على خلفية
الأحداث
بقلـم : محمـود
شنب
يتفاخر الغرب كثيراً باعتناقه المسيحية ، ويتظاهر أكثر بحياة
الديمقراطية ، وهو تظاهر كاذب وتفاخر مزيف لا يجد المرء أمامه إلا أن يضحك على ما
وصل اليه علم الكذب وتسويقه وتصديقه !!
لقد ذبح الغرب المسيحية بسكين العلمانية منذ قرون خلت ـ ذبحها
عن عمد ، وتخلص من تعاليمها ليعيش حراً دون التزامات وحاصرها في مربع ضيق يسمى
"الفاتيكان" و"قداسة البابا" وقد أحاطوا البابا بتبجيل وتقدير
يتعجب المرء أمامه من الهدف والغاية التي تجعل الأمور تسير بهذا الشكل !!
إن الاحترام مطلوب ومرغوب ، لكن المطلوب أكثر أن يتمسك الإنسان
بدينه أشد من تمسكه بالرمز ، وألا يدعى الانسان الحب دون برهان وعمل ، والبابا رمز
المسيحية ... ولكن أين هي المسيحية في الغرب ؟!!! هذا هو السؤال .
إن المسيحية ديانة سامية فيها الخير والتسامح والمحبة والاخاء
، وفيها الروحانية واحترام حقوق الغير ، لكن لصوص الغرب سرقوا منها كل شئ وجعلوها
مجرد رمز وأبعدوها عن المشاركة في الحياة السياسية أو الاجتماعية ، وأصبحت حياتهم
اليومية بعيدة كل البعد عن تعاليم المسيحية .. فنرى الخمر محرمة عليهم لكنها روح
حياتهم ومشروبهم الرئيسي ، والزنا محرم لديهم لكنه أحد لوازم حياتهم اليومية ،
وللرئيس الفرنسي السابق ابنة من الحرام ، وكلينتون كان يزني مع سكرتيرته مونيكا
واعترف بذلك أمام الجميع ... والأمثلة لا يمكن عدها أو حصرها ، وهناك مؤلفات كثيرة
في ذلك !!
ولنا أن نقيس على هذا كل سكنات الغرب وحركاته ، ويكفينا منهم
شواطئ العراه ونوادي القمار ومسارح الجنس ، ويكفينا أيضاً تلك القنوات الفضائية
التي تنقل العملية الجنسية بكل تفاصيلها وبثها صباح مساء وبوجوه لا تتكرر بحيث
يخيل للمرء أن كل فتيات ونساء الغرب كذلك ... ثم استحداثهم لنظم رعاية الشواذ وعدم
انكار المجتمع لهم وعمل منظمات تدافع عنهم وقنوات تبث شذوذهم .. وفي النهاية سمحوا
بزواج الجنس الواحد في حفلات زواج رسمية وبعقود موثقة ، ولم يكتفي الغرب بذلك بل
أراد تعميم تجربته وفرضها على كل دول العالم من خلال قرارات دولية ومؤتمرات مشبوهة
وندوات علمية تنشر الرذيلة وتفرضها .
فأين كنيسة الغرب من كل ذلك ؟!! وان كانت تلك حياتهم الاجتماعية فان حياتهم
السياسية أسوأ وأضل سبيلاً ، ولنا أن نتخيل كنيسة المهد وهي محاصرة رغم كل ما
تمثله من مكانة سامية وقيمة عظيمة ، واليهود يعربدون فيها ويحاصرونها ويمنعون
الصلاة فيها حتى في عيد الفصح ، وتطلق عليها القذائف وتهدم جدرانها ولا أحد في
الغرب يغار على مقدساته أو يحاول مجرد دفع الأذى عن رمز ديانتهم ، يأخذون هذا
الموقف المخزي وهم قادرون على الرد ... فأي مسيحية تلك التي تهان وبلادها قوية ،
ولم يتحرك البابا أو أي رجل دين مسيحي في العالم كله وكأن الأمر لا يعنيهم .
أي مسيحية تلك التي لا شرف فيها للمرأة وقد حولوها إلى بضاعة
تـُباع وتشترى ، ولم يتركوا لها حتى الاسم حيث ينزع اسم الأب ويحل محله اسم الزوج
؟!!!
أي مسيحية تلك وقد طوروا العبادة لديهم ، وأصبح مجرد التوقيع
في شباك خارجي للكنيسة يُغني عن حضور الصلوات والطقوس ، بل ان الاتصال التليفوني
أو مجرد رسالة بالفاكس تغني عن حضور الصلوات !!
... تلك مسيحية الغرب التي يتشدقون بها ويتفاخرون باعتناقها
!! إنهم يعيشون
الآن دون ديانة ولذلك نراهم يحاربون كل فضيلة .
