مساء الجدران السمراء

 

الفيتوري الصادق

 

زنزانتـــــــي .....

أقفالها من ورق

لا يُحفل بالنار

حارسهـــا مأمـــــور

بضبط تنهداتي و زفراتــــي

و قصــائدي الســــــــــــوداء

و الحمــــراء و البيضـــــــاء

²²²²²²

زنزانتي ترجمُ المحبيـــن حيناً؛

و السابحيــن في الخفقات

و الشعـــــراء

و حيناً تهتف لذوي السلطــــان

و للشياطين :-

) أطال عمر النائميــــن

الراكعين بلا صلاة ... (

²²²²²²

زنزانتــــــي؛

غربتــــــي؛

جراح عروبتـــــي

و طنُ ينتصب في الظل

تكتسي جدرانه بالنمل و الطاعون

يغرق في الدماء و في الغباء

يقول للمتخمين من شمسٍ

بلا ضــــــوء :

) عمركم مضلّلُ بالصمت

و محنط في المواني المُلوّثه في الموت (

²²²²²²

زنزانتي تقول

جدرانهـــا تقول :-

) تدافعــوا حتى يحرق

الماء بالماء.... (

فيصبح الضيـــاء

مواعيد صمتٍ يحكمها المساء ؛

تدافعوا نحو ألوانٍ لا تشيب

و موائد حجزت لغريب

من ماءٍ و نفطٍ و أكسجين ...

يا واقفون :

هذا موسم الفجّار و الدولار

موسم الشعراء ولّــــى

فجر الأتقياء غاب

و الحلــــم؟!

الحلم تخنقه الضفادع

في الضباب ...

و القول؟!

كل القول أمسى للذباب

و الكلمة الفصل صارت للجراد

و للذئاب....

هذه وجوههم

أقصد زنزانتي .. و طني يقول

فهل إحتمى بالباب حتى لا أزول ؟!

أم أقول قصيدتي لجدرانها

و أقبل إختياراً بالرحيل و بالأفول ؟