا كان اتهام منظمات المقاومة بالارهاب، واتهام المقاومة والانتفاضة بالارهاب بحد ذاتهما افتئاتاً وظلماً عظيماً فان اغلاق الجمعيات الخيرية التي ترعى اليتامى والارامل والعجزة والمعوقين والفقراء يشكل عملاً مشيناً معادياً للانسان العادي من حيث اتى.

 

لو شاهد الوفد الامريكي المذكور التظاهرة التي اندلعت في غزة وقد ضمت هؤلاء المنتفعين من تلك الجمعيات بما يمسك الرمق، ويحفظ الكرامة، وهم ينددون بقرار تجميد ما كان يصلهم من اموال رعاية اليتامى والمعوقين والعجزة، لو رأى الوفد منظر النساء والصغار والصغيرات ومن تجرهم العربات، لما احتاج الى ان يكرر السؤال على احد. بل لقلب السؤال ليصبح: لماذا يكره بوش الشعب الفلسطيني؟ لماذا يكره حتى الانسان العادي الفلسطيني فيعمل على تجويعه ودفعه الى التسول من اجل تركيعه تحت اقدام قوات الاحتلال.

 

نعم اولى بامريكا ان تسأل، وعلى الخصوص في ظل هذه الادارة، لماذا اكره الفلسطينيين كل الفلسطينيين؟ ولماذا اكره العرب والمسلمين؟ لماذا اكره العالم؟.

 

==============

 

   

 

 

في صحوة ضمير اسبانية!!

أمينة الرواجفة

 

في صحوة ضمير، «تبعها مباشرة سبات ضمير» اعترف اينو ثينثيو ارياس Ino Then thew Arias سفير اسبانيا، ثالث دولة مؤيدة للعدوان على العراق بعد بريطانيا وامريكا، اعترف بأن الحرب على العراق «غير عادلة وغير مشروعة!» وانتقد في ندوة بجامعة الاسكوريال «قرب مدريد» ما وصفه بعدم جدّية القرار 1414 حول نزع اسلحة العراق على الصعيد القانوني وافتقاده الى الوضوح «وتلك هي كلماته حرفياً». كما اعترف بأن خوسيه ماريا ازنار رئيس وزرائه قد زور تقارير المفتشين الدوليين حول نزع السلاح العراقي وقدمها الى النّواب الاسبان على اساس انها تثبت وجود اسلحة دمار شامل في العراق!!

 

غير ان السفير الاسباني عاد وتراجع عن اقواله تحت ضغط حكومته التي لم تكلف خاطرها مجرد اخفاء حقدها ونواياها الحقيقية من وراء ارسال جنودها الى العراق باسم قوات حفظ السلام رافعة شعار: ذاهبون لقتل المسلمين!!

 

نعم، هذا بالضبط ما صرحت به وزيرة خارجية اسبانيا علناً ودون مواربة، وخوفاً من ان لا يأخذ العرب والمسلمون الأمر على محمل الجد كعادتهم، اختاروا لجنودهم «صليب القهر» شعاراً ولمن لا يعرف او تناسى صليب القهر الاندلسي ذاك، نذكرهم بأن اسبانيا رفعته في اثناء ملاحقة جيوشها لبقايا الحكم العربي في اسبانيا، فانقلبت عل المعاهدات التي وقعتها مع ملوك الطوائف الذي كان آخر من خرج منهم «عبدالله الصغير»، واخذت جيوشها تطارد المسلمين الآمنين، نساء واطفالاً، تقتلهم بوحشية، ويبقرون بطون النساء، ويرغمون المسلمين على الاختيار بين القتل او التراجع عن الدين الاسلامي، وحتى مسألة الخيار هذه يؤكد بعض المؤرخين انها كانت ترفاً غير متاح لأي كان، ومن تمتعوا بهذا الترف!! اضطروا ليس للتراجع عن دينهم فحسب بل الى تغيير اسمائهم، والتجديف على اله المسلمين «وكأنه ليس الها واحداً!!» ونبي المسلمين وكأنهم لا يعلمون انه بعث رحمة للعالمين!! وكذلك ان يغيروا لغتهم، ومن لم يفعل ذلك قتل على الفور!!

 

تلك هي حقيقة شعار القهر الذي رفعوه، ومذابح المسلمين في اسبانيا عديدة فتناسيتموها، حتى صادقتم الاسبان وتغزلتم بحسن نسائهم، لكنهم عادوا اليكم وشعارهم هذه المرة اقتل المسلمين، وينفذون ذلك تحت رعاية حبيبتكم العجوز بريطانيا، وحبيبتكم اللعوب امريكا، التي تواصل قلبها ظهر المجن لكن دون ان يردعكم ذلك عن الخضوع لها والتوله بحبها والتسبيح بحمدها، ولا يجرؤ أي منكم على سؤالها عما يمكن ان تصف به هذا الفعل الاسباني، وما اذا كان ذلك لا يعني الارهاب بعينه؟! ولكن كيف وقد تبين ان امريكا اكثر حقداً على العرب والمسلمين من اسبانيا ذاتها، فما ان وقعت احداث 11 سبتمبر حتى اتخذتها شعاراً وانطلقت تدمركم شعوباً وحضارات وما زالت تهدد شعوباً، وحضارات، دون ان يقول لها احدكم ان ما تفعله بكم وأوطانكم هو الارهاب الحقيقي، بل انتم ما زلتم تغمضون عيونكم على احلام الأمن وتحسبون ان استسلامكم وتخاذلكم سيوفران لكم الحماية حتى انكم نسيتم كل حكمتكم، ابتداء من اكلت يوم اكل الثور الابيض وانتهاء بتأبى الرماح اذا اجتمعن تكسراً!

 

وكان يمكن ان تظل آمالنا معلقة بكم لو لم تشاركوا في دعم امريكا وتسهيل مهامها لقتل اخوانكم حتى بات من المؤكد ان معظمكم «الا من رحم ربي» يحب لحم اخيه ميتاً، ولا تنطبق عليهم «فكرهتموه» بل «فاستطعمتموه»، واولغتم فيه حتى تقاطرت الدماء من نواجذكم! فلا امل فيكم ان تحاسبوا اسبانيا، ولا امل فيكم ان تعارضوا امريكا، ومن هان يسهل الهوان عليه.. وقد بات الهوان اسهل لكم، فبئس القوم انتم، وكلنا امرنا فيكم الى الله، ولا حول ولا قوة الا بالله.