ان الحضارة الغربية قامت في الأساس على اشلاء الديانة المسيحية
، وقد أصبحوا بعدها أشد الناس عداوة للذين آمنوا شأنهم في ذلك شأن اليهود والذين
أشركوا ، وأصبحوا لا يطيقون أي دين آخر على وجه الأرض وكأنهم ينتقمون من كل قلاع
الحق بعدما حطموا قلاعهم بأيديهم ـ فنراهم كالمرأة الباغية التي فقدت شرفها وأصبحت
تكره الفضيلة وتكره كل امرأة شريفة وتحاول انزالها من علوها الإيماني إلى حضيض
الرذيلة ، ونراهم يكرهون حتى المسيحية الشرقية ويناصبوها العداء ، واتحدوا مع
اليهود في ذلك ، وقد سبقهم اليهود في نبذهم للتوراة والتمسك بالتلمود والفكر
الصهيوني المتطرف ، ولم يبق على الساحة الآن غير الدين الاسلامي الذي تكفل الله
بحفظه ولم يترك هذه المهمة على كاهل المسلمين حتى لا يؤثر ضعفهم على دينهم ، ولذلك
ورغم كل شئ ما زلنا نمثل خير أمة أخرجت للناس على وجه الأرض .
وعداء الغرب لنا سيستمر حتى يردونا عن ديننا ـ إن استطاعوا ـ
ولن يشفع لنا حوار الديانات ولا خيانات الحكام ولا تقرب العملاء فالمطلوب هو الدين
ولا شئ سواه !!
ولذلك لا أدري على أي أساس تقوم فكرة "حوار
الديانات" وما هو الهدف أو الغاية ، والى أي مرجعية يحتكمون وهم يعضون علينا
الأصابع من الغيظ ؟!!!
إن مجرد التسمية فيها من الخطأ الكثير ، بل فيها من الخطأ ما
ينسفها من الأساس لأنه لا يوجد دين إلا الإسلام (( إن
الدين عند الله الإسلام )) ولو كان في الغرب مسيحية حقة ما كانت إسرائيل
وما استمرت ، ولو كان هناك في الغرب مسيحية حقه ما خشيناها ولكانت علاقتنا معهم
وعلاقتهم معنا أقرب إلى المودة من أي شئ آخر ولساد العالم كله الأمن والاستقرار ،
ولتعايشنا معاً في أمن واستقرار (( لكم دينكم ولي دين
)) شأن تعايشنا الآن معهم في مجتمعاتنا الشرقية .
ولا أدري لماذا يُخفي علماؤنا الحقيقة ويجبنوا عن ذكرها .. إذا
افترضنا جدلاً صحة مقولة "حوار الأديان" وذلك من حيث ذكر المرجعية التي
إليها يحتكمون ، وقد جعل الله القرآن الكريم هو المهيمن على كل الكتب السماوية
السابقة بحيث أنه ما تطابق منها مع القرآن صار صحيحاً ، وما تنافر منها وتصادم صار
باطلاً ومزيفاً ، وهذا بنص القرآن .. فهل أعلن ذلك شيخ الأزهر في تلك الحوارات
وجعله دستوراً نبني عليه حواراتنا ومؤتمراتنا ؟؟ أم أن المطلوب لا يعدوا أكثر من وضع لافتة يمر من
أسفلها الحاخام وأبناء الحرام إلى داخل أزهرنا الأسير !!!
إن سر عداوة الغرب للإسلام ترجع لكون الإسلام هو المهين عن حق
والمسيطر عن عدل وهو الشاهد الوحيد على زيف عقيدتهم وفساد أخلاقهم .
لقد تخلصوا من رجال الدين في الغرب وارتاحوا منهم .. فكيف لا
يتخلصوا من رجال دين الإسلام ممن يحرمون الربا والخمر والزنا والشذوذ ويقرون
الجهاد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟!!!
إن الدين الإسلامي يكاد يكون حالياً هو القوة الوحيدة المقاومة
لكل أطماع الغرب وأهدافه وسياساته ، ولذلك نرى من يسقط منا لديهم يسلخوا جلده
وينقلوه نقلة بعيدة عن الإسلام وتعاليمه ثم ينتقلوا بعداوتهم الى غيره مثلما
انتقلوا من الأندلس وقد صارت أسبانيا .. الى تركيا وقد صارت علمانية .. ونرى
هجمتهم على أفغانستان من أجل طالبان وعلى حزب الله في لبنان وعلى الجهاد الإسلامي
في فلسطين وعلى الاخوة فى بغداد وأرض الرافدين .
... تلك هي ديانتهم التي يتفاخرون بها والتي أراها خاوية على
عروشها وأصبحت عشاً للدبابير وبيوتاً للثعابين واجراماً لا يرتدع ولا يلين ..